حقاً
افتقادك اليوم...هو العبث ذاته

أوراق العمل مبعثرة في جميع الأنحاء..الهاتف بداخل رف الكتب..ملابسها غطت كل مكان يمكن للعين الوصل إليه..المزهرية مائلة عن وضعها ولا يوجد بها ورود البنفسج المعتادة..!خطوت داخل الغرفة ببطء خوفاً من أن أتعثر أو أمُر فوق أشياء قابلة للكسر..بعد هذا الإعصار الذي ضرب الغرفة. !!
حينما شعرت بوجودي رفعت الغطاء من على وجهها
وتساءلت بألم: أنتِ جيتي؟..
لم تتحدث أكثر وأنا لم أتحدث فقط نسيت جميع الكلمات التي أعددتها ولم يبقى سوى وقع الصمت..
أقتربت منها واحتضنها ثم أخذنا في البكاء سوياً..كل منا لسببه الخاص الذي في المجمل هو نفس السبب
سألتها وأنا أتوجه نحو المطبخ :
ها؟ تشربي هوت شوكليت من بتاعي ولا تشربي لبن لزوم الاكتئاب ؟
احتضنت يديها بيدي فنظرت إليّ بهدوء شديد..وابتسمنا.. حينها ..أتى صوت فيروز ليقطع صمتنا من داخل المنزل ويخبر أحدانا بما تشعر به الأخرى..
أنا فزعانة تكون عن جد..تنساني.!!!
آه منكِ فيروز تحضرين في موعدك تماماً..عن جد

كان يجب أن تصرخ بوجهه ولا تدعه يخبرها بأنها لعبة وأنها لم تكن يوماً.
كان عليها صفعه بقوة ليستيقظ.
كان عاوز يغيرها..وهي كان عندها استعداد تتغير علشانه
بس لما حست انها بقت في ايده "عروسة ماريونيت"
تراجعت عن قرارها وقررت تكون نفسها
بس الوقت كان متأخر..متأخر أوي
..........
كان لازم يعرف 3 حاجات قبل ما يحبها
انها غير أي بنت عرفها قبل كده
ان كرامتها فوق أي حد
وإنها مستحيل في يوم من الأيام تحبه
........
وحشتني أوي
كل يوم بصحى الصبح على صوتك بيناديني
بيقولي يللا قومي عشان تبدأي يومك..معايا زي كل يوم
علشان توصلي لهدفك اللي بدأ معانا يوم ما اتقابلنا
قومي علشان النهارده يوم جديد
لبسي مريم لبس المدرسة في أول يوم ليها في كي جي وان
وركبيها الباص وبوسيهالي اوي
ولما ترجعلك حافظة سورة الفاتحة
قوليلها تقراهالي كل يوم قبل ما تنام
ولما تكبر حبة فهميها إن الموت حاجة بسيطة
بالنسبة للحب الكبير اللي بيربطنا في مثلث صغير
..........


"تعود على اعتبار الأشياء العادية..أشياء يمكن أن تحدث أيضاً"
في البداية والنهاية يظل هذا هو الواقع،أوليس الموت في النهاية شيئاً عادياً
بل هو على قمة تلك الأشياء الاعتيادية مثله مثل الحب ..والمرض..والحياة!!
وبرغم ذلك نظل ننكر حدوثه لنا ونقتصر منه على الآخرين فقط برغم واقعيته..
فالموت يبقى مجرد موت..
بدأت في الانغماس في الكتابة حينما اتى النادل محضرا قهوتي التي طلبتها..
وللحظة شعرت بصعوبة خروج الكلمات فأومأت له شاكرة
لا ادري حينها تحديداً هل كنت أنت من رأيته يعبر الشارع اثناء جلوسي في هذا المقهى..
كنت أنت أو شخصاً يشبهك تماماً برغم اختلاف الطول
لا ادري لماذا لم اركض نحوك كعادتي وابتسم قائلة "بخ..اتخضيت مش كده؟"
لماذا لم اتعلق برقبتك واقفز نحوك بتلقائية؟
لماذا لم احاول حتى التحرك من مقعدي؟
لم ارد تصديق انه انت ..فقد ذُهلت حينما رأيتك تغيرت بهذا الشكل ..
كنت أقصر كثيراً منذ رأيتك المرة الأخيرة..
منذ فترة طويييييلة ربما تفوق عمري بأكمله...
بدوت حزيناً حزناً غريباً لم أعهده عليك من قبل ،
حتى ظهرت لي أقصر عدة إنشات ؛لأنه كما اخبرتك سابقاً أن
الحزن قوة جاذبة تشد لأسفل ، تسحب الرأس والكتفين إلى الأرض،
كأن الجسم في حزنه يمسي واهناً خفيفاً فتستقوي الجاذبية عليه وتستشرس..
ولم تصدقني حينها ..
اكتفيت بمراقبتك حتى اختفيت عن ناظري وارتشفت القهوة المُرة التي احضرها النادل
واخذت تتزاحم في فكري الجمل..
كل الجمل التي لم تتوقعها من من قبل ولم استطيع اخراجك من تفكيري
حتى بعد عودتي للمنزل..وشرودي الغريب الذي أصابني
والآن وأنا أقف أمام قبرك بعد رحيلك..
سأتمكن أخيراً من قول ما لم استطع اخبارك به من قبل..
دون الخوف من الخطيئة والأثم في الحديث ودون البحث
عن ترتيب منطقي للكلمات
لقائنا كان شيئاً غير عاديا اثبت لي انه
يمكن حدوث اشياء عادية (الحب)تلي الاشياء الغير عادية (لقائنا)
والآن عدت لنفس الدائرة
واقتنعت ان موتك.. مجرد أشياء عادية تحدث