1.4.17

الشارع اللي جوايا



الليلة أستمر بقراءة المدونات المحفوظة في "البوكماركس" وأحسد الولد الذي استطاع حكي قصة عن ابراهيم أصلان.
في إحدى المرات مرّ أحد معجبيه بشارع "فضل الله عثمان" ووجده شارعا عاديا تماما...لم ير ما كتب عنه أصلان، فعاد لسؤاله عن الشارع، فأصلان رد عليه: "مش هتلاقي حاجة، عشان إحنا مش بنحكي عن الشارع اللي موجود، إحنا بنحكي عن الشارع اللي جوانا"..


أما أنا، فليس لدي حكايا..!
أصبحت شوارع قلبي مهجورة، لا يعبر بداخلها أحد... حتى أنا لا أزورها سوى مُجبرة، مثلما يحدث حين أسير في شوارع وسط البلد صباحا أمر بنفس الشوارع الجانبية الهادئة، اتنفس الطرق أحفظ شكل الإضاءة ألتقط صور بعيني المجردة وأنا أستمع لعلي الحجار يصدح ويهز جدران روحي ليوقظني "إزاي تكون أنت؟!!"..فأجيبه بالبرود ذاته في كل مرة: يا علي..لا أعلم مطلقا كيف أكون أنا ولم أعد أهتم يا عزيزي.

مؤخرا تأخذني شعلات حماس مباغتة يقتلها دوما قلة رغبة آخرين يصحبوني في الحياة، أو صحتي المتدهورة أغلب الوقت.
أتخيل الأمر كأننا كرفقة كنا نسير في خطوط مستقيمة محددة نعلم اتجاه سيرنا نحو المستعمرة، كالنمل، في هدوء ونظام، يتخلف البعض ويسبق البعض، لكن دوما كان هناك الخط المستقيم الذي قد نحيد عنه لكن إن وقفنا للنظر من أعلى سنراه بوضوح.
ثم  تفرقنا كالنمل مجددا حينما تحاول وضع اصبعك لمهاجمته، وأتجهنا في عوالم متفرقة للهروب من تلك الكماشة الغير متوقعة، فإن أردت أن تحتفظ بالشوارع داخلك عليك الاحتفاظ بالأشخاص الذين سلكوا الطريق معك ورسموه معك شجرة شجرة عمود نور عمود نور مطب مطب وحفرة حفرة، يتطلب ذلك جهدا إضافيا ...قدر عالي من الثبات وفهم الآخرين، شيئا ما ليجعلك ثقيلا كالمرساة  لتسحبك أنت والآخرين فتظلوا في مكان ثابت على متن قارب ربما كان مشروخا...وأنا لست مرساة، أحاول -بالكاد- أن أكون قاربا سليما.

"ازاي تكون البحر، وتكون شطوط غيرك؟"

أترى؟! أنا حتى لست شطا لأحد...

أذكر أكثر حديث حميمي مع صديق منذ شهر تقريبا عن العودة للمنزل دون العودة للمنزل ونحن بنكروز بعربيته حين اتفقنا على التالي : " ياستي احنا عمرنا ما بنروّح، عمرنا ما بنلاقي حد مستنينا يعملنا حاجة سخنة نقعد جنبه نحكيله اليوم بأدق أدق تفاصيله..عشان كده احنا عمرنا ما بنروّح...احنا صايعين في الشوارع".

أحاول الليلة العبث بذاكرتي التي سأتذكر بها الفترة الشوارعجية من حياتي، بأنها كانت أكتر فترة انجزت فيها أمورا شخصية، وتعلمت فيها عن نفسي وعما أجيده، الفترة التي كنت أقرأ فيها  بصوتي كتب أحبها يوميا لولد جميل للغاية كنت أتمنى لو شاركني في حياتي أكثر من الليل، وحصلت على شهادتين تقدير في أول شهرعمل، التقطت صورا جيدة وأحيانا مليئة بالحب، لم أفقد رؤيتي لجمال الأشياء، وتركت شوارعي المظلمة حتى يأتي أحد بالطاقة الدافئة في إحدى الليالي لنعيد اكتشافها سويا...ولم أفتقد أحد، ولم أشعر بالوحشة...ولم أكتب عن كل شيء سوى ما يوجع حقا.
ولم أتعلم الكذب أيضا بشكل جيد...لكني امتلكت الكثير من الأمل والمحبة والرضا والنضج لتخطي هذه الأيام...ربما لنعود للحكي عن الشوارع اللي جوانا الأحلى كثيرا من الشوارع الموجودة.

17.3.17

bad day?


فيه أيام بعد ما بتخلص بيجيلي إحساس إنها بعيدة جدا، كإنها محصلتش، مهما راجعت الترتيب في دماغي، مش هقدر أصدق إن ده كله حصل، ومفيش إثبات نهائي غير ذاكرة بعييييدة عن شوية أحداث متخمة وحزينة، أو مأساوية وحزينة أو عادية وحزينة!

في أيام برمي نفسي فيها على السرير ببص للسقف بعمل ولا حاجة تماما، بستنى فيها بس حد بحبه يكلمني عشان  يسأل عني، ميسألش عادي عن أنا عاملة ايه، ماشية كويس يعني في الحياة والشغل تمام؟

الأنسب إنه يسألني اليوم النهارده كان وحش بنسبة كام في الميه؟ اتخانقتي مع سواقين تاكسي النهارده، زملا ف الشغل...اممم.. طب حد م الاتش ار تيم؟
بلاش دول...قوليلي قتلتي كام واحد قليل الذوق جوا دماغك؟ طب بالغتي لما حد قال لك كلمة عادية وجرحتك جدا؟ طب إيه الكلمة وليه بالتحديد جرحتك؟
استويتي ع الآخر واليوم قفل منك عند انهي لقطة؟
طب أنا ممكن أعمل ايه أخليكي كويسة؟
نفضل قاعدين ساكتين؟
اوكي خلاص...هنفضل ساكتين.

..................................

بمر بأيام سيئة مش مرتبطة نهائي بأسباب، معنى انها مش مرتبطة بأسباب إنها الهيرمونات بتتكلم وبتفكرني إنها بتتحكم تماما في عقلي واتزاني النفسي، لما بروح الشغل وبندمج وبفكر بنسى ده...
النهارده صحيت زعلانة من غير سبب، لما وصلت لمكان الباص مكنش موجود في معاده!! ومكنش فيه أي حد من اللي بيركبوه معايا. كلمت عم أحمد السواق فقال لي بصوت مبتهج جدا كعادته إن المعاد اتأخر تلت ساعة وانه قدامه خمس دقايق ويكون عندي، وصل بدري  واختارت كرسي ورا في آخر الباص ورجعت ضهره سيكا وأنا بقرا عشان يمكن يعني يجيلي نوم تاني، فيه راجل أصلع ركب بعديا بمحطتين وصمم يقعد ورايا وبعدين طلب مني ارفع الكرسي شويه وقال لي "معلش انا عارف ان انا متعب"، مكنتش قادرة ابص حواليا على أماكن فطاوعته على مضض واتخانقت معاه جوا دماغي. 
وصلت الشغل عادي، رحت الكافيتريا قابلت ناس من التكنولوجي واتهربت منهم عشان مش قادرة أقعد مع حد...طلبت الفطار بتاعي وطلعت الرووف أقعد أفطر هناك لوحدي، كنت سقعانة وبحاول آخد شوية شمس قبل الساعة 9...لاحظت إني بدأت أعمل أماكن ليا لوحدي، زي الترابيزة التانية من ناحية الشمال اللي الشمس بتطول فيها كل جسمي تقريبا ماعدا وشي...بدأت أحفظ وشوش ناس بتطلع برضه زيي الصبح، بدأت أحط رجلي في المكان بالراحة مع إني لسه مستقرتش في مكان وبلف في أماكن كتير عشان أطلع بمشروع جديد للشركة.
وأنا باكل لاحظت إن السطح نضيف جدا زي أغلب الأماكن، وكان فيه عصافير بتطير بشكل جنوني وعلى مسافات قريبة نسبيا مننا كأنها مش خايفة...بس في النهاية مبتلاقيش حاجة تتاكل فتروح تلف على باقي المناطق. قطعت شوية عيش شامي من فطاري وفتفته حتت صغيرة وحطيته على الحافة العالية من السور فالعصافير بالتبعية أخدوا دقيقة على ما واحد اكتشف الكنز الهايل ده ونادى صحابه
بفكر إن كان ممكن يبقى عندي هايلاتس كتير لليوم، زي اني قاعدة بكتب، وبسمع ألبومات قديمة لأغاني فرنساوي معرفش معناها ومعرفش غير نغمات مكررة ومشهورة، إني نمت في الباص نص ساعة وأنا مروحة وبسببها مش عارفة أنام في ميعادي وورايا شغل كتير...بس مفيش أي حاجة لازقة في دماغي غير إرهاق تام، وزعل غير مبرر وعصافير بتخطف الفتافيت من على السور وتنزل تاكلها على الارض لحد ما يخلصوا وميسيبوش سبب للعمال يطلعوا عشانه ينضفوا.


11.3.17

صوت داخلي



لما الTrainer سألنا أنتوا مبسوطين؟
كان ردي لنفسي مسموع وبقوة...أيوه.

أنا عندي كل حاجة كنت بحلم بيها، شغل حلو جدا، مكانة إجتماعية، صحاب، أهل، كاميرا بروفيشنال، كلام يونسني في ليالي الزعل، لمون، زتون مخلل، تأمين صحي، حضانة في الشغل لولادي اللي مجوش واشتراك في جولدز جيم اللي عمري ما رحته، لسه معنديش حبيب فساعات بشتاق له، بس بنساه تاني يوم عشان...مش موجود.

لما مُنى سألت احنا عايشين ليه؟ 
إجابتي كانت سريعة جوا عقلي...عشان معنديش أوبشن للموت دلوقتي.

معتقدش إني هنا باختياري، ولأني مضطرة أعيش فأنا هعمل ده بأحسن طريقة، مش هفكر أغير العالم، ملعون أبو العالم... هابقى أحسن نسخة ممكن أكونها وهعيش كويس مادام مش هموت دلوقتي.

في ال Survey كان فيه سؤال عن ايه أكبر مخاوفي؟
إني أموت لوحدي...بس أنا مش خايفة من ده النهارده.

من يومين شوفت بنت صغيرة في المترو، عرفت إنها بنت من الحلق بتاعها، شعرها كان واقع وجسمها هزيل على ال 4 سنين تقريبا اللي عاشتهم من عمرها. بصت لي وحاولت أبتسم لها. ساعتها أتاكدت إني بخاف من الكيماوي أكتر ما بخاف من الكانسر.  تخيلت جسمها، العمليات اللي أضطرت تخوضها، الحقن، الكيمو وهو داخل يبرطع في أوردتها عن طريق الجهاز المزروع جواها، أو جايز مزرعوش جهاز في صدرها وبيدخلولها الجرعات مباشرة في الأوردة زي ما بيعملوا في أغلب المستشفيات الحكومي، تخيلت أوردتها الجافة منه واللي أكيد مكنتش مؤهلة لحرب عنيفة زي دي. وأول ما غابت عني وقفت سندت ضهري على الحيطة وعيطت في المترو لأول مرة من سنين.

أكبر مخاوفي حاليا إن الكانسر يفضل ينخور في عيلتنا، والأيام الصعبة تتكرر بالوراثة. 

......

الفترة دي كتابتي رديئة جدا، أفكاري مشتتة، والأسوأ...مبلاقيش كلمات مناسبة للتعبير لا عربي ولا الإنجليزي! وده بيصادف بداية حاجة جديدة في حياتي مضطرة أعرّف نفسي فيها بأحسن شكل ممكن عشان أسيب إيمبرشن صح عني. 
انا قلت للناس شوية حاجات صغيرة..
بس مقلتش إني مبعرفش أتكلم براحتي وسط ناس كتير بيبصولي، وعلى فكرة لما بخرج مع حد واحد مش قريب اوي، مبعرفش أتكلم برضه. في الأغلب الجانب الإنطوائي بيكسب.
مبعرفش أكون أي حاجة غير صريحة، صريحة جدا...

مليانة انسيكيوريتيز، بس عمري ما هقول الحقيقة دي بصوت عالي، عشان مينفعش نقول كده في المكان اللي بنتعلم فيه نبقى مديرين في شركات مالتيناشونال. مش كده؟
بقالي 3 أيام من بداية الاسبوع مبسرحش شعري و5 أيام مغسلتوش، الشامبو خلص وبنسى أشتري، ومحستش بنفسي ضمن الفترة دي..
محتاجة أجيب درجة روج جريئة مع الشامبو، ده اللي المقال قاله عشان أداري الإرهاق، مقال عنوانه "للكاسولات فقط ..اعرفي 10 حاجات هتساعدك تهتمي بنفسك"...اه والله كاتبين "كاسولات" فعلا.

عاوزة أحس إني مليانة وخايفة..خايفة جدا اتسحب لتحت من غير ما أحس، أبقى زي صحاب ليا اشتغلوا واختفوا من الدنيا.
انا مبحبش الجزم...يعني معنديش مشاكل خالص مع السمارت كاجوال...بس الجزم بتوجعني فعلا عشان انا فرهودة وبحب المشي الكتير أكتر من أي مواصلة حتى لو عربية بسواق. بحب مسلسل suits و grey's anatomy وبحس بعِشرة معاهم.
بتمنى لو كنت بعرف أسوق وسط الناس، ومبخافش، ومبركزش بالدرجة اللي بتخليني أوصل مشاويري بنهج م التعب...فالسواقة بتتحول لعلقة من الضغط العصبي في الزحمة. فمبسوقش ف الآخر.
من بداية الشتا وأنا عندي حساسية جيوب أنفية باخد بسببها بخاخة كورتيزون هتكمل معايا، جرعة صغيرة فمش بتخن.

عرفت أتخلص من عيوب كتالوج كبيرة عندي فمبقتش بتعلق بحد وممكن أعيش لوحدي عادي، رغم كده لو حد بحبه قرب لي خطوة بروح له اتنين. بقيت مستقلة تماما لدرجة مش فاكرة إزاي كنت بقع في الحب!
بابا عنده كانسر وجدتي 40% من قلبها معتل، وماما شايفة إن ده كله ليه سبب واحد...المايّه!
فبقينا نشرب مايه معدنية طول الوقت. ومبنخفش برضه.
دمي مش خفيف عادة، بس بعرف أضحك نفسي وأضحك جدا بالذات على النكت الذكية... وبحب أصدق إني أقدر أكون أي حاجة أنا عاوزاها... وأنا بالظبط زي ما أنا عاوزة النهارده.

28.2.17

تلكيكة للكتابة

Drawing by: Marianne Engedal

لم يكن هناك أحد 
في الأيام العصيبة 
ليقلدنا وسام البطولة 
فقط لأننا نفضنا ثقل الليلة الماضية عن صدورنا 
ونهضنا من الفراش لنبدأ - مرغمين - يومًا جديدًا 
لكن كثيرين كانوا هناك ليمزحوا 
بشأن أعيننا المنتفخة ووجوهنا المرهقة  



(مش عارفة مين الكاتبة الحقيقة)

............

الخميس
23/2/2017

أنا زعلانة جدا النهارده وحاسة بإني مش قادرة.
مش قادرة أفضل أزرع ورد وآخد بالي منه، أسقيه كل يوم وأجيب له مقويات، وفي الآخر يموت! لا أنا عارفة العيب في التربة ولا في المايّه ولا في الشمس اللي بيتعرض لها كتير.

أو يمكن أنا عاوزة حاجة ثابتة..حد ثابت، أعرف إني لو متصلتش هو هيكلمني يشوفني وقعت في أنهي حفرة، لما أغضب واتعصب لأتفه الاسباب يعرف إن ديه الهيرمونات بتتكلم، لما مقدرش أمشي يوقف لي تاكسي، ولما ابطل أكتب يقول لي إني عندي كتير لسه، إني مبخلصش، وإني اختارت بنفسي مبقاش حساسة تجاه الحياة والناس لأقصى درجة عشان أقصى درجة بتضرني مهما كانت بتساعد التانيين، أنا مبدورش على حد يصلحني، أنا بدور على حد يمشي يسندني في طريقي وانا بصلح نفسي ويساعدني أكبر، محتاجة حد يقدم لي بالظبط اللي هقدمهوله، محتاجة حد يقول لي أختار نفسي وسعادتي وده موجود بس في قصص الحب الكلاسيكية...موجود في الأفلام ورواية لطيفة الزيات المرمية جنبي، ومرعوبة ميكونش موجود في الواقع.

...................


الجمعة
24/2/2017

هذه المرة لا اجلس في سكون وحسب كالأيام السابقة، أجلس في سريري وأنا أتأمل سقف الغرفة، يصيبني الملل قليلا فأغير اتجاه نظري نحو كومة الملابس الملقاة على الكرسي. أنظر نحوها بتركيز؛ ربما يتسبب ذلك في انبعاث شعاع ليزر يحرق الهدوم اللي عاوزة تتغسل، وشعاع آخر لونه أبيض لطيف يطبق الهدوم النضيفة ويحطها في الدولاب!!!
بخلاف الأيام السابقة، الليلة أضع اللابتوب فوق البطانية، أستمع لفيروز تصدح بصوت هاديء يبدو كتسجيل من حفلة أغنية "صباح ومسا"...أفكر بداخلي أنه ترك الحب، الكثير والكثير منه يا فيروز وترك الأسى أيضا...فاضع يدي فوق قلبي وأبكي كما لم أفعل منذ زمن.

في صباح اليوم التالي يسألني أسامة للمرة السابعة بعد الألف: "انا جيت لك المعرض مرتين مجيتيش ليه نادي الكتاب؟ عندك مشكلة مع حد؟"...
يستمع شامي فيجمع النقاط الغير مكتملة ويسألني:"انتوا اتخانقتوا تاني؟". اصمت، فيستمر في ابداء آراءه التي لم أود الاستماع إليها "مش قلتي لي يا بنتي انكوا اتصالحتوا...مش هتبطلوا لعب العيال ده؟"

الكلام مؤلم وكل شيء في عقلي يعيدني إليه، أرتدي السلسة المضيئة حول عنقي أغلب الوقت، اختار ملابسي كي تتناسب معاها...ارتديها في العمل، في رحلات التسوق وفي سهرات المساء، حتى في المنزل، ارتديها واعبث بها حتى تشعرني بالاختناق فاريحها قليلا بجوار سريري وأنظر تجاهها حتى يغلبني النوم.
وأردد في صدى داخل عقلي: وحشني آه، وماله! بس مش هنرجع نتكلم لأ.

لدي تلك اللعبة التي تساعدني على تقبل مشاعر الحزن والفقد، بعد المرور المسموح به بحالات الانكار والمساومة والغضب والاكتئاب...
أنا أتخيل موت من أحبهم. يبدو الأمر قاسيا أعلم، لكن أكثر منطقية من الاقتناع بأن الناس بتتغير لدرجة اننا منبقاش قادرين نتعرف عليهم!! وأكثر منطقية من جلوسنا ونحن نراقب كل الحب المهدر دون حساب لـ وبعدين!
في عقلي قمت بقتل أربعة أشخاص، 3 منهم بيمشوا قدامي...وواحد "بشتاقله ما بقدر شوفه ولا بقدر أحكيه" يا فيروز.

اخبر صديقي باتجاهنا للمترو: عارف ايه اكتر حاجة نفسي فيها؟ ، يردد: نفسك تتجوزي؟
فابتسم: آه يعني هيرموناتي متوترة شوية، بس بجد...أنا نفسي اشوف ميم.
صديقي يؤكد انه هينبسط لو عرف ده جدا. أتجاهل رده. آخد بعضي وأروّح من سكات لأستمع لفيروز تغني عن الحب والأسى والأشياء اللي ما بتنتسى بمنتهى الحب والقسوة الغير مقصودة.

...................

.You’re the bad guy in somebody’s life story

....................



28/2/2017

النهارده كان أول يوم شغل ليا في شغلانة فيها كوميتمنت طويل الأمد.
صحيت مأيرة؛ كنت نايمة قلقانة ومتوترة جدا، بدون أسباب منطقية، يعني ديه لا أول ولا آخر مرة هروح شغل جديد...ليلة امبارح كلمت اتنين صحابي وحكيت لهم على قلقي فطمنوني، واعتقد إني ضحكت شوية من كلامهم ونسيت نفسي ونمت. 

مكنتش مطالبة أروح بدري بما إن النهارده يوم لعب، فماما وصلتني لنص الطريق وحصلت شوية مشاكل وإصلاحات عند نزلة الصحراوي وملقتش سلم مشاة غير ف ناحية واحدة؛ ففوجئت بنفسي بنزل من الاتجاه المعاكس تماما لسكتي ناحية السمارت. فكرت اني مش هقدر اعدي الصحراوي والوضع بقى إني  متأخرة في أول يوم، وأقرب اوبر/كريم على بعد 16 دقيقة عن مكاني والدنيا مش فاضية.
قررت كأي بنت عندها 23 سنة وواعية لوضعها المأساوي إني أقف أعيط في نص الطريق بس لاقيت عامل بيعدي، فلميت برستيجي اللي اتمرمطت على تراب الصحراوي، ولزقت فيه زي العيال الصغيرة، أخد باله وبقى واخد باله مني واحنا بنعدي، أنا مشكرتوش عشان كنت لسه ناوية أعيط. معرفتش اعدي باقي الطريق ففيه راجل جيه جنبي وشافني محتاسة في نفسي وطلب م العسكري بتاع المرور يوقف الطريق عشان نعدي انا وهو واب وابنه الصغير. عديت.
كان عندي مبررات كتير للعياط، ولما خدت التاكسي وصلت للشركة وملقتش أي حد اعرفه من كل الموجودين لأن كلهم AUC و GUC...اتقوقعت جوا نفسي لحد ما بدأنا نتعرف على بعض وهووووب...فكيت :3 :3
كان لازم أنكد على نفسي باقي اليوم...فبقضيه لحد دلوقتي في التساؤل التالي:

انا من ال 16 اللي اختاروهم للشغل من ضمن 1000 حد قدم. ومش مقتنعة إني كويسة اوي للدرجادي...ولسه مش عارفة أقنع نفسي ازاي!...
بصراحة أنا كنت مقتنعة طول الفترة اللي فاتت، بس شكل الانسكيوريتيز هتفضل تطاردني لحد ما أموت.

دلوقتي أنا مضطرة آخد دش وبعديه أقف قدام الدولاب أشتكي إن معنديش لبس، وأدخل أنام وأنا مأيرة شوية وبحاول أستعيذ بالله من نفسي ومن الانسكيوريتيز. وأنا بحاول بجدية أرجع للكتابة، أو لجرأة نشر النصوص اللي هتموت ف الدرافتس مع أخواتها.


18.2.17

عرض الثانية عشرة والنصف



انا محشية كلام...كلام كتير جدا في عقلي، وأحداث
الكلام بيدور في دماغي وأنا في التواليت بعمل بيبي أو بغسل سناني قبل النوم، ومبغسلهاش غير قبل النوم عشان عندي قرحة مزعجة جدا بتكون أسوأ لما بتمضمض وبتوجع لايك هيل
انا مبحبش الوجع.
محدش طبيعي بيحب الوجع
تعديل: أنا بحب الوجع المؤقت اللي هييجي بعده راحة كبيرة.

بس بخاف من نفسي جدا...بخاف من الكِبر ومن الغرور...
بخاف اعمل حاجة صغيرة فتكُر حاجات أكبر، يعني مثلا مرة قلت لصاحبتي انا عمري ما هقلع الحجاب حتى لو اقتنعت بعدم وجوبه -وده مش حقيقي حاليا-  عشان بعدها بسنة هيبقى قلعي للحجاب أقل غلط عملته.

أبويا غضب من جدتي عشان مبتريحش ولادها اللي من ضمنهم أمي...فزعق لأمي!
انا عمري ما هتجوز راجل زي ابويا.
رُحت أنا طبطبت عليها وهي نايمة، بوستها وقلتلها تصبحي على خير..ومعلش. قالت لي لا مفيش حاجة يا حبيبتي متنسيش تدهني صباعك.

صباعي بقى في حجم 3 صوابع محشي مترصصين بالطول جنب بعض، اتخبط وانا بنقذ الكاميرا يوم المطر، كنت بصوّر فوق السطح...الدنيا مطرت مرة واحدة، جريت ناحية الترايبود واتخبطت في طبق كبير برتقاني الكلبة اللي ماتت من سنة كانت بتشرب منه..معرفش هو ليه هناك لسه!
صباعي ورم على نص اليوم ومبقتش اقدر أمشي، بس الكاميرا كويسة الحمد لله.
أنا أصلا طلعت السطوح عشان كنت بحاول أعلّق الورد الملون اللي مريم وسارة وحسام جابوهولي يوم افتتاح المعرض...عشان كده طلعت ومعايا الترايبود وخيوط وفازة...الدنيا كانت رمادي والورد...وردي! 
بس المطرة مكنتش طيبة لما قررت تمطر وقت ظبط التايمر.

جالي برد...برد محترم، واضطريت ألبس الجاكت اللبني الووتر بروف.. مبحبش الجاكت ده، طويل زيادة عن المفروض، بس بضطر البسه عشان الجواكت اللي بحبها متبوظش م الجو وعشان بصراحة...هيدفيني وانا رايحة الشركة في القرية الذكية بالمواصلات.

كنت رايحة الشركة أصلا عشان أمضي العقد. مكنتش حاطة ميكب خالص عشان الليلة اللي قبلها كنت حاطة ميكب كتير فمحطتش من باب إني بريح بشرتي. لمّا وصلت كان فيه بنت واحدة استنينا باقي الناس اللي اغلبهم بنات لابسين شيك فشخ وحاطين برفانات ولابسين لبس خفيف جدا لا يتناسب مع الجو.
الاتش آر قالت لي إنتي اتقبلتي في قسم التكنولوجي يا رضوى..صح؟ قلتلها اه، قالت لي اصل بيبان عليكوا، حسيت انها بتلقح كلام عشان شكل الجاكيت وجايز لأن وشي باهت إلا من زبدة كاكاو بالفراولة. مكنش فيه غير 3 افراد تكنولوجي انا منهم الباقي ..باقي ال 12 اللي بيمضوا معايا كانوا ماركتينج وفاينانس واتش آر وغيره.
مضيت العقد...مضيت كل صفحة في العقد! اتأكدت اني ممكن أهرب في أول 3 شهور عادي عشان قانون العمل كفيل بده، عملت أكونت في بنك تاني غير بتاعي، وكريم، مدير خلود صاحبتي القديمة كلمني.

البرد اللي لقطته مكنش عنيف لسه، بخاخة الحساسية قربت تخلص، بكتّر منها في وقت البرد عشان انا فرهودة وبحب الجو البارد مع اني مؤمنة إن "الدفا عفا" وفي يوم هبقى الراجل العجوز اللي رحت له التجمع وبيته كان كله تهوية سخنة ومع ذلك قاعد لابس سبعين حاجة...البرد عموما ابسط عيا جالي بقالي 4 شهور، كل شهر لازم آخد مضاد حيوي.. فلما قلت لماما آخد كومتركس امبارح قالت لأ، اشربي عصير برتقان ولمون، وسيبي مناعتك تقوى بقى قرفتينا.

كارما النهارده جريت عليا عشان أشيلها أول ما دخلت علينا من باب الشقة...كنت عيانة وشعري منكوش ومهتمتش حتى ب بابا اللي بتموت فيه، كان انتصار نوعا ما. اكتشفت انها بتضحك جدا جدا لما بلاعبها وبعمل نفسي باكلها من بطنها وبتضحك بصوت كأني بزغزغها، ده اللي ميم كان بيقولهولي على يس من شهور كتيرة. بس كارما استوعبته متأخر.

يلعن أبو الغضب واللي بيعمله في الناس.

اصحابي لما شافوني بالبرد والصباع الوارم اللي مبتحركش بسببه...قالولي انتي اتحسدتي! لما فكرت في ال 4 اللي قالولي اني اتحسدت..بدأت أقلق واقرا المعوذتين بقلب كل ليلة...
كان لازم أوضح إن الفرح ده جاي بعد فترة جفاف وفقد وألم طويلة محدش شافها...زي لما كتبت عن الاكتئاب واني بقيت احسن بكتير في النص التاني من 2016..مقلتش لحد أبدا إني في شهر يناير السنادي حطيت البلوفر الازرق قدامي عشان قررت ألبسه في الشغل، وقعدت أعيط بشكل هستيري، لمجرد اني كنت لابسة نفس الطقم ده في يوم وحش جدا من حوالي سنة وعياطي يوميها سيح الكحل والماسكرا واتمسحوا في كم البلوفر...كنت قاعدة ادام البلوفر بتحداه أو بواسيه زي العبيطة ع اللي شافه معايا...البلوفرت مبتشوفش انا عارفة، أنا اللي كنت بشوف تاني.

مع إن فيه كلام كتير بس مش عارفة أكتب ازاي بالظبط عن مشاعر الحب اللي حاسة بيه، تقريبا انا بفسر السعادة بالنسبالي = حب بشكل مطلق، أكتر الناس اللي جم في افتتاح المعرض كانوا صحابي تقريبا وفضلوا وقت طويل جدا معايا، عمري ما تخيلت ولا حلمت إني أعمل ده، مريم عيطت وحضنتها فترة طويلة وعيطت معاها لسبب مش عارفاه، فيه بنت كمان اتعرفت عليها لما جات تشاركني رأيها في اللي عملته وتقول لي إنه شجاع ومكنتش متخيلة إنها ممكن تلاقي مشروع لمسها كده وإنها كمصورة ممكن جدا تعمل مشروع عن أمها كمان، حضنتها، مبحضنش حد معرفوش قبل كده، بس مكنش ينفع محضنهاش. شكرتني واتواعدنا نتقابل قبل ما تسافر لبلدها كمان اسبوع.
نسيت أقول لأي حد إني كنت خايفة جدا أقرا المكتوب ف العرض تاني...حتى للبنت اللي قررت تصور معايا فيديو.

يمكن كان مفروض أشارك الناس اللحظات بنت الكلب اللي فاتت عشان أأكد على حقيقة واضحة زي عين الشمس..إن الدنيا بتفشخنا ثم تفرحنا أو العكس، وإني مبقتش أحط خطط أو رغبات شديدة فلما اللي بعوزه في العمق بيجييلي بقيت بفرح جدا.

21.1.17

في هويد الليل..وما لقيتكك!


أحب الشَعر القصير...ولا أعلم إن كنت أحبه حقًا..!
في كل مرة أحاول تركه وشأنه ليصير أكثر طولا من كتفي أراه يتساقط بغزارة، في الحمام وفوق سجاد غرفتي وفوق السرير، بين سنون فرشاة الشعر...في كل مكان. فأخاف وأختار إعادة قَصَّه...أعلم أنه سيتساقط بنفس القدر لكنني لا ألحظ...فأستمر بقصه في تمثيلية لا أمل منها.

أحب شعري مسدلا ومائلا للجانب الأيمن...لأنه يخفي الندبة المزعجة للغاية في جبهتي...والتي توجد هناك من طفولتي لتذكرني في كل مرة أنظر في المرآة بأن أخي لم يحبني يوما، لم يحميني أو يدافع عني...وأنا رغم ذلك لم أفعل سوى حبه وإعادة المحاولة من جديد.

أبي يناديني بعد العودة للمنزل من العمل وأنا في كامل إرهاقي، أتحرك بصعوبة لغرفته لأجده يجلس على السرير ويريد مني شحن هاتفه، أبي بخير وأنا لست بخير...آخد الهاتف وأضعه في الشاحن وقدمي تؤلمني وقدمه بخير!
أتذكر المرات التي طلبت منه مساعدتي ورفض لأنه "ملوش مزاج" أو لأني "عيّلة تافهة ورايقة وفاضية"...فيؤلمني قلبي فأتذمر في المرة التالية وأنا أضع اللابتوب في الشاحن لأنه لم يحاول حتى تكليف نفسه عناء وضعه في الفيشة.

صديقي المفضل الذي يكرهني حاليا جاء بالأمس بالمصادفة لمكان كنت فيه لفترة قصيرة...تجاهلني تماما، كما فعل الفتى الذي أحببته منذ عامين.

حلمت بالفتى الذي أحببته لمسائين متتاليين...أفتقده على الأغلب، أصبحت أخشى الحب من بعده بشدة، ربما صرت مريضة بالخوف من الالتزام بشخص يجلس بجانبي في حفلة غنائية فأشعر بالثقل لأنه موجود بدلا من شعوري بالاكتمال. لا أظن أنني أفتقده شخصيا  فلم أكلف نفسي عناء البحث عن أحواله أو إعادة قبول/عرض دعوة قديمة لشرب القهوة.
أعتقد فقط أنني حساسة هذه الأيام وأفكر في كتف أستند فوقه حينما ينالني التعب في نهاية اليوم، كنت أؤمن بأنه سند رغم أنه لم يهتم بما يكفي، وربما لن يهتم بي أحد بما يكفي سواي...
رغم كل شيء أذكر المرة التي تخاصمنا فيها وأصر على إيصالي ثم أصابتني نوبة الحساسية وتملكتني الكُحة بلا توقف حتى ظننت أنني لن أتنفس مجددا وسأموت دون شك...فأخذني بهدوء لأقرب كُشك واختار زجاجة مياه معدنية من نوعي المعتاد ثم تركها في الثلاجة لتبرد قليلا ونحن نجلس بانتظارها فوق مقعد غير لطيف على الاطلاق وطيب بما يكفي ليحملنا سويا مع بعض الأشخاص الغرباء. أذكر أنني استندت إلى كتفه دون وعي من شدة الإعياء وأعتقد الآن أنها الذكرى الأكثر بقاءا في عقلي الصغير.
ذكرى تؤكد أنني أميل دوما للجانب الطيب من الناس وللحنان أينما وُجد.

أُخبر سارة بما أشعر، أشعر بأنني "كوباية مخرومة من تحت" ..كلما ملأني شيء أو شخص ففي النهاية تنسل المحتويات السائلة من خلال "الخُرم" ثم أفرُغ لأجد نفسي معطوبة، أقول كل شيء وأنا أعنيها: جلسات الأصدقاء، المكالمات، الهدايا، العمل، القراءة...لا شيء يملأني ربما سوى الكتابة التي أُقصر بحقها كما أفعل مع نفسي.

سأصير بخير بعد يومين...لكن الليلة سألتزم بروحي المعطوبة التي لا ترى جدوى من الحياة وسأذهب للنوم لأذهب لعملي مبكرا...وأنا أنتوي تماماً تركه لأباشر عملاً آخر بعد شهر وأسبوع وبعدها سأتركه مرة أخرى وهكذا...


20.12.16

انكسر جوانا شيء...يا علي




في النهار أحلم...كثيرا
أفقد سيطرتي على أفكاري مجددا؛ مثلا اليوم أسير لمقابلة شخصية جديدة وأُضيع في الطريق الكثير من الجهد في تذكر ترددات الـ 2G وعرض النطاق الترددي (الباندويدث يعني)...تعريفات هندسية لا تهم بالمرة في حياتي سوى أنها أكل عيش في شركة فرفوشة مثل فودافون...تَضيع المعلومات وأندمج في خلق عالم آخر غير الذي يحتويني الآن...أتخيلني سعيدة... كيف أبدو وأنا سعيدة؟ أمتلك شعرا طويلا نسبيا مسدل في شكل منمق، ارتدي الفستان الكحلي الذي أحضرته منذ عام ولم أرتديه حتى اليوم...لدي فتى أحبه بلا شك، ينظر نحوي بود وحنان تماما كالذي أمتلكه نحوه لا أكثر ولا أقل، ولدي منزل صغير يمتليء بضوء الشمس نهارا ولا يزوره الناموس ليغتصبني ليلا...وبه جنينة محندقة بها شجر برتقال وجاردينيا...

بالأمس هاتفت صديقي، كنت أتهرب من مراجعة كتاب الموبايل باكيدج، لأتناقش معه في جملة "ماذا لو أن نباتاتك تود أن تموت، ولكنك تستمر بسقايتها؟"
أخبرني صديقي أن سقايتنا لها ملهاش معنى عشان هي ليها شخصيتها وهويتها ورغباتها  لخاصة فـ هتموت برضه! صدّقت على كلامه بزرعة الجاردينيا خاصتي التي لم تكمل عدة شهور قبل أن تموت واستمريت بسقايتها أيضا بعد الموت حتى خرج من تربتها نباتا في الأغلب طفيليا يكرهه الناس ولا أمانع وجوده مكان الجاردينيا الميتة.
بدا الأمر مضحكا كثيرا ليلة أمس، واليوم يبدو منطقيا للغاية...

فلنعد إلى الحلم... نعم، أسرح كثيرا حتى في أحلام يقظتي...اختتمت الحلم بمشهد مات فيه الفتى الذي أحب، كيف تعاملت مع مشاعري في الحلم؟ حاولت الانتحار ثم أنقذني شخص ما فذهبت إلى ريمون الكوافير كي أقص شعري تماما، وكأن العالم انتهى في أحلام اليقظة وأستيقظت على نَزلة الصحراوي بقدر كبير من الحزن والأسى على الفقيد.

بعد العودة للمنزل في المساء أُشاهد فيلم "طعام صلاة حب" على دبي وان فتظهر من وسط الاعلانات أغنيته التي أهداني إياها وأنا أعلم في أعماقي أن شخصا ما أهداه إياها أيضا...لكنها أصبحت أغنيته!

But where do you go to my lovely.
When you're alone in your bed.
Tell me the thoughts that surround you.
I want to look inside your head,
yes I do.

أدفعه بقوة في سري وأهز راسي لأخرجه منها... لأنه لن يعلم أبدا.


في الليل أستمع لنفسي بوضوح
يخبرني جسدي أن أتوقف عن النوم كثيرا...ضلوع الجانب الأيسر ترجوني لأضع مرهم المسكن مضاد للالتهاب وانا انكر ألمها بوضوح.
أول الأمس كدت أرتدي ملابسي نهارا لأخرج بلا هدف محدد وحينما تلعثم أبي في الموافقة غضبت كفتاة في الخامسة وأضربت عن الخروج... في الواقع خشيت رؤية العديد من الأشخاص ورغبت برؤية سارة.
أصابني الحزن الشديد والتغيرات الهيرمونية لسبب لا أعلمه لكن بعد أن أتت أمي ربما يتعلق الأمر بأنها لم توقظني للقيادة في الصباح ولا تثق بي لنفعلها في وقت لاحق...لا تثق بي بشكل مؤلم وقاس أكثر من ألم ضلوعي اليسرى. ثم ذهبت لجدتي وأضاعت فرصتي لتصويرها مرة اخرى، ربما لأنها في مساء الخميس كانت تضع توقيتا لرجوعي مساءا من الخارج وأناقشها بكل منطق فتختم النقاش ب "أنا واحدة مجنونة..اعتبريني مختلة عقليا متناقشينيش بالعقل ومتخرجيش بالليل"... أكتم غصة، ثم أكرهها كمراهقة في الخامسة عشر وأنام.

يومها...بكيت...من يومها وأنا أبكي
صَدر صوت سارة من الخلفية...أنا حاسة إنك بتعاندي ولو عيطتي كل غضبك هيروح وهتسامحيه وترجعوا تتكلموا.
بكيت والغضب خفت والجرح لا يزال يؤلمني في كل مرة يقول أو لا يقول بأنه يفتقدني، أشاهده وأمنع نفسي وأنا أُدرك درس جديد عن الحياة وعني: جراح الشتاء لا تلتئم بهدوء و...أنا بقيت بخاف من الشتا ومن البرد...جدا.

17.12.16

في ديسمبر المشاعر بتتشحت عادي!

Drawing by: Marianne Engedal 


النهارده...درجة الحرارة بره البيت 13 ...فصحيت بردانة من جوا.
الحزن زارني الليلادي وضلوعي الشمال كلها وجعاني، أو الوجع مراحش منها بقالها شهر ونسيته لأنه محتمل...مقصدش الوجع، الحُزن.

فكرت أبدأ الحكي بإني أقول تفاصيل مقاطع صغيّرة من امبارح، زي: أكلت كويس وكان بقالي فترة مليش نفس للأكل، قررت أعمل نظام يجبرني آكل وجبات كتيرة لأني مباكلش كميات كبيرة، جات لي رسالة منه خفت أفتحها، ولما فكرت إنه مسابليش وسيلة للرد بنفس الطريقة اتعصبت تاني! اشتكيت لمروة وسوو، لكن مفكرناش بالعقل، ضحكنا على عصبيتي وقالولي اعملي اللي يريحك، قلتلهم مش هفتحها. 
أخدت بلوزة من سوو واكتشفت اني باخد لبس صاحبتي اللي بتلبس اكس سمول، رحت خطوبة رفيف وجالي شِبه حالة فزع لما فكرت في خطيبها وإنه مش مناسب، وأد ايه الموضوع مخيف وإني مش عاوزة برضه أعيش لوحدي للأبد، فكرت إن الرجالة حلوين بس النِفس، وافتكرت الرسالة تاني فقعدت لوحدي ع الطريق في البرد لابسة الجاكيت الجلد مستنية عربية هيونداي آكسنت رمادي تاخدني من هناك.

****

لو كتبت ده كنت هسمع صوت داخلي متمثل في غادة خليفة بيقول لي، إنتي بتستخبي ورا الكلام دلوقتي...

أنا كتبت ده....بس مش هستخبى.

****

لما جيت أتكلم عن الولد اللي حبيته في أول سنتين في الكلية، لمّا طلبوا مني في ورشة الكتابة...كتبت إني مش ماسكة حاجة في قلبي عليه، هو مشي صحيح، وساب أوضة واسعة بحري هواها يرد الروح، سابها مكركبة بعد ما أخد منها التُحف الفنية والكثير من أوائل الأشياء، ومن بعده الفيران والعناكب سكنتها...فضلت كده فترة لحد ما كتبتُه، في كل مرة حسيت بوجع، سواء نشرت الكلام أو لأ كتبته وخلصت من الحِمل...كل مرة كنت بنضف جزء من الأوضة، كل ما بكتب عنه... هو مدانيش closure للقصة وسابني محتاسة في نهاية سخيفة مفتوحة...أنا اللي خلقتها ونضّفت وراه وحطيت زرع ناحية الشمس عشان يكبر في سلام...وقفلت الباب.


*****

بدفي نفسي باللي بحبهم..
الشتا بيقوّم الوجع في الجروح المكشوفة والمتغطية...الشتا قاسي جدا.


*****



حطيت إيدك على كتفي...لو كنت متأكدة انك بتحبني كنت هلف واغرق في حضنك، بس انا متأكدة انك مش بتحبني فقررت أتخيل إن ده محصلش وأكمل مشي عادي...رقبتي وكتافي متنشنين؟..وماله! محدش بيموت من وجع رقبته.

*****


دخلنا أون ذا رن الساعة 11...كنا سقعانين وجعانين، فجبنا حاجات تتاكل، لاقيت الكوكيز اللي بجيبها كل مرة بروح فودافون مع عصير فريش، دي الحاجة الوحيدة اللي جهازي الهضمي والعصبي بيقبلوها، رُحت أحاسب لاقيتها واقفة ادام ستاند السجاير بتسأل على سجاير لايت  بصت لي وقالت لي أجيب بطعم ايه المرادي؟..بدون تفكير قلتلها كرز. صاحبتنا التالتة بصت لنا بصة الـ مفيش فايدة فيكوا يا كلاب ناويين تموتوا وتسيبوني!
سألتني لو هشرب معاها، هزيت راسي وقتلها عندي حساسية، هزت كتافها وأخدنا العلبة اللي عليها كرز وعلى جنبها كلام انجليزي عن التدخين والإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب...مبشربش سجاير بس قلبي وجعني لما أفتكرته، وكملنا مشي.

*****


لو عندك اختيارين...
1. إنك تكون مع حد مبيحبكش...نهائيا...بس بيعمل كل حاجة يحسسك بيها بالحب عشان تبقى مبسوط وكويس وراضي.
2. أو تكون مع حد مبيحبكش وبيعمل كل حاجة بتقولك فين حدودك...مبيحاولش يقرب...بيسيب مسافات عشان يمنعك عن القرب الكلي لأنك ببساطة ملكش سيطرة على مشاعرك.


بالنسبالي بدون شك هختار الاوبشن التاني...هختار الصراحه المطلقة مهما كانت مؤلمة...هختار التجاهل عشان أسيطر على نفسي...وهختار النوع ده من الوجع المؤقت الصريح عشان النوع الاول وجع مستمر في التواجد وفي عدمه.
لو ده تعبير ضمني عن الموت الرحيم للمشاعر...فانا مع الموت الرحيم عادي.

*****

اتكلمت مع يحيى...
سألني عن أخباري وقلت له إني بوظت علاقتين طوال الأمد...واحدة مؤمنة اني السبب بنسبة كبيرة، أو إحساس الذنب بيخليني أحس بكده...والتانية مُتعلقة بالشخص التاني اللي وقع قلبي ودشدشه على الأسفلت...

واحنا راجعين في المترو كنت بشتكيله من لَقطِة إن حد يبعت رسالة ويقطع وسايل الاتصال بعدها... ليه حد ممكن يعمل كده بشكل مستفز ومتكرر؟ لو مش عاوز رد ممكن تكتب في مكان تاني...مش عند الشخص اللي بتبعت له... لو خايف الشخص يقول رد جارح...متقولش الكلام وقت الغضب، لو شايف إنك بتدوّر على closure.. الكلوجر بتيجي مننا لنفسنا عمرها ما كانت هدية من العالم لينا أو من الأشخاص التانيين...لو بتفضفض ممكن تعمل ده في مدونة أو موقع أو مقال، مكان الشخص التاني مش مجبر يكون فيه ومش مجبر يعلّق على الكلام...ولو مش لأي سبب من الأسباب ف أنت أكيد بتقول كلام غلط ومشاكل الثقة بتقولك تمنع اللي قدامك عن الكلام عشان ميشوهلكش معتقدك..معتقدك بإنك مظلوم بالكامل والعالم لم يحبك.
أحمد قال لي أكيد في وسيلة تانية للوصول للشخص ده..وإني ممكن أرد عليه. قلتله لأ.. ليه؟ عشان عارفة إنه هيوجعني لو مش بكلامه فبأسلوب هجومه.

رجع قال لي إني شايلة حمل كبير وده هيستهلك طاقتي...فقلتله إني زعلانة من جوا، بس مش لدرجة وقوف حياتي...أنا عارفة إني حزينة بس مستمرة في المشي، وده عمل شجاع متعلمتوش بسهولة، قلتله كده وأنا بقرقض ضوافري وبهز رجليا بدون ما آخد بالي...

أنا زعلانة والله...زعلانة أوي.


****

مينفعش ألوم حد لاعتقادي بعدم نضجه أو لحدة مشاعره... مش عارفة ألوم حد على أفعال وظروف لو مريت بيها من 3 سنين كنت هعمل زيها بالظبط، ومش متأكدة نهائي لو أنا اللي صح دلوقتي، بس اللي واثقة منه إني بدعمني في كل الأحوال، وبحب نفسي حتى لو كل العالم كرهني...ده الشعور الوحيد اللي معلمني أفضل متزنة ضد أي حاجة خارجية، وجودي في صف نفسي مهما حصل، متهيألي ده أكتر فعل ناضج وسوي للغاية ممكن ناخده تجاه نفسنا وقت ما الأشخاص المهمين بيقللوا من إيمانهم بيها.


****


أنا مستوعبة إن فيه ناس مبتقدّرش الفن...خصوصا من المكان اللي أنا جاية منه اللي بيفهموا الأرقام والمعادلات و 1+ 1 =2... بس أي حد مبيسيبش مساحة استيعاب للفن ف المطلق في حياته عمره ما هيستوعب الطاقة والمشاعر اللي الناس بتخرّجها في صور أو كلام مكتوب...انا كمان مبفهمش الفن اوي، وعندي مشاكل مع اللوحات السريالية والدودلينج ومبعرفش أتخيل وأحس بطاقات مش مدركاها، بس عارفة كويس إن عدم الاعتراف بجمال الشيء في حد ذاته عشان مش فاهمينه اوي... ده اسمه غباء.