‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

1.9.12

عندما تتجه نحو النور


أتعلم!..هي لم تتحدث بجدية لروحها ،كي تعلم مقدار السعادة التي تفتقدها في بقائها حيث وقفت بلا رغبة في التحرك..
لم تدرس الاحتمالات الكافية لترك لجام مشاعرها تنطلق _خلف شبحٍ_ خلفك...فوقعت!!
هذه هي النهاية الحتمية للبدايات غير المدروسة

كلما أخبرتني عن الرحيل والسفر تظهر نظرة الأسى على ملامحي ولا أستطيع إخفائها
"ايه مالك اتخطفتي فجأة كده؟ "
تباغتني فأتكلف الرد "لأ مفيش حاجة" وأؤكد على كذبتي البيضاء
تُصدقها أو لا تُصدق لكنك تترك الأمر لحاله في النهاية

أخبرك من وراء صوتي وفي خلفية العقل اللاواعي "أعلم أنني أُسابق الوقت وأقِرُ أنني أخاف أن تسافر وحدك...وتتركني وحدي  "

بعد سفرك مررت بالشوارع ذاتها وجلست بأماكننا المفضلة، أستمعت لدين مارتن وحدي وشاهدت فيلم "باريس أحبك" آلاف المرات وبكيت في كل مرة..صدقاً لم يغنيني عن غيابك كم التفاصيل الهائلة التي أسعدتنا سوياً وجمعتنا بلا ترتيب أغلب الوقت..

أخبرني الآن هل كان عليّ إجبارك على الغناء..حتى لا أفتقد صوتك لتلك الدرجة؟ هل كان إجبارك على الكلام سيملأني بدفئك فلا تؤرقني بهذا الشكل؟أو التشبث بك أيضاً قبل الرحيل في كل مرة سيخفف من وطأة الوَحشة التي لا أجد لها حلاً بدونك

تأخذني دوماً الأحاديث المبتذلة عن الأصدقاء والخطط المستقبلية حتى الكلمات التي لم يستطع عقلي الصغير إستيعابها وتحمسك تجاهها وحديثك بكل ثقة عنها...وانشغل...فأنسى غيابك وسط هموم اليوم ويأتي وقت العودة للمنزل فلا يتبقى بعقلي سوى القليل من التوجس والكثير منك ..وعندما أغفو وحدك تطفو إلى سطح الذاكرة


كيف تقنع أحدهم أنك لا تكون بخير سوى للدقائق القليلة التي يحادثك فيها؟

لم تقتنع وأنا لن أستطيع اقناعك

ستراه عبثاً...عبثاً أخبرك بما لا أستطيع إخبارك ..هنا
عبثاً لا أجرؤ على إجبارك على الغناء أو التانجو
أو الخروج من نطاق الزمن والعمل ودائرة الحياة المغلقة
عبثاً لم تعد تكفي نظرة الرحيل الأخيرة عند مفترق الطرق

حقاً

افتقادك اليوم...هو العبث ذاته

..
.
 

31.7.12

وإن الصغار..صلاتهم لا ترد


نتمسك بالايمان رغم عدم منطقيته وعدم رؤية الحقائق المتعلقة به...نقف كبشر أمام الاختيارين ، إما الإيمان المطلق بلا بحث ، والتصديق المجرد لأنه يريح قلوبنا ، يشعرنا بأننا على صواب


أو الركض خلف كل ما يمكننا الركض خلفه ، السؤال ، الحيرة ، الشك ، إلى أن نصل لليقين
نختلف في عقائدنا ويبقى الإيمان واحد...وسيلة للنجاة


فوق أرض الإسكندرية أخطو الخطوة فوق خطوتك..أبحث عما كنت تبحث عنه..أتأمل واجهات زجاجية كانت مبهرة يوماً ما تم استبدالها بالأخشاب أو الصفيح .لست أدرِ ما العمل..لما كنت تُحب هذا الخراب الحادث في المكان،


يسير القليل في هذا الوقت..وأهيم أنا حيث الكثير منك ومن أثرك هنا...استرجع آلاف اللقطات في عقلي عن يدي الصغيرة ممسكة بيديك الكبيرة تخشي فقدك وسط الزحام .
كنت تسير مؤمناً ،وأنا أؤمن ، أؤمن بك أؤمن معك وفوق ذلك أؤمن بالخالق...سِرنا هكذا حتى أحتضنك الله وتركتني وحيدة أتمسك بالخيط الرفيع المتبقي من إيماني بالحياة


اليوم أسير في الاسكندرية بعد صلاة الفجر..بدونك..يقولون هنا لا تكون وحيداً أبداً ففي كل خطوة سار أحد العظماء ، هيباتيا الفيلسوفة ، الاسكندر ، ملوك ومحاربين ، عُباد ومؤمنين
لا يهمني أين خطواتهم فالتراب يلامس بعضه البعض ويتناقل الأثر فيما بينه جئت خلف خطواتك أنت
أتساءل للحظة ماذا لو ينتقل الإيمان في الجو أيضاً ،كفيروس بين الناس..ليحييهم


يعاودني الإيمان...فاتساءل ما الايمان؟ ولماذا نؤمن؟ يحاصرني الشك..
فاقطعه باليقين...العالم ليس بتلك العشوائية ،ليس محض مصادفات اجتمعت معاً فخُلقنا
لابد من إله..من مصدر لكل ما يحدث لنا.. أتوقف أمام البحر وموجه يضرب الصخور بقوة وأردع عقلي عن الدخول في متاهات لا قبل له بها
عبث ،عبث ،كل هذا الفكر عبث
الله واحد...


أتأمل السماء مع الخيط الأول للشمس أمامي واسترجع كلماتي منذ عشر سنوات الموجهة إليك،
يومها سألتُك :


 أين الله بالتحديد؟ 
وأخذتُ أنظر نحو السماء...
نظرت نحوي مبتسماً بسخرية ، فانتبهت إليك لأجدك تشير بسبابتك تجاه صَدري...:
هو بداخلك وحولك ومعكِ كلما دق قلبك...

أنظر إلى عينيه فتنتقل ثقته إلى قلبي ..الله بداخلي الله واحد


أعود للحظة الحالية أمام البحر
أهدأ قليلاً وأغمض عيني لوهلة...تشرق الشمس على قلبي رويداً رويدا


أكبُر قليلاً ،ازداد فضولاً، وأسألك من جديد: لماذا لم تؤمن هيباتيا كحال الكثيرين في زمنها ؟


أجبتني باقناع : الفلاسفة لديهم ما يكفي من العلم ليكونوا علماء وليسوا عليمين ،هيباتيا اخترعت الاسطرلاب ورسمت الأجرام السماوية ...ولم تصل برغم كل ما وصلت له إلى أنه هناك خالق للكون،
لأن ما لا يقع تحت الحس فهو في النظرة العلمية غير موجود
نقدت الايمان المجرد ولم تحيا لتصل للايمان الواثق


استفسرت بدهاء طفولي : وماذا عنك..هل وصلت له أنت أيضاً؟
ابتسمت لي يومها...ولم تجبني


أصوات الموج ترتفع...وصوت عقلي لا يخمد أو يلين أمامها
أتنفس بتثاقل وتحملني قدمي بالكاد..
لا أذكر كم كان عمري حينما سألتك  : أخبرني ماذا يحدث إذا متُ اليوم ؟
وأجبت : حسناً تعلمين ..هناك الحساب أولاً ، وإن كنتِ من الأخيار فالجنة تنتظرك حيث لا مزيد من الأسئلة والحيرة والصخب ولا المزيد من الألم .


وكيف تعلم أنني من الأخيار؟

أعلم لأنك تسألين كثيراً...تبحثين عن الله...وستصلين إليه أخيراً
إيمانك كالدائرة...نقطة البداية هي نقطة النهاية..لا بأس بالحيرة أحياناً




لم أفهم ولست أفهم اليوم...أفتح عينيّ ، أنظر إلى البحر ولا أراه حقاً...لو أن كوب المياه النقي يمكنني رؤية تأثيره في البحر المتسع...لكنت عرفت ماذا قصدت يومها ،أعذرني لم أكن يوماً بحكمتك لأفهم


أفكر في صمت...سيكون المشهد الآن أكثر واقعية إن حدثت معجزة ما لتأكيد إيماني؟ هل حقاً احتاجها؟
وأنا أعلم الله...وأستشعره بداخلي...تمام استشعاري أنك لم تكذب عليّ يوماً
لكن عبثية الموقف تحتم عليّ الإصغاء إلى المعجزات الصغيرة
 شمس تضيء .. بحر ..أرض..وحِكم كونية بمقدار


يجول بخاطري التساؤلات ذاتها ...:
هل تسكن أنت الجنة اليوم ،كما سكنتك هي في الحياة؟
هل سألحق بك يوماً هناك؟
هل لا تزال معي؟
أيأس من الإجابة فأرددها بيقين مشابه ليقينك : الله واحد ، الله بداخلي
.
.
.

28.2.12

غريبان


تستيقظ من حلم آخر بعد منتصف الليل
تتردد الكلمات بأذنيها..أنانية ، حب ، تضحية.
ثم تتبعثر من جديد تاركة صدى مدوِ في الحجرة والأقلام والهاتف وجهاز ال آي بود ، يبدو الصدى سيئاً للغاية فيكسر شيئاً ما بداخلها ،تحاول جمع بقايا الكسور فتجرح يديها بقوة ، تضغط على الجرح فيزداد النزيف..تتوقف وتغمض عينيها بقوة ،فقط تستمع للصدى وتنفسها الحاد المختنق.

لا نقص حكايانا للأصدقاء، المؤلم منها ، لا نبحث عن تفسيرات معهم ولا نُحَملهم أوزار الألم معنا ، نحمل خطايانا فقط...ونسير معها كمحبوبين هائمين ننسى الكون..وننغلق على أنفسنافي فقاعة مغلفة بالصمت.


تمتلك قدمين..تفكر بالرقص..ترتدي فستاناً قصيراً لن يراها أحد به، تضع الحزن فوق (الكومودينو) وترفع صوت الأغنية
Tell me I'm a screwed up mess
That I never listen, listen
تتجاهل مدى صعوبة الرقص وهي لا تعلم الخطوات بالضبط، فتخترع رقصتها وتستمر معها
Spare me what you think and
Tell me ,,Tell me a lie!!
تفيق عندما تشعر بدموعها تنتحر من فوق الكنبة...فتخلع الفستان وتستبدله بآخر ، وتعود لتحمل أحزانها من جديد حيث تركتها، فوق الكومودينو.
ثم تخرج هائمة إلى أي مكان تسحبها قدميها إليه..

نبحث عن الغرباء..نقص الحكايا ، يستمعون ونبكي ، ننتظر تلميحات جديدة من السماء لتخبرهم عنّا فيخبرونا بها، لعلنا ندرك واقعنا ..

يجدها، أو تجده...يجلس بجوارها، يخبرها عن زوجته ، ابنه ، وأصدقائه ، يخبرها عن الكون والحب والوحدة ، تستمع بانتباه وتخبره عن أحلامها المتكررة الذي يلعب أحدهم دور البطولة فيها، تراها فتحاول تفسير غموضها كل ليلة ولملمة شظايا ما حاول أخبارها به ، تعتصر عقلها لفهم الحلم ومع هذا تفشل بقوة ، يفهمها تماماً وهو لا يعلم اسمها، يساعدها في التفسير والتبرير ،
يراها ...ويجعهلها ترى ،تبتسم وتتمسك بابتسامته في ذاكرتها حتى تستمر من بعد تلك اللحظة ،هي فقط تريد أن تكون سعيدة.

نتناسى آلامنا مع الغرباء...ونعود لأصدقائنا مألوفين ،نعود لطواحين الذكريات والآلام من جديد


عزيزي...التقينا غرباء وسنبقى رفقاء للأبد وإن لم نلتقِ ثانية في الواقع


(To the Unknown old man and the young girl)

13.1.12

طيف ،جريدة، مذياع


في الشرفة جلس وحيداً ليمارس طقوسه الخاصة..فنجاناً من القهوة ..مع الجريدة الصباحية ..وصوت (الست) يأتيه من المذياع
هذا ما يدعوه صباحاً مشرقاً بكل المقاييس.

لم يلحظ دخولها وجلوسها على الكرسي المجاور له..ولم يشعر بوجودها إلا بسبب رائحة عطرها إلى أن باغتته فجأة :
 
"ماذا تختار..أن تعيش ملاكاً ويسكنك الشياطين..
أم أن تكون شيطاناً يعشش بداخله الملائكة؟؟"

ترك الجريدة من يديه لينظر إليها بعينيها البراقتين كعيون الأطفال المليئة بالفضول..وهي جالسه أمامه تتأمله، وقد رفعت شعرها لأعلى بتصفيفة أنيقة تبرز وجهها الأبيض وعينيها البنيتان .

"ولماذا تسألين؟"

"ولماذا لا أسأل ..؟"

فابتَسم من عنادها ونقل نظره للشارع أمامه وهو يفكر في سؤالها ..

ثم نظر إليها بجدية وتاه في تفاصيلها متعجباً كيف لملاك مثلها أن يفكر بأحوال الشياطين أو البشر ،ثم أجابها :

"أن تكون شيطاناً تسكنك ملائكة..أفضل..أفضل بكثير"

لمعت عيناها وكأنها توصلت لاستنتاج سيقلب موازين البشرية..ثم تركته ليعود لقراءة الجريدة، يعلم أنها لن تتركه وتصمت عند هذا الحد ، تُدرك تماماً عندما يريدها أن تتحدث.


بدأت بالغناء بصوت خفيض متجاهلة صوت المذياع 


"كان يبقى الحب جنون..يخلص بحرف النون...نون نون نون.."

ثم انطلقت منها ضحكة مرحة قصيرة


"ستكتشف أن الكثيرون مجانين لو فقط أطلقوا العنان لروحهم قليلاً.... 

كم الساعة؟"


أفاق من سعادته على سؤالها..لماذا الوقت دائماً ما يؤلمه ويسقطه من السحاب ..


تجاهل السؤال محاولاً استمالتها بالبقاء فأخذ يغني هو الآخر بلا اهتمام لفيروز : "ياريتك مش رايح..ياريتك تبقى تبقى ع طووول.."


ابتسمت وهي تنظر إليه وتنحني لتقترب منه بجلوسها على طرف الكرسي وكأنها ستخبره بأسرار الكون مجتمعة ولا تريد أن تسترق (الست) السمع لما تخبره به.


"هل أخبرتك بأنت أروع المجانين الذين لن أقابلهم في حياتي ..؟"


تأمل وجهها بدقة بالغة بعد قولها كي لا تتسرب تفاصيل التفاصيل من ذاكرته ، لم يرَ شموساً تحيط ببشر قط..سواها


"وأنتِ فقط الوحيدة التي ترى الجنون أمراً يدعو للسعادة.."


اغلق جريدته ونهض ليتحرك ببطء شديد نحو المذياع خلفه لاغلاقه متسائلاً : لماذا كان على سندريللا الرحيل في الثانية عشر. ؟لماذا لم يستبقوا القليل من الوقت .لكانت الأمور أسهل بكثير من أن يبحث عنها الأمير مرة أخرى..


أدار ظهره لينظر حيث كانت تجلس فلم يجدها..
لم يفقد أعصابه لفقدها هذه المرة ، فلطالما أخبرته أن الحياة تؤكد لنا مراراً وتكراراً على ما نؤمن ، به فلا داع للقلق لنؤمن فقط بما يطمئننا...سيؤمن هو بوجودها ويبتسم اليوم برغم كل شيء.

عاد إلى مكانه مرة أخرى ليتأمل اللا مكان ويغني مع وجودها الخفي ..كان يبقى الحب جنون يخلص بحرف النون و مش كل إنساني تمرق تفرق و تصير تمون..







...



إهداء خاص جداً .
وأنا بتجمد في البلكونة :)

3.9.11

مأساة !!



أُغمِضُ عيني في محاولة يائسة أخرى للنوم ولا أغفو
منذ متى وأصبحت حجرتي بهذا الصغر؟ ومنذ متى وأنا 
أكره الأماكن الضيقة؟

أتذكر فوبيات أصدقائي المختلفة من الأماكن
 المرتفعة والسلالم المتحركة فيرتفع صوتي بالضحك الهستيري
إنني لا أحاول الاستمتاع هنا..إنني فقط أحاول النوم..فأتوقف في منتصف نوبتي الهستيرية وأحاول التركيز 
..أود كثيراً اقتناء بعض الأشياء المضيئة لغرفتي..تحتاج للمزيد من الجهد لأحبها..لا أحب لونها الوردي أو الستائر الزرقاء
أحببت الأخضر على حوائطها..أشعرتني بالدفء أكثر

أغير من وضعية نومي فأحدق قليلاً إلى السقف وأتخيل 
كيف يمكن تحسينه

ثم إلى جانبي الأيمن وأتقلب فلا أفلح في إحداث
 تغيير حقيقي بداخلي ليجعلني أغفو
أفشل في النوم بلا أسباب استمريت في هذا الفشل 
.لأيام عديدة على التوالي

 أحاول التخلص من الأفكار جميعها مهما بلغت
 أهميتها..لا مزيد من العمل..لا مزيد من الأصدقاء..ولا مزيد مني

أترك السرير وأتحرك بتكاسل نحو الشرفة 
هناك لدي شجيرات صغيرة من الياسمين والبرتقال واللبلاب أقتنيهم وأعتقد أنني يوماً ما سأضعهم في الحديقة الأمامية للمنزل،

لدي أيضاً كرسي خشبي دافئ يستوعب شخصين ومكتبة صغيرة بها الكثير من الموسيقى والكتب التي لم 
أقرأها بعد..

تدغدغني نسمات الهواء وتملأني رائحة الياسمين
 فأتابع تأمُل الشروق 
أشعر بالاشتياق يعتصرني ..فأكررها لا مزيد من   
الشوق عزيزتي..ما يرحل لا يعود
"
تحاول تبني
بعد ماتهد
صعب شويه
يكون 
زي زمان 
بالضبط 
!!"

تشعرني الجملة بالاحباط قليلاً..هنا يأتي صوت
 داخلي لمصالحتي


"واللي نلاقيه هوا المهم وأي شيء بنخسره مهوش
 مهم"

فاحتضنني بكل ما أمتلك من قوة..وأبتسم رغماً عني
 وعنك..وأغفو وحيدة فوق كرسيّ من الخشب مصنوع في الأساس لشخصين.



.........
 الاقتباس الاول بالأحمر من عند هند*
 (My heart isn't 4 sale)

والتاني بالأحمر..من أغنية لعلي الحجار*


26.8.11

الأبيض لا يخيف

فراغ أبيض كبير كمحيط نسي أن يتلون بالأزرق ففقد أصالته وأصبح..وجوداً لا موجود
أشبك أصابعي بقوة وأحتضنهما فوق صدري لا يشبه شعوري الخوف ولا يقترب من الألم.
أغمض عيني بهدوء وأدرك أنني لم أكن أبكي أفتحهما مرة أخرى لأجدك أمامي مرتدياً الأسود
..أتدرِ بدوت كالملائكة .أعلم أن الملائكة لا ترتدي الأسود في العادة
لكنك بدوت هكذا وسط هذا الوجود الناصع ...الملائكة ترتدي الأبيض فقط عندما يسود الأسود..
تتساءل عينيك إن كنتُ بخير فأنظر إلي لأتأكد أنني لازلت حية وأخبرك بلا صوت أنني بخير.
تمتد يديك باتجاهي لتمسك يدي..فأرسل يدي نحوك..لكنها لا تصل
أقع بلا وزن للوراء وأسقط..فيبتعد كل شيء فوقي وتبتعد يداك لم أعد أراك...الأبيض يعميني عن رؤيتك
أشبك يدي من جديد بقوة أكبر هذه المرة فوق صدري
كأنني أصلي بلا صلاة وأنتظر الاصطدام بالقاع..إن كان هناك قاع في الأساس
لا أشعر بالهواء المحيط..لا أهتز
أشعر بأنني أقاوم ولا أقاوم. سأموت حتماً الآن...
أهدأ بعد مرور لحظات أو ساعات وأنا أسقط
لا بأس بذلك ليس هناك داعٍ للفزع

الموت..حق ..الأبيض كذب
أكره الأبيض ولكنه لا يخيف ربما لأنني لم أعد بيضاء
برغم ذلك استحق أمنيةً ولو واحدة..
أصلي صلاتي الأخيرة بلا صوت وأغمض عيني..أصرخ بداخلي يا الله بعض السلام..هب لي من لدنك سلاماً هب لي بيت وأرض صغيرة وملاك يرتدي الأسود فيسكنني الأمان

استشعرك في قلبي تطمئنني
سيسكننا..وسيكون كلانا بخير..عندما أصل للقاع
..إن كان هناك قاع!
.
.

1.6.11

عن الفقد والوجع وأعراض الانسحاب


لا تزال مجساتي وعلاماتي الحيوية تستشعر الفقد على بعد أميال..
وحدها خسارة الأشخاص تُحدث إختلالاً في التوازن..أو ربما الخوف من الخسارة!
لا يهم ما الفارق..فالخوف من الخسارة هو الطريق الرئيسي للخسارة الفعلية

حقاً أنت لا تدري كم أبذل جهوداً جبارة فقط لأتجنب نوبات الفزع المصاحبة
لرحيلك ومن ثَم اشتياقك ومن ثم وجعي الامتناهي
أود أن أؤمن أو اتخيل بأنني أؤمن أنك لن تتركني وحدي أبداً.. لكني لا أؤمن بذلك

واليوم يتوجب عليّ أن أكون أكثر صلابة..
سأجمع الأحزان في صناديق سوداء وألقيها في أعماق المحيط..
لابد من سبب آخر يدفعني لعدم الاستسلام للحزن ..

أتتني رسالة من صديقتي تخبرني بأنها تحتاجني وبشدة...ولأنها لم تحدثني كالعادة فقد أدركت انها في حالة (تقوقع) ولا تستطيع المحاربة وحدها..
فكرت أنها أتت في الوقت المناسب لكي أتناسى شعوري بافتقادك والاهتمام بأشياء أخرى وأشخاص آخرين أكثر أهمية وأقل إيلاماً..

وصلت لمنزلها فتح الباب أخيها الأصغر..وأخبرني أنها في حجرتها
تقدمت نحوها وأنا أستجمع الجمل التي يمكنني جمعها لكي أواسيها في تلك اللحظة..لا أعلم مدى سوء الوضع
لذا علي أن أكون مستعدة..

طرقت الباب ودخلت ..هلعت من مشهد الغرفة التي يبدو أنه لا شيء بها في وضعه الصحيح..باستثناء النافذة!

أوراق العمل مبعثرة في جميع الأنحاء..الهاتف بداخل رف الكتب..ملابسها غطت كل مكان يمكن للعين الوصل إليه..المزهرية مائلة عن وضعها ولا يوجد بها ورود البنفسج المعتادة..!خطوت داخل الغرفة ببطء خوفاً من أن أتعثر أو أمُر فوق أشياء قابلة للكسر..بعد هذا الإعصار الذي ضرب الغرفة. !!

حينما شعرت بوجودي رفعت الغطاء من على وجهها

وتساءلت بألم: أنتِ جيتي؟..

لم تتحدث أكثر وأنا لم أتحدث فقط نسيت جميع الكلمات التي أعددتها ولم يبقى سوى وقع الصمت..

أقتربت منها واحتضنها ثم أخذنا في البكاء سوياً..كل منا لسببه الخاص الذي في المجمل هو نفس السبب

..إنها علامات الفراق وما يصحبها من قلوب مكسورة يا عزيزتي لا تقلقي ستكونين على ما يرام..الفراق كالإدمان تماماً ستشعرين بأفظع المشاعر الانسانية وستلعنين الوحدة والألم والفراغ الداخلي وتنتهي أعراض الانسحاب لتكونين فقط..بخير بل أفضل من بخير بكثير...

هدئت فامسكتها بهدوء من يديها..وخطونا خارج الغرفة..

سألتها وأنا أتوجه نحو المطبخ :

ها؟ تشربي هوت شوكليت من بتاعي ولا تشربي لبن لزوم الاكتئاب ؟

تظاهرت بالابتسام..وانا شرعت في إعداد كوبين دافئين لنا وجلسنا في الشرفة سوياً
نتأمل مشهد النيل وتجمعنا أفكارنا..

احتضنت يديها بيدي فنظرت إليّ بهدوء شديد..وابتسمنا.. حينها ..أتى صوت فيروز ليقطع صمتنا من داخل المنزل ويخبر أحدانا بما تشعر به الأخرى..

أنا فزعانة تكون عن جد..تنساني.!!!

آه منكِ فيروز تحضرين في موعدك تماماً..عن جد

20.5.11

يومٌ رائعٌ للموت



اليوم استيقظت مستشعرة شعوراً مختلفاً..أو ربما ظننت هذا.
استيقظت مبكراً تماماً قبل شروق الشمس وتحسست يدي الطريق إلى (الكومودينو) بجواري لإمساك عويناتي فلم أجدها.
لم أشعر بضيق..ولماذا سأحتاجها على كل حال ليس نظري بهذا السوء
ظللت في سريري أتذكر الحلم الذي رأيته ..كانت الحجرة نفسها وكنت مستلقية في نفس الوضع
كل شيء تماماً كتلك اللحظة إلا أن الحلم لم يدم فقد إندفعت حوائط الغرفة وأخذت تقترب وتقترب أكثر وكادت تسحقني لولا أنني استيقظت...

اليوم ..أمي رحلت لتقيم لدى جدتي عدة أيام بسبب مرضها ومعها أخي الأصغر..وأبي ذهب للعمل مبكراً..أخي الأكبر كان مستيقظاً أيضاً لا أدرِ السبب..أما عني فقد طلبت إجازة من مديري بالأمس وقد وافق مرحباً بالفكرة برغم كثرة الأعمال في تلك الأيام وبرغم من صرامته في إمضاء الإجازات وقبولها..عليّ الإقرار أن زملائي في العمل تعجبوا من موافقته بتلك البساطة!

نهضت لأصلي قبل شروق الشمس..ثم أعددت كوب (نسكافيه) وجلست في الشرفة أنتظر مهاتفة صديقتي لأقص عليها الحلم عندما تستيقظ لتستعد للذهاب إلى العمل..وخطر بعقلي حينها قراءة أحد كتب شكسبير فتخيرت الملك لير ..لكنني لم أتكبد عناء البحث عنها فقد حفظته عن ظهر قلب.
استيقظت صديقتي وحدثتها لاعتذر عن عدم إيصالها للعمل بسيارتي اليوم..وأخبرتها بالحلم
فضحكت بشدة وقالت: "لو انتظرتي في الحلم لثانية أخرى أكثر لكنتِ الآن ميتة بحق!!"
ضحكت معها و انا لا أعلم صحة ما أخبرتني به..فهل عندما نموت في الأحلام نموت حقاً..؟

ولنفترض أنها على صواب ..لست خبيرة بالموت ولكني أعتقد ان روحي كانت ستتركني قبل تشوه جسدي وانطباق الغرفة حولي لم أكن لأشعر بألم إن مِتُ بهذه الطريقة..الموت واحد مهما اختلفت وسائله والموت واحد مهما تعددت العبارات الرنانة والمزخرفة في القصص والروايات العالمية لتصفه
تذكرت رواية الملك لير ثانيةً.. في الفصل الخامس حينما مات لير فلم يتمادى شكسبير بالوصف
وقال: مات الملك..
لم يقل أكثر ولم يهتم بالمبالغة..أحياناً كلمة الموت وحدها تكفي..

عدت إلى الشرفة لأتأمل السماء شعرت بنسيم عذب برغم شدة الحرارة
واستمتعت بأصوات الطيور حتى الغراب الذي اقترب من الشجر المقابل وأخذ بالنعيق..كان يبدو صوته رائعاً..
في العادة لم أكن لأحبذ رؤية ذلك الكائن ولكن اليوم مختلف....
لست أدرِ كيف أو لماذا لكنه يوماً رائعاً للموت..

كل ما يحدث يدل على ذلك وعدم ضيقي برغم كل شيء طمأنني..
لا أعلم هل سيبكي من أحبهم بشدة لفراقي..!! ولكن لماذا أهتم ستستمر الحياة لاحقاً
قمت بترتيب المنزل لأمي وارسلت الملابس للتنظيف وقررت أن انهي بعض أوراق العمل..

فلم ألبث حتى شعرت بإرهاق شديد وألم يكاد يعتصر عقلي..
وللحظة شعرت بأن كل شيء تغير..ازدادات ضربات قلبي..
وشعرت بالحجرة تضيق وتتسع وبأن عقلي ليس قادراً على استيعاب المزيد..
بالتأكيد ليس هذا مجرد هبوط في ضغط دمي..لابد أنه أكثر من ذلك..

تركت كل شيء وأغلقت النافذة بصعوبة وسط معاناتي الجسدية ثم أظلمت الحجرة .
هذه اللحظة رائعة للموت..استلقيت فوق سريري وابتسمت وأغمضت عيناي..
ربما سيدرك أخي بوجودي أو امي عندما تعود بعد عدة ساعات وأريدهم أن يروني مبتسمة.

شعرت أنني فقدت الاحساس للحظة..للحظات..لسنون أو قرون!! لست أدري
ثم سمعت من بعيد جرس هاتف المنزل..

ا ل ل ع ن ة!
من يقلق موتي بهذه الطريقة..اتركوني لأموت في سلام.........
دلف أخي لغرفتي ثم هزني ببطء وأخبرني أن الملابس تحتاج لمن يذهب لأخذها
لأن العامل لقىّ حتفه اليوم وسيغلقون لباقي الأسبوع..وهو لا يستطيع القيادة في ساعات الذُروة

شعرت بإحباط شديد فبعد أن جهزت يوم موتي يأتي عامل ليفسده ويظفر به لنفسه! أين ذهب الإيثار في هذا العالم!
حاولت تهدئة روعي ولم يبق لي سوى الأمل
لا بأس..
ربما غداً سيكون أيضاً يوماً رائعاً للموت..ربما غداً أجد مكاناً لي في هذا الفضاء لأعبر..

6.5.11

Reaction


كان عليها أن تكون فعلاً ..ثورة ..كارثة

لم يكن كافياً أن تقف كرد فعل أمامه..كجزء من الحدث ففط وليست كصانعة في الحدث.

كان يجب أن تصرخ بوجهه ولا تدعه يخبرها بأنها لعبة وأنها لم تكن يوماً.

كان عليها صفعه بقوة ليستيقظ.

لكنها أكتفت بالصمت وتوديعه بقبلة أخيرة على جبينه.

..

I don't wanna be a reaction,
I'm so sick of being her

27.11.10

مش قصص بس قصيرة




كان عاوز يغيرها..وهي كان عندها استعداد تتغير علشانه

بس لما حست انها بقت في ايده "عروسة ماريونيت"

تراجعت عن قرارها وقررت تكون نفسها

بس الوقت كان متأخر..متأخر أوي

..........


كان لازم يعرف 3 حاجات قبل ما يحبها

انها غير أي بنت عرفها قبل كده

ان كرامتها فوق أي حد

وإنها مستحيل في يوم من الأيام تحبه

........


وحشتني أوي

كل يوم بصحى الصبح على صوتك بيناديني

بيقولي يللا قومي عشان تبدأي يومك..معايا زي كل يوم

علشان توصلي لهدفك اللي بدأ معانا يوم ما اتقابلنا

قومي علشان النهارده يوم جديد

لبسي مريم لبس المدرسة في أول يوم ليها في كي جي وان

وركبيها الباص وبوسيهالي اوي

ولما ترجعلك حافظة سورة الفاتحة

قوليلها تقراهالي كل يوم قبل ما تنام

ولما تكبر حبة فهميها إن الموت حاجة بسيطة

بالنسبة للحب الكبير اللي بيربطنا في مثلث صغير

..........


27.10.10

الرموز لا تتهشم..


الثالثة عصراً...مخيفة دائماً تلك الساعة
تأخذ لي موعداً مع قدري وتوقظ بداخلي الكثير مما أخشى مواجهته
والتعمق في فهمه..

تلك الساعة كانت موعد رحيلك في قطارك الخاص
إلى محطتك المتوقعة..

أنتِ الفتاة المشرقة والأكثر تألقاً..قائدة الحركة الطلابية
قدوتي التي لم اخترها يوماً ولكن تصرفاتها
ومواقفها فرضتها على ساحات المقتدى بهم


اتذكر جيداً بداية معرفتي بكِ عندما حاولوا إخماد الطلاب
في مظاهرة بدأت من كلية الهندسة
وهددوا الطلاب بالضرب
هنا رأيت الفتاة الأشجع في حياتي

جئتِ أنتِ ..ووقفتِ أمام القوات العسكرية التي حاولت اخماد المظاهرة
وقلتِ بكل قوة

"دي كليتي ومش هخرج منها..ومش هسكت
ولا هتنازل عن حقي في الاعتراض..

لو عاوزين تضربوني اضربوا بس انا مش هتحرك"

ظل الذين شهدوا تلك الحادثة يذكرونها حتى اليوم

اعتُقِلتِ وحاولوا كسرك فلم يستطيعوا..لم يروا منك سوى تلك الابتسامة المنتصرة

كنتِ رمزاً..وظللت أنا طوال حياتي مؤمنة بأن الرموز لا تتهشم..
لايحق لها ذلك في هذا الزمن
الرموز هي الأمل الباقي ...

وبرغم ذلك كان يجب أن ادرك بأنك اخترتِ قدرك..
منذ آخر حديث دار بيننا قبل سفرك الأخير إلى لندن
في فبراير 1997

لم تكوني أنتِ يوم قابلتك ولا شخصاً يشبهك حتى..
كنتِ فتاة مجروحة كما لم أرك من قبل..
كالعشاق عندما يتركهم من أحبهم

وكنت لا ادري سبب جرحك..فأنا اعلم أنه لا وجود للحب في حياتك الشخصية
او حباً جاداً كما قلتِ لي:"عندي قلب واحد وهبته لوطني"


قبل أن أراكِ وترينني للمرة الأخيرة جائنا قبلها
بيومين خبر وفاة أحد أصدقائنا ..انتحر لأسباب غامضة ..
وعندما سألت أقاربه في العزاء
أكدوا أنه لم تظهر عليه علامات اكتئاب أو كره للحياة..
فقط هكذا بلا مقدمات


يوم الخميس التالي للخبر في تمام الثالثة عصراً
بعد شحنة إخبارية مثيرة للأعصاب

فكرت في الحصول على بعض الأمل
فحاولت البحث في حقيبة الذاكرة والعبث بنقوشها


وخرجت إلى ملتقى قديم بأحد مقاهي وسط البلد..
حيث كانت التنظيمات الطلابية تتجمع لمناقشة الأحداث الأخيرة..
وصدمني القدر بوجودك في هذا المكان في هذا التوقيت

لم يبدُ أنك كنت تنتظرين أحداً ولم أشعر بترحيبك لرؤيتي
بدوت أكبر سناً بكثير..واخبرتني بسفرك للإقامة في لندن..
العاصمة الأكثر كرهاً

بالنسبة إليكِ أو للفتاة التي عرفتها من قبل

كنت أفكر بانتحار زميلنا بلا مقدمات
و سألتك : هل قضيتنا لازالت وطنية؟ أم تحولت لقضية شخصية؟

لم أُدرك لماذا غرقتِ في صمت طويل ثم..اجبتِ بما لم ارد سماعه

كنت أصدقك ولذا..تمنيت أن تكذبي فقط تلك لمرة
فالحقيقة صارت أسوأ من أن نعلنها والأفضل إخفائها بكذب صامت

- قضيتي أنا لا تزال وطنية..أما عنهم..فلم أعد اعلم..

- إذن لماذا تتركين وطنك لترتمي في أحضان وطن آخر..
كما رحل آخرون ربما بلا عودة؟


شعرتِ بإهانة في سؤالي..وشعرتُ بخطأ في صياغة حروفي
كنت اتعمد استفزازك..لأنني أردتك أن تبقي معي..
لا أريد احتمال وزر القضايا الوطنية وحدي..أردت ان اصرخ بكِ لا تسافري

- أنا لن أجيبك..لكن أخبريني أنتِ
ما الفائدة والرجاء من أن
نشتري وطناً باعنا بأبخس الأثمان فقط لأنه مضاف لياء الملكية"وطني"

ويبيعنا هو في السوق السوداء للسجانين
وسفاحين الأحلام و يضيف ياء الملكية لنا ويقول"شعبي"
ما الفرق؟؟

وما الفائدة من الانتظار في أماكن عكست قوانين الواقع والزمان والمكان؟

بعد أن صرنا شعباً يتضاعف كل عام
ويموت شبابه كل ليلة يأساً وقهراً حتى فقدنا شهيتنا للحياة

فلماذا نتعجب للمنتحرين !!

الحقيقة أنه لم يعد لهذا الشعب توازن بين الموت والحياة..بين الحلم والوهم.
ولا عجب فنحن نسير لا ندري ماذا نريد أو ماذا سنريد..

فصرنا كمن وقف بلا حراك أمام عقارب الساعة
منتظر أن يحدث شيئاً ما خلال..الساعة..أو الدقيقة أو اللحظة المقبلة

أتدرين...؟؟

في وقت الاستعمار كانت أمانينا أجمل..
حملنا هدفنا على أعناقنا وحلمنا...
حلمنا بالتحرير..حتى حققناه

واليوم توقفنا اليوم عن الحلم واصبحنا نستورد حتى أحلامنا!!!
اليوم أصبحت الأحلام تموت في رحم العقل
فلماذا نتكبد عناء الحلم ثانية؟

صمتِ لوهلة وكأنك تحاولين استيعاب الذي حدث
..وتتداركين الصدمة الزمنية ..واستطردتِ :

لقد صرنا متعبون أهلكتنا همومنا الفردية المعقدة
التي تحتاج لمئات الحلول لحل مشكلة بسيطة

نحتاج لأعوام للحكم في قضية ما..ولأعوام أخرى لتطبيق الحكم
حتى الثقافة ..صارت محض ترف..فماذا ننتظر بعد؟؟ ولماذا ننتظر؟؟

صديقتي.. مر عهد الأحلام

لقد حملنا الكفاح سوياً أردنا تحقيق المستقبل وصناعته..
كيف لي أن آراه يُهدم بتلك البساطة أمام نظري؟

الحل بالنسبة لنا هو الرحيل

لذا سأرحل لبلاد استمتعت بطردها من وطني.
وسمحتُ لها بإيواء لأحلامي بعد أن طردني وطني من أحضانه..


.........

انتهى لقائنا
ثم...رحلتِ

سافرتِ دون أن تستمعي إلى ما أردت قوله
رحلتِ وتركتني أقف وبداخلي استفسارات أكثر مما حملت قبل قدومك المفاجيء

اسرعتِ مختفية ثانية وراء جدار الصمت..
وعندما طالعت خبر نعيك وانتحارك من الطابق العاشر
في صيف 1997 بعد سفرك بشهور قليلة..

لم اندهش
لم يكن أي وطن آخر يستطيع احتوائك

كان يجب أن ادرك انك قررت عدم الانتظار ايضاً لترى آمالنا يغتالها آخرون يدعون الوطنية..

فضلتِ الموت لأنكِ فتاة استثنائية لا تطيق الصبر وتتوق دائماً للنهاية..حتى إذا كانت مأساوية

رحلت وحدك وتركتِ عبء قضية بكاملها على عاتقي..ربما ستموت يوماً ما بموتي
وسيدرك الجيل القادم أن الرموز لا يجب لها أن تتهشم..

..

14.9.10

جولة غير منتهية



هناك حماقات لا يجب ارتكابها..كأن تعلق حياتك كلها بشخص واحد اذا لم تثق به 100%
وفكرة الثقة بالاشخاص تخضع لقوانين الاحتمالات لايمكن الجزم بها أو ثباتها
تغير الاشخاص الدائم يجعل من تلك النسبة متغيرة...وفي الثقة لا مجال للمجازفة

احفظ تلك الحقيقة عن ظهر قلب
لكن لم ادري لماذا شعرت بالصدمة...عندما اخبروني
ان احد صديقاتي ف المشفى لأنها حاولت الانتحار لظروف ترجع للثقة فيمن احبت
و ببساطة ابتلعت ما يعادل 10 علب أدوية
هل غضبت منها..ام اشفقت عليها..أم الاسوأ حسدتها

ذكرني ذلك بفتاة كنت بالكاد أعرفها منذ عام..
حاولت القاء نفسها من فوق سطح المنزل
وبمجرد ان وقفت على الحافة حاولت التراجع وأدركت غباءها
ولكن قدميها وأجنحتها خانتها...ففقدت اتزانها
ثم سقطت وماتت في حينها

ما اعجبنا!
نركض نحو الموت بكل قوة وحينما يأتينا نرفض احتضانه

يرفض جسدنا الضعيف الاقتراب منه فيتركنا تاركاً روحاً شوهها بنفسه

كنت ممسكة بالهاتف في انتظار خبر سفري
حتى أتي الهاتف الخطأ ليعلمني بالخبر وفي الوقت الخطأ
حماقة الدنيا..وصدماتها الغريبة

رن الهاتف ثانية فأجبته وأكدت على موعد سفري الأسبوع المقبل
اصابتني حالة من الهيستريا أو ربما السعادة الغير مبررة
وأخذت اعد الحقيبة واضع بها كل ما استطعت من الاشياء

اكره الانتظار حينما يتعلق الامر باشياء مصيرية
وزيارتي تلك ستكون اكثر من مصيرية لانهاء الكثير مما وجب علي انهاؤه

في يوم السفر أخذت حقيبتي وارتديت فستاناً نبيذياً صارخ اللون
واخذت اردد اثناء ذهابي للمطار احد الاغنيات القوية العنيدة
التي علمتني اياها بالفرنسية

(المهر الأبيض ما اشجعه في اصعب الاوقات
جميعهم في الخلف وهو في المقدمة)*

ترددت ربما اثناء سيري نحو الطائرة وكدت اتراجع
لأن كل خطوة كانت تزيد قربي منكِ
ولكني لم اعود ادراجي صرت اتقدم إلى أن وصلت..


وصلت..تماما حيث اردت..وكما اردتي انتِ
ها أناذا امام قبرك وحدي..
اهديكي ورود البنفسج المفضلة لديكِ واعتذر عن قدومي المتأخر

لم اجرؤ على القدوم سوى حين صرت قوية بما يكفي
لن اتحدث عن الالام ثانية..فقد تذوقنا مرارته مراراً وتكراراً
..ولن اخبرك كم عانيت من فراقك
كم صرت اهرب من السياسة حتى لا تذكرني بفراقنا
ولقائنا..

السياسة كل ما جمعنا..منذ تقابلنا في ثورتنا التاريخية
حتى انتهى بنا الأمر وأنا افقدك في أحد الحروب
إلى أن تم نفيك خارج حدود بلادي..وعندما قاومت لأتحرر من قيدهم
أجدك تحررت أكثر...ورحلت عن جسدك

كنا دائما نتسابق أُحاول التحرر فتسبقيني اليه
أُحاول الوصول لأهدافي فنتعارك وتهزميني وتصلي قبلي
وبرغم ذلك..لم اعترض يوماً
استمتعت بلقائنا..وحروبنا ..تنافسنا..وتمردنا

لكني لم استمتع بفراقك
فقد صرت أُحارب وحدي والعدو يحاصرني
ابحث عن حريتي بطريقةٍ أو بأخرى
لكن السجان وقيود أسري تأبى تركي

لم نولد في زمن الحروب الشديدة ولكننا معاً
تمتعنا بخوض الحروب الأقوى
فالزمن الماضي أستطاع أن يولِّد محاربون أشداء
والزمن الحالي صار يقتلهم..لهذا قتلوكِ ومثلوا بكِ بلا أدنى رحمة
لأنكِ محاربة..

ركضتِ نحو الموت بكل قوة
آآآآآآآه كم أنتِ مذهلة
لا أعلم هل يعتبر انتحارك جريمة؟؟
انتحارك من أجل رفضك للثورة الخاطئة في الزمن الخطأ
كان موتك يجب أن ينتهي بالاستشهاد
ليس هكذا..كان لا يجب ان يكون موتاً رخيصاً بل أسطورياً

(لكن يموت المهر بهدوء من صاعقة بيضاء في احد الايام..
وكلهم في الخلف وهو في المقدمة)*

لقد كنت الوحيدة التي استحقت ثقتي..وكنتِ وطني
حينما تبرأ وطني من اسمي ونسبني لوطن آخر
لا تقلقي ابداً سأظل أردد اغنيتك..فنهايتها تناسب نهايتك
وثقتي بكِ اصبحت لا نهائية..بعد رحيلك
وداعاً يا ثائرتي الخالدة
(ولم يكن للمهر ان يشهد صفاء الأجواء
مات..ولم يرى الربيع خلفه ولن يراه في المقدمة)*



..........................

*** ترجمة بتصرف(غالبا عكيت فيها)
لقصيدة بول فور (Le petit cheval )
وغناها اكتر من مغني فرنسي..

13.8.10

أشياء عادية تحدث

"تعود على اعتبار الأشياء العادية..أشياء يمكن أن تحدث أيضاً"


في البداية والنهاية يظل هذا هو الواقع،أوليس الموت في النهاية شيئاً عادياً

بل هو على قمة تلك الأشياء الاعتيادية مثله مثل الحب ..والمرض..والحياة!!


وبرغم ذلك نظل ننكر حدوثه لنا ونقتصر منه على الآخرين فقط برغم واقعيته..

فالموت يبقى مجرد موت..


بدأت في الانغماس في الكتابة حينما اتى النادل محضرا قهوتي التي طلبتها..

وللحظة شعرت بصعوبة خروج الكلمات فأومأت له شاكرة


لا ادري حينها تحديداً هل كنت أنت من رأيته يعبر الشارع اثناء جلوسي في هذا المقهى..

كنت أنت أو شخصاً يشبهك تماماً برغم اختلاف الطول

لا ادري لماذا لم اركض نحوك كعادتي وابتسم قائلة "بخ..اتخضيت مش كده؟"

لماذا لم اتعلق برقبتك واقفز نحوك بتلقائية؟

لماذا لم احاول حتى التحرك من مقعدي؟

لم ارد تصديق انه انت ..فقد ذُهلت حينما رأيتك تغيرت بهذا الشكل ..

كنت أقصر كثيراً منذ رأيتك المرة الأخيرة..

منذ فترة طويييييلة ربما تفوق عمري بأكمله...

بدوت حزيناً حزناً غريباً لم أعهده عليك من قبل ،

حتى ظهرت لي أقصر عدة إنشات ؛لأنه كما اخبرتك سابقاً أن

الحزن قوة جاذبة تشد لأسفل ، تسحب الرأس والكتفين إلى الأرض،

كأن الجسم في حزنه يمسي واهناً خفيفاً فتستقوي الجاذبية عليه وتستشرس..

ولم تصدقني حينها ..


اكتفيت بمراقبتك حتى اختفيت عن ناظري وارتشفت القهوة المُرة التي احضرها النادل

واخذت تتزاحم في فكري الجمل..

كل الجمل التي لم تتوقعها من من قبل ولم استطيع اخراجك من تفكيري

حتى بعد عودتي للمنزل..وشرودي الغريب الذي أصابني

والآن وأنا أقف أمام قبرك بعد رحيلك..

سأتمكن أخيراً من قول ما لم استطع اخبارك به من قبل..

دون الخوف من الخطيئة والأثم في الحديث ودون البحث

عن ترتيب منطقي للكلمات

لقائنا كان شيئاً غير عاديا اثبت لي انه

يمكن حدوث اشياء عادية (الحب)تلي الاشياء الغير عادية (لقائنا)

والآن عدت لنفس الدائرة

واقتنعت ان موتك.. مجرد أشياء عادية تحدث

..