21.1.17

في هويد الليل..وما لقيتكك!


أحب الشَعر القصير...ولا أعلم إن كنت أحبه حقًا..!
في كل مرة أحاول تركه وشأنه ليصير أكثر طولا من كتفي أراه يتساقط بغزارة، في الحمام وفوق سجاد غرفتي وفوق السرير، بين سنون فرشاة الشعر...في كل مكان. فأخاف وأختار إعادة قَصَّه...أعلم أنه سيتساقط بنفس القدر لكنني لا ألحظ...فأستمر بقصه في تمثيلية لا أمل منها.

أحب شعري مسدلا ومائلا للجانب الأيمن...لأنه يخفي الندبة المزعجة للغاية في جبهتي...والتي توجد هناك من طفولتي لتذكرني في كل مرة أنظر في المرآة بأن أخي لم يحبني يوما، لم يحميني أو يدافع عني...وأنا رغم ذلك لم أفعل سوى حبه وإعادة المحاولة من جديد.

أبي يناديني بعد العودة للمنزل من العمل وأنا في كامل إرهاقي، أتحرك بصعوبة لغرفته لأجده يجلس على السرير ويريد مني شحن هاتفه، أبي بخير وأنا لست بخير...آخد الهاتف وأضعه في الشاحن وقدمي تؤلمني وقدمه بخير!
أتذكر المرات التي طلبت منه مساعدتي ورفض لأنه "ملوش مزاج" أو لأني "عيّلة تافهة ورايقة وفاضية"...فيؤلمني قلبي فأتذمر في المرة التالية وأنا أضع اللابتوب في الشاحن لأنه لم يحاول حتى تكليف نفسه عناء وضعه في الفيشة.

صديقي المفضل الذي يكرهني حاليا جاء بالأمس بالمصادفة لمكان كنت فيه لفترة قصيرة...تجاهلني تماما، كما فعل الفتى الذي أحببته منذ عامين.

حلمت بالفتى الذي أحببته لمسائين متتاليين...أفتقده على الأغلب، أصبحت أخشى الحب من بعده بشدة، ربما صرت مريضة بالخوف من الالتزام بشخص يجلس بجانبي في حفلة غنائية فأشعر بالثقل لأنه موجود بدلا من شعوري بالاكتمال. لا أظن أنني أفتقده شخصيا  فلم أكلف نفسي عناء البحث عن أحواله أو إعادة قبول/عرض دعوة قديمة لشرب القهوة.
أعتقد فقط أنني حساسة هذه الأيام وأفكر في كتف أستند فوقه حينما ينالني التعب في نهاية اليوم، كنت أؤمن بأنه سند رغم أنه لم يهتم بما يكفي، وربما لن يهتم بي أحد بما يكفي سواي...
رغم كل شيء أذكر المرة التي تخاصمنا فيها وأصر على إيصالي ثم أصابتني نوبة الحساسية وتملكتني الكُحة بلا توقف حتى ظننت أنني لن أتنفس مجددا وسأموت دون شك...فأخذني بهدوء لأقرب كُشك واختار زجاجة مياه معدنية من نوعي المعتاد ثم تركها في الثلاجة لتبرد قليلا ونحن نجلس بانتظارها فوق مقعد غير لطيف على الاطلاق وطيب بما يكفي ليحملنا سويا مع بعض الأشخاص الغرباء. أذكر أنني استندت إلى كتفه دون وعي من شدة الإعياء وأعتقد الآن أنها الذكرى الأكثر بقاءا في عقلي الصغير.
ذكرى تؤكد أنني أميل دوما للجانب الطيب من الناس وللحنان أينما وُجد.

أُخبر سارة بما أشعر، أشعر بأنني "كوباية مخرومة من تحت" ..كلما ملأني شيء أو شخص ففي النهاية تنسل المحتويات السائلة من خلال "الخُرم" ثم أفرُغ لأجد نفسي معطوبة، أقول كل شيء وأنا أعنيها: جلسات الأصدقاء، المكالمات، الهدايا، العمل، القراءة...لا شيء يملأني ربما سوى الكتابة التي أُقصر بحقها كما أفعل مع نفسي.

سأصير بخير بعد يومين...لكن الليلة سألتزم بروحي المعطوبة التي لا ترى جدوى من الحياة وسأذهب للنوم لأذهب لعملي مبكرا...وأنا أنتوي تماماً تركه لأباشر عملاً آخر بعد شهر وأسبوع وبعدها سأتركه مرة أخرى وهكذا...


20.12.16

انكسر جوانا شيء...يا علي




في النهار أحلم...كثيرا
أفقد سيطرتي على أفكاري مجددا؛ مثلا اليوم أسير لمقابلة شخصية جديدة وأُضيع في الطريق الكثير من الجهد في تذكر ترددات الـ 2G وعرض النطاق الترددي (الباندويدث يعني)...تعريفات هندسية لا تهم بالمرة في حياتي سوى أنها أكل عيش في شركة فرفوشة مثل فودافون...تَضيع المعلومات وأندمج في خلق عالم آخر غير الذي يحتويني الآن...أتخيلني سعيدة... كيف أبدو وأنا سعيدة؟ أمتلك شعرا طويلا نسبيا مسدل في شكل منمق، ارتدي الفستان الكحلي الذي أحضرته منذ عام ولم أرتديه حتى اليوم...لدي فتى أحبه بلا شك، ينظر نحوي بود وحنان تماما كالذي أمتلكه نحوه لا أكثر ولا أقل، ولدي منزل صغير يمتليء بضوء الشمس نهارا ولا يزوره الناموس ليغتصبني ليلا...وبه جنينة محندقة بها شجر برتقال وجاردينيا...

بالأمس هاتفت صديقي، كنت أتهرب من مراجعة كتاب الموبايل باكيدج، لأتناقش معه في جملة "ماذا لو أن نباتاتك تود أن تموت، ولكنك تستمر بسقايتها؟"
أخبرني صديقي أن سقايتنا لها ملهاش معنى عشان هي ليها شخصيتها وهويتها ورغباتها  لخاصة فـ هتموت برضه! صدّقت على كلامه بزرعة الجاردينيا خاصتي التي لم تكمل عدة شهور قبل أن تموت واستمريت بسقايتها أيضا بعد الموت حتى خرج من تربتها نباتا في الأغلب طفيليا يكرهه الناس ولا أمانع وجوده مكان الجاردينيا الميتة.
بدا الأمر مضحكا كثيرا ليلة أمس، واليوم يبدو منطقيا للغاية...

فلنعد إلى الحلم... نعم، أسرح كثيرا حتى في أحلام يقظتي...اختتمت الحلم بمشهد مات فيه الفتى الذي أحب، كيف تعاملت مع مشاعري في الحلم؟ حاولت الانتحار ثم أنقذني شخص ما فذهبت إلى ريمون الكوافير كي أقص شعري تماما، وكأن العالم انتهى في أحلام اليقظة وأستيقظت على نَزلة الصحراوي بقدر كبير من الحزن والأسى على الفقيد.

بعد العودة للمنزل في المساء أُشاهد فيلم "طعام صلاة حب" على دبي وان فتظهر من وسط الاعلانات أغنيته التي أهداني إياها وأنا أعلم في أعماقي أن شخصا ما أهداه إياها أيضا...لكنها أصبحت أغنيته!

But where do you go to my lovely.
When you're alone in your bed.
Tell me the thoughts that surround you.
I want to look inside your head,
yes I do.

أدفعه بقوة في سري وأهز راسي لأخرجه منها... لأنه لن يعلم أبدا.


في الليل أستمع لنفسي بوضوح
يخبرني جسدي أن أتوقف عن النوم كثيرا...ضلوع الجانب الأيسر ترجوني لأضع مرهم المسكن مضاد للالتهاب وانا انكر ألمها بوضوح.
أول الأمس كدت أرتدي ملابسي نهارا لأخرج بلا هدف محدد وحينما تلعثم أبي في الموافقة غضبت كفتاة في الخامسة وأضربت عن الخروج... في الواقع خشيت رؤية العديد من الأشخاص ورغبت برؤية سارة.
أصابني الحزن الشديد والتغيرات الهيرمونية لسبب لا أعلمه لكن بعد أن أتت أمي ربما يتعلق الأمر بأنها لم توقظني للقيادة في الصباح ولا تثق بي لنفعلها في وقت لاحق...لا تثق بي بشكل مؤلم وقاس أكثر من ألم ضلوعي اليسرى. ثم ذهبت لجدتي وأضاعت فرصتي لتصويرها مرة اخرى، ربما لأنها في مساء الخميس كانت تضع توقيتا لرجوعي مساءا من الخارج وأناقشها بكل منطق فتختم النقاش ب "أنا واحدة مجنونة..اعتبريني مختلة عقليا متناقشينيش بالعقل ومتخرجيش بالليل"... أكتم غصة، ثم أكرهها كمراهقة في الخامسة عشر وأنام.

يومها...بكيت...من يومها وأنا أبكي
صَدر صوت سارة من الخلفية...أنا حاسة إنك بتعاندي ولو عيطتي كل غضبك هيروح وهتسامحيه وترجعوا تتكلموا.
بكيت والغضب خفت والجرح لا يزال يؤلمني في كل مرة يقول أو لا يقول بأنه يفتقدني، أشاهده وأمنع نفسي وأنا أُدرك درس جديد عن الحياة وعني: جراح الشتاء لا تلتئم بهدوء و...أنا بقيت بخاف من الشتا ومن البرد...جدا.

17.12.16

في ديسمبر المشاعر بتتشحت عادي!

Drawing by: Marianne Engedal 


النهارده...درجة الحرارة بره البيت 13 ...فصحيت بردانة من جوا.
الحزن زارني الليلادي وضلوعي الشمال كلها وجعاني، أو الوجع مراحش منها بقالها شهر ونسيته لأنه محتمل...مقصدش الوجع، الحُزن.

فكرت أبدأ الحكي بإني أقول تفاصيل مقاطع صغيّرة من امبارح، زي: أكلت كويس وكان بقالي فترة مليش نفس للأكل، قررت أعمل نظام يجبرني آكل وجبات كتيرة لأني مباكلش كميات كبيرة، جات لي رسالة منه خفت أفتحها، ولما فكرت إنه مسابليش وسيلة للرد بنفس الطريقة اتعصبت تاني! اشتكيت لمروة وسوو، لكن مفكرناش بالعقل، ضحكنا على عصبيتي وقالولي اعملي اللي يريحك، قلتلهم مش هفتحها. 
أخدت بلوزة من سوو واكتشفت اني باخد لبس صاحبتي اللي بتلبس اكس سمول، رحت خطوبة رفيف وجالي شِبه حالة فزع لما فكرت في خطيبها وإنه مش مناسب، وأد ايه الموضوع مخيف وإني مش عاوزة برضه أعيش لوحدي للأبد، فكرت إن الرجالة حلوين بس النِفس، وافتكرت الرسالة تاني فقعدت لوحدي ع الطريق في البرد لابسة الجاكيت الجلد مستنية عربية هيونداي آكسنت رمادي تاخدني من هناك.

****

لو كتبت ده كنت هسمع صوت داخلي متمثل في غادة خليفة بيقول لي، إنتي بتستخبي ورا الكلام دلوقتي...

أنا كتبت ده....بس مش هستخبى.

****

لما جيت أتكلم عن الولد اللي حبيته في أول سنتين في الكلية، لمّا طلبوا مني في ورشة الكتابة...كتبت إني مش ماسكة حاجة في قلبي عليه، هو مشي صحيح، وساب أوضة واسعة بحري هواها يرد الروح، سابها مكركبة بعد ما أخد منها التُحف الفنية والكثير من أوائل الأشياء، ومن بعده الفيران والعناكب سكنتها...فضلت كده فترة لحد ما كتبتُه، في كل مرة حسيت بوجع، سواء نشرت الكلام أو لأ كتبته وخلصت من الحِمل...كل مرة كنت بنضف جزء من الأوضة، كل ما بكتب عنه... هو مدانيش closure للقصة وسابني محتاسة في نهاية سخيفة مفتوحة...أنا اللي خلقتها ونضّفت وراه وحطيت زرع ناحية الشمس عشان يكبر في سلام...وقفلت الباب.


*****

بدفي نفسي باللي بحبهم..
الشتا بيقوّم الوجع في الجروح المكشوفة والمتغطية...الشتا قاسي جدا.


*****



حطيت إيدك على كتفي...لو كنت متأكدة انك بتحبني كنت هلف واغرق في حضنك، بس انا متأكدة انك مش بتحبني فقررت أتخيل إن ده محصلش وأكمل مشي عادي...رقبتي وكتافي متنشنين؟..وماله! محدش بيموت من وجع رقبته.

*****


دخلنا أون ذا رن الساعة 11...كنا سقعانين وجعانين، فجبنا حاجات تتاكل، لاقيت الكوكيز اللي بجيبها كل مرة بروح فودافون مع عصير فريش، دي الحاجة الوحيدة اللي جهازي الهضمي والعصبي بيقبلوها، رُحت أحاسب لاقيتها واقفة ادام ستاند السجاير بتسأل على سجاير لايت  بصت لي وقالت لي أجيب بطعم ايه المرادي؟..بدون تفكير قلتلها كرز. صاحبتنا التالتة بصت لنا بصة الـ مفيش فايدة فيكوا يا كلاب ناويين تموتوا وتسيبوني!
سألتني لو هشرب معاها، هزيت راسي وقتلها عندي حساسية، هزت كتافها وأخدنا العلبة اللي عليها كرز وعلى جنبها كلام انجليزي عن التدخين والإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب...مبشربش سجاير بس قلبي وجعني لما أفتكرته، وكملنا مشي.

*****


لو عندك اختيارين...
1. إنك تكون مع حد مبيحبكش...نهائيا...بس بيعمل كل حاجة يحسسك بيها بالحب عشان تبقى مبسوط وكويس وراضي.
2. أو تكون مع حد مبيحبكش وبيعمل كل حاجة بتقولك فين حدودك...مبيحاولش يقرب...بيسيب مسافات عشان يمنعك عن القرب الكلي لأنك ببساطة ملكش سيطرة على مشاعرك.


بالنسبالي بدون شك هختار الاوبشن التاني...هختار الصراحه المطلقة مهما كانت مؤلمة...هختار التجاهل عشان أسيطر على نفسي...وهختار النوع ده من الوجع المؤقت الصريح عشان النوع الاول وجع مستمر في التواجد وفي عدمه.
لو ده تعبير ضمني عن الموت الرحيم للمشاعر...فانا مع الموت الرحيم عادي.

*****

اتكلمت مع يحيى...
سألني عن أخباري وقلت له إني بوظت علاقتين طوال الأمد...واحدة مؤمنة اني السبب بنسبة كبيرة، أو إحساس الذنب بيخليني أحس بكده...والتانية مُتعلقة بالشخص التاني اللي وقع قلبي ودشدشه على الأسفلت...

واحنا راجعين في المترو كنت بشتكيله من لَقطِة إن حد يبعت رسالة ويقطع وسايل الاتصال بعدها... ليه حد ممكن يعمل كده بشكل مستفز ومتكرر؟ لو مش عاوز رد ممكن تكتب في مكان تاني...مش عند الشخص اللي بتبعت له... لو خايف الشخص يقول رد جارح...متقولش الكلام وقت الغضب، لو شايف إنك بتدوّر على closure.. الكلوجر بتيجي مننا لنفسنا عمرها ما كانت هدية من العالم لينا أو من الأشخاص التانيين...لو بتفضفض ممكن تعمل ده في مدونة أو موقع أو مقال، مكان الشخص التاني مش مجبر يكون فيه ومش مجبر يعلّق على الكلام...ولو مش لأي سبب من الأسباب ف أنت أكيد بتقول كلام غلط ومشاكل الثقة بتقولك تمنع اللي قدامك عن الكلام عشان ميشوهلكش معتقدك..معتقدك بإنك مظلوم بالكامل والعالم لم يحبك.
أحمد قال لي أكيد في وسيلة تانية للوصول للشخص ده..وإني ممكن أرد عليه. قلتله لأ.. ليه؟ عشان عارفة إنه هيوجعني لو مش بكلامه فبأسلوب هجومه.

رجع قال لي إني شايلة حمل كبير وده هيستهلك طاقتي...فقلتله إني زعلانة من جوا، بس مش لدرجة وقوف حياتي...أنا عارفة إني حزينة بس مستمرة في المشي، وده عمل شجاع متعلمتوش بسهولة، قلتله كده وأنا بقرقض ضوافري وبهز رجليا بدون ما آخد بالي...

أنا زعلانة والله...زعلانة أوي.


****

مينفعش ألوم حد لاعتقادي بعدم نضجه أو لحدة مشاعره... مش عارفة ألوم حد على أفعال وظروف لو مريت بيها من 3 سنين كنت هعمل زيها بالظبط، ومش متأكدة نهائي لو أنا اللي صح دلوقتي، بس اللي واثقة منه إني بدعمني في كل الأحوال، وبحب نفسي حتى لو كل العالم كرهني...ده الشعور الوحيد اللي معلمني أفضل متزنة ضد أي حاجة خارجية، وجودي في صف نفسي مهما حصل، متهيألي ده أكتر فعل ناضج وسوي للغاية ممكن ناخده تجاه نفسنا وقت ما الأشخاص المهمين بيقللوا من إيمانهم بيها.


****


أنا مستوعبة إن فيه ناس مبتقدّرش الفن...خصوصا من المكان اللي أنا جاية منه اللي بيفهموا الأرقام والمعادلات و 1+ 1 =2... بس أي حد مبيسيبش مساحة استيعاب للفن ف المطلق في حياته عمره ما هيستوعب الطاقة والمشاعر اللي الناس بتخرّجها في صور أو كلام مكتوب...انا كمان مبفهمش الفن اوي، وعندي مشاكل مع اللوحات السريالية والدودلينج ومبعرفش أتخيل وأحس بطاقات مش مدركاها، بس عارفة كويس إن عدم الاعتراف بجمال الشيء في حد ذاته عشان مش فاهمينه اوي... ده اسمه غباء.


9.12.16

الناس شايفني إزاي؟

من كواليس ورشة "نص مفتوح على الفوتوغرافيا"


صديقي شايفني كيس مخدة، كل ما أبوه هيرموناته تقوم عليه ويعمل مشاكل في البيت، بيرزّع فيا بعزم ما فيه...عشان جبت له هدية معملتلوش واحدة بإيدي مخصوص، أو عشان مرضتش أخرج معاه!

خلود شايفاني قنبلة موقوتة. مرة من سنتين ونص انفجرت فيها لمّا كانت بتتصرف تصرفات غريبة ومؤلمة، وكان عندي ارتباك شديد جسدي مكنتش فاهماه، فلومتها وزعّقت لها وسط صحابنا...عمرها ما سامحتني!

أخويا مش شايفني أصلا...فضلت بايتة لوحدي أسبوعين مسألش عليا ولا مرة.

الولد إياه شايفني جولييت بينوش فتاة الأحلام، بيحبني وبيكتب ليا وعشاني...بيستنى أي تلكيكة يفتح بيها كلام...فبيطمن عليا ليلة الانترفيو، يوم الانترفيو 3 مرات، قبل الانترفيو، بعد الانترفيو، بيطمن أكتر ما بيدخل الحمّام!

مروة وإسراء صحاب المدرسة القدام شايفني عفريت، بيظهر وقت ما يحب ويختفي وقت ما يحب ومبيعرفش يطلب مساعدة!..بيقولوا علينا صحاب، بس هما الاتنين اللي صحاب وكتير جدا بينسوني..أو مبيفهمونيش!

مريم الكوافيرة شايفاني زومبي ميّت 3 مرات ومرهق من تأثير الموتات المتكررة...كل مرة بروح لها بتأكد إن وشي خاسس وشعري خفيف، وشكلي دبلان ومحتاجة آكل كويس وأقعد في البيت وأبطل فرهدة.

القطة اللي ع السلم بتعاملني كصاحب مسمط بيبيع لانشون بس..كل ما بتجوع بتتسرسب من الباب وتستخبى تحت سريري...تخرج فجأة فتخضني، ومترضاش تمشي غير لمّا أغريها بحتة لانشون وأسربها من باب الشقة.

حسام شايفني أودري هيبورن، شايف إني بعمل من التفاصيل اليومية بالغة التفاهة جمال حقيقي، وإني بتصرّف زيها، وشبهها في نظراتها في الصوّر...مع إنه عمره ما شاف لها فيلم حقيقي...مجرد صور.

امي شايفاني مش بساعد كفايا، شخص مناسب جدا لتفريغ الإحباط عليه من شغلها ومن أبويا، وساعات في هشاشتها المطلقة بتحس إني مبحبهاش عشان هي عمرها ما حبت أمها!


4.12.16

Life for rent

العنوان اسم أغنية ل Dido : هنا



فيه حاجة بتنغزني في قلبي كل يوم بالليل
لما بفتكر كل يوم كام واحد بيحبني، وإني مبحبش حد...
لما بخرج خروجات يبدو إنها عادية وأنا عارفة إنها مش عادية للأطراف المواجهة...بتكسف أرفض وبستحمل القعدة الأوكوارد...بنبسط آه أكيد وبحط مشاعر حب خالص بطريقة مُحافظة...لكن في آخر الوقت وأنا ماشية لوحدي للبيت بشتاق لحد مش موجود.

أنا آسفة لأني مش واقعة في الحب...أو لأني خايفة أقع في الحب...ولأني مش مصدقة بأكتر منه ومش لاقيه الصورة الفلسفية الرومانسية الكلاسيكية القديمة اللي بحلم بيها وعارفة كويس إنها مبقتش هنا وإني نفسي بدوّر ع الأمان والحماية وحد قوي اتسند عليه...وآسفة لأني مبنساش...خالص.

قلبي أسود متجمد من 100 سنة.. 
بس لسه بيوجعني لما حد بيقول عليا قلبي أسود...وبارد.
عشان أنا زيها..زيها بالظبط بدوب ببوسة وحضن معاهم تصبحي على خير كل يوم.



23.11.16

لسه الأغاني ممكنة؟!


الصديق الجميل في المطلق: بنداري...

كان لازم أكلمك امبارح كفكرة عبقرية ظهرت لي متبوعة برغبة في الكلام مع حد غير اللي بيكلموني كل يوم...بعترف لك إنك خذلتني بصورة كويسة؛ كان بقالنا كتير مبنتقابلش ولا بنتكلم، معرفش إيه اللي اتغير فيك، فمكنتش متوقعة إننا هنعرف نخوض محادثات زمان اللي بنتكلم فيها عن تفاهات جميلة، زي مشهد في فيلم وتفسيره، أسئلة لاوزعية عن العالم، زي حكيك لحاجة تافهة مبهجة عملتها في حياتك كمثال انك خلصت 225 جنيه وأنت بتتفرج على أفلام في سيتي ستارز واحتست أنت وصاحبك في ال ATM اللي مكنش فيها فكة، فاستلفتوا 10 جنيه من صاحب تالت عشان تعرفوا تروّحوا آخر اليوم.

كان من الأولى وقتها أحكيلك عن اللي مبقولهوش، إن الناس ضاغطين عليا باهتمامهم ولا مبالتهم مع بعض!!!
وده بيخليني واحدة ست مجنونة مش عارفة هي عاوزة ايه بالتحديد، بس ده بالظبط مش اللي محتاجاه...
كنت من باب أولى أحكي عن اليوم اللي روّحت فيه البيت متأخر من التجمع -المستشفى اللي بابا بيتعالج فيها هناك- وجيت أخلّص مهمات ربة المنزل فـ لاقيت كل حاجة في البيت بايظة...الغسالة مبتعصرش، السخان بايظ، والحنفية مكسورة...فقعدت أعيط بهستيريا ومقدرتش أرد على التليفون، عشان محدش من اللي بيتصل كان ممكن يجيلي البيت دلوقتي يعصر لي الهدوم أو يركب لي دراع جديد للحنفية ولا يسخّن لي الكيتل مرتين عشان آخد دش...
مكنتش محتاجة حد يفضل يقول لي إني وحشاه وايه نظامك النهارده ؟ فينك؟ وهتنزلي الدقي؟ أشوفك؟.. 
في الوقت ده كل الانشطة القديمة إحساسي بيها بعيد، ومش هعرف أصرخ في الناس أقولهم متكلمونيش تقولولي اني وحشتكم تعالوا صلحولي الحنفية أو أغسلوا الطبقين اللي في الحوض أعملولي حاجة سخنة موتوا الدبان الصغير اللي ظهر ف المطبخ...أي حاجة!!!

زمان كنت بتريّق على الستات اللي بتطلب حاجت مشابهة من جوزها زي إنه يشيل الأطباق وراه من على السفرة أو يكنس في مرة...لحد ما بقيت تيبيكال ربة منزل بتحاول تبقى مهندسة في وقت فراغها اللي مبقاش موجود، ودي بقت أقصى رغباتي..إن حد يساعدني صح، فارتاح شوية بس.

الفترة دي بدأت أحس يا بندو إني بتقفل جوا نفسي، واللي فاكرين إني موجودة مش مدركين إني غير متصلة نهائي بحياتي. يوم ما كنت قاعدة في المستشفى لاقيت الدكتور اللي اكتشف ان بابا عنده ورم قعد معايا، قال لي انا عارف، عارف ان المرض ده لما بييجي بيقلب حياة البيت كله، وغالبا حياتكوا قبليه هتختلف تماما عن حياتكوا بعديه ويمكن هو برغم ألمه، أقل واحد بيعاني من ضغوط نفسية، أنتوا كمان بتحاربوا ...وكمّل كلام على السايد إيفكتس بتاعت الكيماوي والخطوات الجاية في العلاج. كنت واثقة إنه لو كان قعد معايا دقيقة كمان كنت هعيط وأشبط فيه...

كنت عاوزة أحكيلك يا بندو عن الناس اللي شافوا صورة ليا في الورشة ع السوشال ميديا...وجمّ يكلموني إنه ميصحش!!! ميصحش بابا يبقى عيان وأنا عايشة...
فالدم غلي في نافوخي... الناس دول مكنوش معانا واحنا بايتين معاه وبنقوم 7 مرات ف الليلة عشان نجيب مسكن أو ناخد المحاليل أو ندوخ على حد من التمريض أو نتشقلب ونخترع حكايات تسليه...مش مدركين صعوبة ممارسة حياتك بشكل اعتيادي وهي مفيهاش أي حاجة عادية، فبقى المكان الوحيد اللي بحاول احتفظ بوجوده في دنيتي سبب للتقصير وال ميصحش...

لما كلمتك...احنا محكيناش في أي حاجة من الحاجات دي..والتزمنا بتفاهات الحياة الجميلة...وده كان بالظبط تاني حاجة محتاجاها بعد تصليح السخان والغسالة والحنفية...محتاجة حد يقول لي إني كويسة عادي وأقدر أحكي عن حاجات تانية بشوفها غير الوجع والعيا والحاجات اللي مش عارفة أعملها؛ عشان اللي جاي مش أبسط من اللي فات بس محتاجين نحس إننا قادرين نتعامل معاه بشكل موازي.

أنا مش قادرة أثق تماما في وجودك، أو وجودي، أو وجود العالم بكرة...بس وجودك امبارح كان الأطيب من فترة بعيدة.

4.11.16

شامي وأشياء أخرى



الأحداث بتحصل بسرعة مهولة بعد التخرُّج...

شامي كلمني من شوية...لسبب ما مكنتش قادرة أرد على حد طول اليوم، بس لما اتصل بيا كذا مرة رديت. مش عارفة دي المرة الكام اللي بتكلم فيها عن عبدالرحمن بالشكل ده وبقول من وراه دايما إني بحبه بشكل غريب وزايد، رغم إن شخصياتنا متنافرة جدا جدا. بحبه برضه وأنا واعية تماما إنه فيه تلات اربع عيوب الاشخاص اللي مبحبش/بخاف أتعامل معاهم وأقرب لهم. ذوقنا متنافر حتى في أغلب الأكلات لما بنخرج ناكل؛ مثلا هو بيميل للأكل الجديد والتجارب والحلويات، وأنا واحدة كل مرة باكل من بره بطلب اسكالوب بانيه وبعمل احتفالات بوذية لو خلصت الطبق بتاعي بالكامل، هو بيحب ال dirt cake بتاعت dukes وأنا مبحبش الحاجات المايعة وبفضّل الإكلير دائما وأبدا، هو بيميل للمزيكا الجديدة والروك والريمكسات وأنا لسه بسمع فيروز ع الراديو كل يوم الصبح ومبحبش غير كام أغنية روك من كام باند جديد! 
عبدالرحمن بيشتغل في مصنع إيديتا أول ما اشتغل في المصنع ده بقيت كل ما باكل حاجة من ايديتا عارفة انه واقف على خط انتاجها بحوشها معايا عشان لما أروّح أصورها وأقول له تسلم إيدك يا عبد الرحمن، البيك رولز بالبيتزا كان تحفة النهارده!
عبدالرحمن كمان بيحبني بدرجة كبيرة، لدرجة بتخليه يفتكرني وسط شغله هو بيتمشى في مصنع إيديتا في الشيفت بتاعته عشان بقالنا شوية منعرفش حاجة عن بعض، شوية قد ايه ممكن شهر.

في الفترة ديه عملت إنترفيوز كتيرة نسبيا، مخدتش بالي من ده...لسه مشتغلتش عشان عاوزة اشتغل تيكنكال مش أي حاجة وخلاص. بروح ورشة الكتابة والتصوير...وبساعد بنات في مشروع التخرج بتاعهم.

أكتر حاجة بتدخُل جوايا هي الورشة...بقيت مصدقة إن العالم مش مهتم، ولا أنا مهتمة...ده موصلني أنا وهو - العالم يعني- لمرحلة من عدم الاحتكاك...مبستناش منه حاجة ولا هو بيديني الحقيقة :D ، علاقة جميلة. هبة خليفة قالت لنا في مرة إن كل حاجة في الدنيا اتكتبت قبل كده واتصورت برضه، فـ لما بنكتب أو بنصوّر احنا بنعمل ده من مخزون كلمات/ذكريات في دماغنا، أو من تجارب خوضناها ولمستنا...وبما ان العالم كل حاجة فيه اتكتبت، فالوسيلة الوحيدة لغيظه... إننا نكتب عن نفسنا ونصور برضه من البريسبكتف المحدود بتاعنا، نعمل ده عن مآسينا الصغيرة بالنسباله، حياديتنا، حياتنا الميديوكر، محاولة انقاذنا الناس اللي في الدايرة الصغيرة، تفاهتنا وجرينا ورا الأساسات اللي بتخلينا عارفين نعيش ونصحى كل يوم...وهكذا. فانا تقريبا مش بكتب دلوقتي من باب العلاج النفسي، أنا بكتب عشان أطلع لساني للعالم وأقوله أنا موجودة وهفضل أدوّن لعل ده يكون عزاء لحد محتاج يتكلم ومش قادر زي ما كنت في وقت قريب.

بفتكر إن واحد صاحبي من شهر قال لي واحد من مخاوفه...إحساسه إن باباه هيموت قبل عيد ميلاده الجاي ف شهر فبراير وأنا كدّبت هواجسه وقولتله إني هشوفه بعد عيد ميلاده وأعرفه إنه صغير وميعرفش حاجة عن الدنيا لسه.
وأفتكرت ده عشان بابا طلع عنده كانسر وانا مش خايفة من الموت على قد ما انا خايفة عليه من الوجع!

بقف ساعات كده في نص مشاوريري وبفكر إن اللي بيحصل حزين جدا ومع ذلك العالم مستمر...وأنا نجحت ف أول انترفيو سفر لبولندا...وكلنا بنحب كارما...وكارما بتحب القطة. وقلبي شبه زرعة الحلبة اللي نبتت على القطنة البيضا ومش لاقية أرض أو مكان تمد جزورها فيه فبيترعش زي الزرعة دي دلوقتي مع كل نسمة هوا باردة تعدي عليه.

2.11.16

"العودة للتقارير" أو "التعوير في الوش مفيهوش معلش"


الليلة...
شعري ساكن...يلمع في هدوء 
ناعم...ينتظر أصابعك كي تتخلله حين تراني 
فتحتضنني
لأقص عليك بهدوء ما حدث.

أنا نزلت من البيت الساعة 5 المغرب، رحت جبت لبابا نضارته الجديدة من شارع شبرا، وركبت المترو من محطة روض الفرج. حسام كلمني لمدة 4 محطات، كان بقالنا كتير محكيناش، ومكنش يعرف عن انترفيو بكرة اللي هتكون جنب شغله هو وعفاف فاتفقت معاه اقابله زي ما اتفقت مع عفاف امبارح. 
أما خرجت من المترو جالي تليفون من ليديا...بتكلمني من بريطانيا بخصوص المنحة اللي مقدمة فيها...دي أول مرة نتكلم في التليفون وشوارع وسط البلد مكانتش حنينة على الاطلاق، ومحاولات ليديا -بنت الفالحة- إنها تتكلم عربي وسط الانجليزي البريطاني السخيف، كانت هتبقى مضحكة لو كنت فايقة لها شوية.
رُحت الورشة...ورشة غادة وهبة خليفة...أو ورشة الكتابة والتصوير...أو الورشة اللي اتقبلت فيها وبقيت من 10 أشخاص بيكتبوا ويصوروا واختاروهم ع الفرازة عشان بايني كده بعرف اكتب واصور!
الورشة 3 ساعات...بنعمل فيها تمرينات كتابية. أول تمرين أخد ساعتين، قرينا وكتبنا...وعيطت.
طول أول تمرين وأنا بفتكر في حاجات مؤلمة وبكتبها، وأنا متأكدة إن كل الحاضرين هيكتبوا حاجات مؤلمة.
الكتابة المؤلمة أو تحت مسمى تاني الكتابات الغير لائقة مش هي نوعية الكتابة اللي بتحتوي مواضيع عيب او حرام، مش الكلام عن البيريود وشعر الحواجب والشتايم الروشة الجديدة أوالقديمة، دي حاجات مبتوجعش...الغير لائق هي المواضيع اللي بنتكسف نحكيها وكاتمينها.
كتبت عن أبويا النهارده..لأول مرة في حياتي...ولحد دلوقتي بعيّط. غادة طبطبت على كتفي وانا ماشية وقالت لي شكرا عشان اللي كتبتيه جميل وصعب.
لمّا خلصت الورشة. سلمت على لمياء وآية وكل واحد فينا راح في حتة. رحت جبت أكل، بدون أي رغبة فيه، بس ده اللي صحابي بيعملوه لما بيزعلوا...حاولت أعمله، فقابلت ولد اعرفه عند ماكدونالدز شارع شريف. كلمني شوية عن ان حياته مهببة..وعينيا كانت سخنة من العياط كل ده وخط الايلاينر سايح من عيني اليمين فمسمعتلوش. جبت الأكل وروّحت تاني بالمترو وانا حاسة اني عاوزة اقف واقول اني تعبت اوي النهارده... بس مش عارفة تعبت من ايه؟

دلوقتي محتاجة بس حد يمشّي صوابعه في شعري بالراحة ويقول لي إني غزلت من وجع بسيط النهارده جمال خالص...حتى لو مكنش أكبر وجع عندي...حتى لو الكتابة المؤلمة والصريحة والمنكشفة بتقتل صاحبها مع كل حرف حتى لو قعدت نص الورشة بعيط من تحت لتحت أو من تحت لفوق، وكلام الناس بيتخلل قلبي بشكل مباشر واحنا كلنا -اللي في الورشة- بنتعرى من كل حاجة: القوانين، الحكمة، الأسوار اللي بنبنيها.
 النهارده كنا 9 حاضرين...5 مننا عيطوا، منهم اتنين مقدروش يقروا اللي كتبوه فغادة قامت بالمهمة دي بدالنا.
النهارده وأنا خارجة وبعدي الشارع، كنت بفكر اتصل بمين أحكيله عن اللي حصل وأوصف له ان افعال الكتابة اللي كانت بتعيطنا كل يوم بالليل واحنا بنحاول نرتكبها، فضحتنا قدام بعض...ولما ملقتش حد في خيالي قريب، أقدر أحكيله ويفهم... حسيت وقتها بوحدة بنيتها لما دفعت كل الناس بعيد.

يعني أقدر أقول إن أكتر حاجة مُحزنة النهارده، إني حتى لو غزلت من كل الوجع..أجمل نص في الكون. فانا لوحدي.