10.7.18

Life Breaks My Bones! and I...




إن كان فيه حاجة الخمسة وعشرين بتحاول تعلمها لي بدَخلِتها، فهي إنها قادرة تكسّرعضمنا بكل الطرق، وإن احنا هنفضل قادرين نمشي بكل الوجع النفسي والبدني واحنا بنجرجر ف رجلينا.

...

بروح لدكتور العظام بنقص زايد عن النقص الطبيعي وبقوله انه جايز يكون ده سبب اكتئابي. فيرد ويقول لي فيه واحدة مكتئبة بتحط روج فوشيا برضه!
بروح لدكتور الاكتئاب عشان يقول لي هبقى كويسة امتى؟ فيقول لي محتاجة الدوا ده عشان يبسطك.

...

أوقات كتير بتساءل من جدوى الأشياء، وبفكر في حوار قصير مع ميم، لما قال لي إن الدنيا بتلف وتدور ويمكن الهدف منها بالكامل هو المحبة، بكل أشكالها، يعني الحب هو الثابت، عشان بيعرف يظهر رغم الموت والعيا والحزن والحروب و و و، يمكن ده الدرس المستفاد من الحياة ف المطلق. وجايز يكون ده السبب اللي بيعيشنا ونعيش عشانه.
حتى لو الحب ده هو إننا نحب روحنا ونآمن بيها.

...

في قصة الولاد المحبوسين ف كهف تايلاند، معتقدش إن فيه حاجة حركتني للموضوع قد إن الناس اللي بره دول مؤمنين بال12 طفل دول، كنت بفكر اني يمكن شخصيتين تلاتة مؤمنين بيا وبدأت أحقق وأصدق إني ممكن أعمل معجزات...فما بالك بشخص ملايين مصدقين فيه وإنه يستحق يعيش عشان الإيمان ده، و إن الولاد دول ممكن جدا يطلعوا عظماء عشان أكتر حاجة مأساوية حصلت لهم ف حياتهم!

...

أنا معتقدش إني حزينة في المطلق، أنا بس مجهدة، وبفقد رغبتي في عمل الحاجات بالتدريج، والحياة مستمرة وسريعة وأنا رجلي وجعاني ومحتاجة أوقف فقرة "المشي لأطول وقت ممكن" دي وآخد بالي من كل الناس اللي وقعتهم في السكة غصب عني وأبطل أعمل حاجات زايدة عن طاقتي المسحوبة بالكامل ومحاولة اللحاق بقطار أحلامي اللي مبيبطلش.


8.6.18

تدريب كتابة

Painting Credit: Alexandra Levasseur

النهارده، حياتي صعبة ليه؟

صوت أمي عالي جدا، ممكن ينكد عليا في لحظة، صوت أمي عالي حتى وهي ساكتة! هيخليني أعمل حاجات مش مقتنعة بيها لمجرد إنها سكّنتها جوا عقلي في وقت معين.

حياتي صعبة عشان كل أكشن صغير بقى عبء، اللحظات اللي بداري فيها إني مش كويسة عشان عاوزة أبقى كويسة ولو بالتظاهر، وجايز مفيش حاجة أتكلم فيها. والأحلام اللي بحاول أتماهى فيها مع الطبيعة أو استخبى من وحوش مش موجودة غير في مخيلتي.

عشان كل الكلام اللي مقولتوش بيطاردني قبل النوم، كل يوم.

عشان كل الأحداث اللي في حياتي بعتبرها طارئة ومحتاجة مني رد فعل حالاً دلوقتي، مع إن الديدلاين ممكن يبقى بعد أسبوع!

عشان عاوزة أروح لصحابي بكرة بس خايفة أشوف شخصين مش هعرف أسلم عليهم تاني خلاص.

لأني بنسى، فلما بكتشف إن فيه شخص غلط فيا بسبب أحداث حصلت من سنين عشان يعلّق فشله على شماعة ويختارني، مبقدرش أفتكر مباحثات الموضوع عشان أحط الحقيقة ف عينه.

عشان لو نسيت دوا الاكتئاب بتجنن، ومشوار الدكتور النفسي بقى أتقل على قلبي من مشاوير الحكومة
ولأني مبقتش عارفة دلقة المشاعر أحسن ولا لمها وتجاهلها هو الأحسن، لأني مكنتش سعيدة تماما ف الحالة الأولى، ولا التانية!

عشان بحب شغلي ومش عاوزة أسيبه، بس إحساسي بالظلم مسيطر عليا بالكامل، ومشيان صحابي بسببه بيكسر قلبي كل مرة.

عشان، بالبساطة دي، عاوزة أعيش في سلام... مش عاوزة أسمع حد بيتخانق، ولا حد بيعنصر، ولا اشغل بالي بتفاصيل بتستهلكني، اللبس والمواصلات وصعوبة مواعيد الدكاترة، وبكل القصص المفتحة اللي محتاجة تتقفل بعد ما ننضف مكانها كويس ونغطيها.

عشان عاوزة أعيش مع الولد اللي بحبه ومش عارفة أفتح الموضوع إزاي دلوقتي أو أمتى! ومحتاجة أسافر وأجرب الخفة والاندفاع المصاحبين للبدايات الجديدة.

عشان نفسي أصوّر ناس حقيقية، وناس بحبهم بورتريهات كتير، بس الكاميرا تقيلة، وتقريبا كده طاقتي أضعف من شيلها.

12.3.18

إلى ميم...


Drawing by: Pam Steenwijk

الناس بتحارب حروب العالم كله حتى لو من ورا شاشة كمبيوتر، وأنا قاعدة هنا في ركن صغير بحارب نفسي، بحارب الوقوع في حفرة طويلة، اتعاملت معاها زي ما بتتعامل مع لمبة العربية لما بتنور، بتحط علبة الكلينكس فوقيها وبتكمل لحد م العربية تعطل وبعدين توديها للميكانيكي...أنا مش متأكدة أنا عطلانة ولا لأ، بس متأكدة إني مش في أحسن حالاتي، أنا بحارب طول الوقت نفسي وهي بتصوت وتولول على كل منعطف غلط عشان هيأخرني على البيت مع إنه على فكرة عادي لو اتأخرت، القيود اللي محطوطة عليا بقت مفروضة مني، مش منهم، مش منك، مش من أي حد. ومفرضتهاش غير في أكتر وقت كنت عارفة إني فيه قوية أقدر من بكرة آخد بيت بعيد من غير دوشة ولا وجع قلب...العالم علمنا نبقى ضعفا مع إنها مش فطرتنا.

من كام يوم كنت بقلب في النوتس ولاقيتني كاتبة عنك، إنك كنت موجود هنا في حياتي أكتر ما أنا نفسي كنت موجودة، أكني بتعامل معايا كشيء مش ضروري أبقى موجودة فيه/معاه...زي فيلم شغلته وفضلت أروق الأوضة وأنا بسمعه بس مش بتفاعل معاه بأي شكل تاني، بسمعه وحاضراه بس نص نص...الكتابة بتأكد حضوري وفهمي ووعي، وجايز أنا زهقت من الوعي
كل العالم بيأكد لي إن الوعي بيتحول لأداة تعذيب لو مش في إيدينا الريموت كونترول اللي ممكن نغيّر بيه حاجة، عمر وعيّ الدكاترة ما منعهم من الموت ولا العيا، وعمر خبراء الأرصاد ما عرفوا يغيروا مكان زلزال، ولا أنا عمري هعرف أغير حاجة وأنا حاسة إني مش involved  بيا!

أنا عارفة إني المفروض أتحرك عند نقطة معينة،بس بفضل أستنى إحساسي بالكآبة الفترة دي يتحسن، وفاتحة الكاونتر اللي بيعدّ أيام بمر بيها تحت خط الفقر النفسي، والحقيقة إن مفيش حاجة سانداني أكتر من معرفتي إنك موجود في حياتي، أكتر ما أنا قادرة أبقى موجودة فيها.

9.3.18

هوامش مفقودة_1

الصورة من فيلم Bella.

أنا حاسة إني مجهدة في الحياة أكتر م اللازم، مجهدة بسبب الحاجات اللي مختارتهاش، ومتسقة تماما في اخياراتي اللي أخدتها...وصلت لدرجة من النضج تخليني قادرة أتقبل -على مضض- حقايق الناس اللي بتمشي، بقناعة إن شوية الزعل والهبد اللي بكتبه ما هو في الواقع إلا دبدبة عيّلة صغيرة كانت عاوزة تاخد شنطة واحدة ست معدية في الشارع مكنتش بتاعتها ولا هينفع تاخدها لمجرد إن الشنطة كانت جميلة خالص ومبهرة جدا، مع العلم إن الناس مش شنط، ولا أنا عيّلة -إني مور.

امبارح الصبح، مريم فكرتني واحنا في الباص بمعرض الزهور، فبالتبعية، افتكرتك...
مقدرش أقول بالظبط إني بنساك، ولا بقدر أعبر بالكامل عن كل مرة بحس بالامتنان لأنك "كنت" موجود، يعني بُناءًا على نظرية إن النسخ الحالية من تطورنا البشري اتخلقت من ماضينا وخبراتنا القديمة؛ فبطريقة ما أنت لسه -حتى إن مكنتش موجود قدامي- موجود تحت جلدي.

كنت مستنية ماراثون الكتابة اللي فات عشان أكتب عنك أو ليك جواب، باستثناء إن فكرة القعدة في مكان واحد لمدة 12 ساعة بدون أي محفزات ووسط أشخاص غرباء تمامًا عشان تكتب وتقرالهم أكبر أسرار حياتك، كانت فكرة فاشلة بجدارة، فقدرت أستحمل 4 ساعات بحاول في المطلق وبفشل بالتحديد أكتب ليك وعنك.

في نفس اليوم بالليل قريت مقال لكلاريس ليسبكتور كانت ترجمته بتقول "كل كلمة هي فكرة بذاتها. كل كلمة تبلور روحًا. كلما عرفت كلمات أكثر، كلما تطورت علاقتي بمشاعري"، ده هيوقفني دلوقتي قدام تفسيرين مهمين لعجزي؛ إني كاتبة فاشلة جدا في التعبير عن حاجة عميقة ساكنة جوا، أو إني متعلمتش كلمات كافية باللغتين اللي أعرفهم عشان أقدر أطور علاقتي بمشاعري تجاهك- تجاه علاقتنا. ولا أنت برضه تعرف، فإيه بقى؟! هفضل في دايرة من الامتنان والارتباك المستمر كل ما بيدق بابي ذكرى لطيفة أو رد فعل عنيف كان ممكن تاخده، لحد ما أنسى بالظبط ردود أفعالك اللي هتتغير مع الوقت لما تكبر وتنضج تماما في التعامل مع الناس اللي بيمشوا، وتعترف إن حقهم يمشوا ويسيبوا محبة عادي، مش لازم ملاحم ووجع قلب طول المشوار.

6.2.18

محاولة خاسرة لتنمية الوعي القلبي

أشعر بالكثير من التفاصيل الصغيرة والكبيرة تبتلعني في صمت ويصيبني الخدر بالكامل. أسأل صديقي بالأمس لماذا أصبحت بهذا الانغلاق- حتى معه- فلا يعلم. ولا أنا. يسألني لماذا لا أكتب؟ فاخبره بأني لا أرغب. أحاول وأجد نصوصي تأتي فارغة من الحياة وغير صادقة. 
ينصب قلبي محاكمة حول أحوالي ويثور فأضعه في غرفة عازلة للصوت حتى ينتهي من مظاهراته ضد قسوة الحياة ويسيطر عقلي تماما على كل شيء. العقل ليس أفضل أداة للكتابة...أو الحياة.

بالأمس رفض قلب جدتي الحياة
بعد أن تمرد من قبله كليتاها
الرئتين
المعدة
حرارة جسدها
ورفضُت منذ يومين أن أراها لأكثر من خمس ثواني على هذه الحال؛ كي لا تعلق الصورة في ذهني، ورغم ذلك فشلت وبقيت هناك كآخر صورة تنير فولدر ذاكرتي عنها. 
أتاني هاتف من أبي في العمل فانقبض قلبي، لم أبكِ حتى احتضنتني مريم...سأل عقلي قلبي العبيط لماذا يبكي؟ فلم يستطع الدفاع عن ألم الفراق وقرر عقلي أن يحضر بإجابة مقننة: بكيت لأنني لا أعلم ماذا سأفعل الآن بأكياس التوابل والسوداني الأسواني..

في هذه اللحظة أنا لا أستوعب الحياة ولا الإيمان ولا الموت، كذلك طردت الحزن في الكثير من الأيام حتى أصابني العطب في الشعور...ولا أستطيع تفسير استيقاظي في الرابعة فجرا يتردد بأذني صوت الست تشدو "كلموني تاني عنك فكروني...فكروني"، لأذكر مناسبة تشغيلي الأغنية منذ شهور في إحدى مساءات الخريف حين طلبت جدتي أن "أشغل لها حاجة تصهللنا" من أغاني أم كلثوم وحينما انتهت الموسيقى وبدأ الغناء...بكت. سألتها إن رغبت بأن أوقف هذه الأغنية بالتحديد فأشارت بالنفي وبكت حتى تخلصت من الحزن وطلبت مني أن أعيد تضفير شعرها الناعم كالعادة بعد شده بقوة.


ربما إن سمحت لعقلي بالتراجع قليلا لإدراك أنه لا مزيد من "السڤن في التلاجة" أو "البسكوت بالشوكولاته في البونبونيرة" أو "خديلك ترمس وأنتي ماشية" لأصبحت مهمة الاستيعاب والاعتراف بالحزن أخف وطأة من إخفاءه والاستمرار.

15.12.17

عربون محبة



أحيانا أتمنى بداخلي أن تحبني أقل، أن تتركني أعود للمنزل وحدي كفتاة كبيرة، لا أن تحملني حتى باب المنزل كفتاتك المدللة، أن تتركني للحزن دون أن تلّح لمعرفة أسبابه، أن نتوقف عن الصراخ لأجل أسباب تافهة في عقلي وكبيرة الأهمية في قلبك، أن نحتفل بالأعياد حتى منتصف الليل دون أن أخشى العودة متأخرة للبيت الفارغ، وتتوقف القيود التي زرعوها عن منعي من القفز بين يديك دون التفكير مئة مرة، أن نرتدي ملابس منمقة ونذهب لمطعم هاديء به موسيقى ونرقص، طبعاً ينبغي أن نذهب لدروس رقص أولًا، ربما أنا كلاسيكية كما كنت أُنكر وكما تؤكد كل يوم...وربما أنا فقط أتمنى كثيرًا أن أحبك بالطريقة التي تستحق، أن تنتصر على الحياة، على أفكاري السوداء، وسرحان عقلي الغير مبرر وتقف بكأس الانتصار على قمة أولوياتي، وأن تحبني كما ينبغي لحمقاء صعبة المراس تحتفي بمساحتها الشخصية وتفضّل الغياب وترفض الدلال والعتاب بعنجهية كاذبة.

ربما لست أدري الكثير عن الحب بمعناه الحقيقي، لكن يمكنني تلخيصه بالكامل في الليلة التي لم أستطع التنفس وأنفجر صدري بالبكاء فبقيت معي على الهاتف، دون أن تفزع، تمنعني من إيقاظ أمي حتى لا أصيبها بالأسى، وبكل حنان تربت على جسدي من بعيد، تعلمني كيفية إدخال الهواء بطريقة سليمة، وتعيد تشغيل موسيقى -أخبرتك أنني أحببتها في ذلك اليوم- بشكل متتالي لتساعدني على الهدوء والنوم، فنمت بعد الساعة والنصف واستيقظت اليوم التالي بمفاصل جسدي جميعها تؤلمني من التشنج غير المقصود، وبالقليل من النوم وبالكثير من السلام الذي اكتسبته من وجودك الليلة السابقة.

استيقظت وأنا أدرك أنني تورطت في حبك وأنك لست في ورطة أقل مما أنا فيه، وأنك بكل تأكيد مش أحسن حاجة حصلت لي في حياتي، ولكنك اللي بتخلي لكل الحاجات الحلوة اللي حصلت في حياتي...معنى.

أدام الله حبك وأهداك المزيد من الصبر في احتواء حزني واضطراباتي الغير مقصودة بالكامل.


5.12.17


قضيت ساعة في طريق عودتي للمنزل أحاول تذكُّر اسم دواء للقلب كنت أداوم على أخذه ستة أشهر منذ عامين بغرض حماية قلبي من نوبات الفزع المفاجئة وفشلت...ذهبت للصيدلي وحاولت تقريب الدواء إليه " بص هو الدكتور كان كاتبهول احتياطي والعلبة كانت بيضا فيه خط بينك باين ورفيعة بس فيها شرايط كتير وكان رخيص..." يحضر لي اختيارات عديدة وأفشل بجدارة للمرة الثانية في التعرف على أيهم يناسبني،فأعود للمنزل خائبة الرجا.

قلبي يؤلمني منذ انقباضته التي تجاهلتها ليلة أمس،الأمر يرجع لما قبل ذلك ولكن لنستحضر فقط سبب الانقباض، كان المشهد كالتالي: أتحدث في الهاتف أحمل حقيبة على ظهري واللابتوب بيدي، الشارع مظلم وضبابي بشكل درامي،ومغري بارتكاب أي جريمة مهما كانت، البيت يبعد مسافة أربعين مترًا ويمر شاب أمامي لأنظر تجاهه ولا أرى ما يرتديه، أعلم أنه ضخم البنية وأني وحيدة في الشارع وقد يحدث أي شيء، أعني أي شيء، والفكرة الأقرب مثلا سرقة الهاتف واللابتوب، قد ينتشل أيًا منهما سريعًا، يركض، وأنا لن أستطيع اللحاق به، قد يمتلك "مطواة" ويهددني بها، أُفضل الموت على أن أفرط بأشيائي طواعية، أنهيت الجدال حول هذا الأمر منذ زمن. يقترب الشاب باتجاهي مباشرة، أنظر لعينه وارتبك، أتذكّر فيديو عن التعامل مع الكلاب الضالة، لا تفتعلي أي حركة مفاجئة كالركض ولا تنظري نحو أعينهم مباشرة، أنظر لظلي نحو الأرض أمامي ويقترب هو مني، يمر بجواري من جهة إمساكي بالهاتف، أرى ظله، يتخذ خطوة، في تلك الخطوة يطابق ظله ظلي فأفزع وينقبض قلبي بقوة لم أشعر بها من قبل، أخشى النظر للخلف وتهتز ركبتاي ومع ذلك أسرع خطوتي في تعثر واضح. كان الأمر هكذا بلا سبب...


ليست النوبة الأولى يمكنني متابعة أفكار سيئة بوضوح تصيبني بنوبات فزع أو توتر قصيرة، أتوقع فيها الأسوأ ثم تأتي مرحلة الشعور الكامل بهذا الأسوأ ثم تخطي الأسوأ... فأمر في النهاية بتجارب لم تحدث لي أدفع لها ثمنًا من إنقباض قلبي أو بكاء او آلام عضلات ومفاصل.
يختلف الأسوأ في تمعن عقلي في إيذائي فمرة أتخيل موت أمي، أو أني أتخذت اختيارًا سهلاً فأصبحت سعيدة الآن وتعيسة في الغد، أن أترك عملي، أن أمرض،  أن نرتكب حادث في الصباح أثناء الضباب الكثيف فأفزع مع كل "دوسة فرامل"، أن يرتكب شخص أحبه حادث آخر، أن يطالنا أنا وهو سوء التوقيت من جديد...العشرات من الأشياء التي لم وربما لن تحدث.
وبعد الانتهاء من وِرد التفكير اليومي أرغب أن يتوقف كل شيء، ولا يتوقف عقلي عن افتراض الأسوأ وأفشل أنا في إسكات كذباته.

أتذكر صديقي في نهاية الأسبوع السابق حين تقابلنا وتحدثنا عن ال anxiety، كنت أخبره أنني أعاني من عدم اتصال نومي وقلق عام وهو أيضا كذلك، تحدثنا عن الأعراض، ثم اتفقنا على أنه اكتئاب موسمي وأننا سنستكمل محاولات النجاة...طالما أننا لا نزال نمتلك نَفَساً، وإن كان قصيراً للغاية.


30.11.17

أن تكون مرفوع الرأس، محنيّ الروح.

 

أتذكر مقالا قرأته مؤخرا في إحدى أيام العمل المرتبكة خلال أحد الاجتماعات الطويلة المملة عن: الألم. لا أذكر من الكاتب وأضعت المقال، لكني أذكر جيدا كلماته عن نعمة الألم، عن أن الإسراف في استخدام المسكنات سيجعلنا نتوهم قابلية الخطو سريعا على قدمنا المصابة حديثا لمجرد أننا لا نشعر بها، سيهيأ إلينا أن الألم زال وأننا في أفضل حال، فنخطو بالفعل ويزداد الضرر دون أن نشعر أن جسدنا يئن ويحتاج للمزيد من الوقت للشفاء، للتخطي، والبدء من جديد دون إيذاء مضاعف.


أحيانا أنتظر الألم أن يمر، لا يعني هذا أنني لا أحاول، هذه خلاصة خبرتي الوحيدة في التعامل مع الذي لا أعلمه، أخفض رأسي وأنتظر مرور العاصفة كي أرفعها مجددًا، يملأني الخوف والحزن والتوتر في مواجهة التعطش للرغبة في الحياة، فأنحني لأضع رأسي بين قدمي أكثر وأحاول تلاوة آيات وتعاويذ عن الأمن أتذكر مريم جالسة تحت الشجرة في المخاض وحيدة تتمنى الموت وأنها لم تمت وعادت مع قوة الابتلاء... أتذكّر مريم أخت موسى وهي تسير تاركة أمر أخيها لربه وتراقب، فقط تراقب من بعيد، ويصبح فؤادي فارغا كأم موسى ويربط الله على قلبي لأكون من المؤمنين...وإن فشلت أن أصبح نصف مؤمنة أحاول رفع رأسي وأنا غارقة بالكامل من الداخل رغم قلبي الفارغ، واستمر فيما كنت أفعله قبل مرور العاصفة، مدّعية قوة لا أمتلكها، قوة أعلم أنها لن تكفي للانتصار؛ لكن فقط للصمود فترة أطول، أراهن على الوقت والمشاعر الطيبة التي قد تكون سببا في استيقاظي في اليوم التالي...ثم أراهن على النوم ليخفي آثار الليلة السابقة، ثم أراهن على الماضي الأصعب والألم الذي لم أدر يوما كيف انتهى..لكنه أنتهى!


أكتشف أن مصادقة أشخاصا لا يتفهموا تماما طرق حفاظك على طاقتك ويستمروا بإهدارها دون وعي أو بغرض المحبة وحسب، هو الأذى بحد ذاته، وعدم تقديرهم لمحاولات التواجد رغم العاصفة يصبح أسوأ من الهروب منها أو الاستسلام...متناسين أن الأسهل دومًا في العامل مع الألم هو الهرب أو البحث عن مسكنات...وأنا أعلم جيدا أنني حتى في أحلامي أهرب من شخص أو شيء ما كدليل ملموس على أن هذه طريقتي المفضلة في التعامل مع الأزمات.

أستمر بالبكاء طوال اليوم بلا أسباب حقيقة غير أنه لا مساحة حقيقة للتفهم، وأود فقط أن أصرح بصوت مرتفع أنه هناك فرق شاسع وشعره غاية في الدقة بين تخطي الألم بهدوء وبين إهماله، كلاهما يتوقفان على الوقت ورفاهية التوقيتات المناسبة...وأقرر أخيرًا أن أحمل نفسي بعيدًا وأتوقف عن المحاولة؛ لأن الأسوأ من عدم المحاولة هو: "النفخ في قربة مخرومة".