16.6.17

حاجات وحشة "اوي"، بس بتحصل


كان عندي إيمان غريب كده إن مفيش حاجة وحشة "اوي" بتحصل لي...
وده يقين ساخر وساذج ومضحك جدا الحقيقة

 يعني مثلا من فترة أول ما بدأت شغل، كنت بنزل متأخرة وعارفة إن الباص ميعاده سبعة إلا خمسة بالثانية...
في يوم وصلت بالتاكسي متأخرة دقيقتين. وعم أحمد سواق الباص كان بيلبس حزام الأمان يعني أقل من عشر ثواني وكان هيمشي، كأنه كان مستنيني! والموقف أتكرر كذا مرة. بالتبعية اتثبتت عندي القناعة دي: لو نزلت سبعة إلا ربع أو إلا تلت اتمشيت أو ركبت...كل الوسايل هتخليني أوصل قبل ما عم أحمد يمشي. وبكده مبقتش بتوتر الصبح...بوصل متأخر بس مبتوترش.

رغم يقيني كنت مستنية في يوم أروح في ميعادي بالظبط فالاقي الباص اتحرك؛ مهو لازم يعني أقابل الحكمة الكونية المنطقية، لإني بتأخر!! 
وبطريقة ساخرة  كان شرط اليوم اللي مش هلحق فيه الباص هيكون يوم رحت في معادي..ساعتها كنت هلوم ثقتي وإيماني الأهبل سابق الذكر وآخد آكشن مختلف... بس ده محصلش وأكد إحساسي الأول إن أكيد مفيش حاجة وحشة حتى هتحصل لي ومش بتكلم عن الباص بس، بتكلم عن مواقف كتير في حياتي ربنا بيلحقني فيها على آخر لحظة.

ففضلت عايشة بحالة Denial تامة، تجاه كل حاجة وحشة، أهمهم وأكثرهم سيطرة على حياتي: مرض بابا...

....

من يومين عملنا آخر scan للأورام، وكنت خلاص مجهزة بوست في دماغي هقول فيه لكل الناس اللي وقفوا معايا إن النتيجة جت و"بابا إز كانسر فري" اوفيشالي وكانت سنة سودا وباي باي! نهاية سعيدة وفرصة يارب متتكررش.
بس ماما دخلت امبارح الأوضة عليا وهي مستعجلة جدا حتى قبل ما أغير هدومي بعد الشغل بتقول لي أقرا لها التقرير، أخدت الورقة وببص بكل حيادية لاقيت مكتوب في الملخص:
"الكبد والعضم والدم كلهم طبيعيين
مع وجود أورام حية، منتشرة في الرئتين بالذات الرئة اليمين..."

ازاي ممكن حد يكتب سطر واحد في منتهى القسوة كده..!
كنا عارفين إن سرطان القاولون لما بينتشر بنسبة فوق ال 90 % بيكون في الكبد، بس الظاهر إن We won the lottery وانتشر في مكان بعيد..
نتيجة البايوبسي هتطلع كمان يومين... وانا خرجت بره ال pink bubble ومتأهبة تماما يتقال إن ده كانسر جديد. خرجت من مرحلة الانكار وان العالم أكيد مش قاسي اوي كده، لمرحلة جديدة اسمها "آه العالم بيحصل فيه حاجات مؤسفة جدا جدا ولطف ربنا موجود .. والحاجات الوحشة هتحصل لنا بكل بساطة و كل حاجة مستحيل هاتكون كويسة"...ع الأقل دلوقتي.

....

طول اليوم امبارح بحاول أستدعي قدامي  صورة نورا، نورا صاحبتي في الشغل وكانت بتتعالج من نوع سرطان من سنين، وحاليا هي أكتر واحدة مشرقة ومبهجة في دايرتي...من أسبوعين كانت قاعدة معانا في الشغل واكتشفت إن عندها ورم في العضم وهي بتعمل أشعة بالصدفة عشان عندها كسر نتيجة حركة عملتها غلط في الgym، والرعب ملاها وهي بتفتكر السرطان المرة اللي فاتت ولمدة خمس دقايق وهي مكلبشة في رجلي عينيها دمعت وهي بتقول: كانسر تاني لأ... يارب لأ.

في الآخر، لاقيتها بتاخد نفس وبتنسد نفسها وبتبص لي وانا ساكنة جوا البالونة الطساذجة وبنكر تماما ان فيه حاجة وحشة هتحصل، وبطمنها، ما هو أكيد فيه حاجة غلط، فقالت لي: إنا لله وإنا إليه راجعون...أنا راضية يارب.

فبفتكر إن عندها حق، هو اللي خلقنا واننا بتوعه في الآخر...وبهدا أنا كمان وأبطل عياط وزعل.

7.6.17

غسيل مهم


لمّا نمت حلمت بيك وببيت الأزاريطة..
محلمتش بالبيت المايل نفسه بس حلمت إني في البيت التاني، اللي مسنود عليه البيت المايل ف إسكندرية. آخر مرة رُحت المستشفى لبابا ، ماما ادتني فانلات بابا الداخلية المتغرقة بيتادين، ووصتني أغسلهم في الغسالة وأحطهم في كلور عشان ينضفوا كويس، في الحلم كانوا منشورين هناك، في البيت الواقف.
كان فيه هرج ومرج والعمارة بتتهز، وكل الناس بيِخلُوها، والبيت كان صعبان عليا جدا، وهو شايل هم مش بتاعه، والناس صعبانين عليا عشان مش هيلاقوا مكان يسكنوه ويسكنهم. 
مكنش فيه دليل على البيت ولا عمري شوفته بس كنت عارفة إنه هو... كنت بطلع جري على السلم الواسع لشقة مش شبه شقتنا عشان ألحق الغسيل المنشور! قابلتك على السلم وارتبكت من وجودك مكنتش عارفة أقف أكلمك ولا ألحق الغسيل... فـ قلتلك بكل سربعة إني كاتبالك جواب تحت المخدة عشان كده دراعي بيوجعني كل ما بنام. أنت مفهمتش اللي كنت أقصده، والكلام كان شكله مترتب في دماغي وأنا عاوزة أقوله...كنت عاوزة أقولك إني كتبتلك جواب، ودراعي واجعني عشان بسند عليه وانا نايمة ف الباص، بس الكلام طلع غلط!

تجاهلتني في العموم وقلت لي إن الغسيل مش مهم دلوقتي ويلّا نجري، صممت إنه مينفعش، ماما موصياني وهتيجي تاخدهم بعد بكرة مخصوص من المستشفى، زعقت لي عشان مفيش وقت. في اللحظة دي الناس بدأوا يقفوا في النص بيننا ويبعدونا ومكنش شايفاك ولا سامعاك وسطهم...كنت محشورة بين أجساد ناس غريبة تماما. حسيت بخنقة شديدة وصحيت من النوم مفزوعة، واستوعبت حقيقة غريبة: أنا كل ما بكون في حتة جديدة وبراح بفتكرك.

1.6.17

طز في اللمون



أيامي مش متصلة، عشان أبقى دقيقة يومي الواحد مش متصل...
لما بكون في الشغل بنسى كل حاجة تانية، بنسى الأكل اللي كان ع النار، والشبابيك المفتوحة في البيت، بابا اللي في المستشفى وعمتو اللي بتطاردني بالمكالمات عشان أروح أفطر معاها.

النهارده كنت راجعة من الشغل هفطر بره مع واحدة صاحبتي وهيجيلنا ناس بعد الفطار. في نص السكة لباص داون تاون وقفت ثانية كده، وسألت نفسي: " ليه؟" اروح افطر بره ليه وأنا عارفة إن الأكل في رمضان -لو مش حاجزة في مطعم من بدري- هيبقى وحش، قبل وبعد الأكل هنضطر نتكلم ونتواصل كبشر عادي، هكون مضطرة أجهز إجابة لسؤال "مسهمة كده ليه، مالك؟"، وأنا مسألتش نفسي من 3 أسابيع وأنا لوحدي كده مالي عشان أجاوب. هبقى مش مهتمة إني مش موجودة وأنا موجودة ومحدش هيعرف يخرجني من الحفرة اللي وقعت فيها.
 طب ليه كل ده وأنا ممكن أروّح للمكرونة البشاميل وتكييف الاوضة والشقة المتروقة، والكنافة النابلسية. أنا مش خايفة من القعدة لوحدي ولا النوم لوحدي ولا الفطار لوحدي. ومش قادرة أتكلم ولا أفكر ولا أعيط ولا أروح للكوافير. كل ده خلاني أرجع جري تاني للباص بتاعي وأشاور لعم أحمد عشان يقف لي بعد ما كان اتحرك...وروّحت البيت. ده كان أكتر قرار صح كان ممكن آخده.

فكرت أكتب الأحداث المهمة زي إني بقالي 3 شهور بشتغل، والمديرة بتاعتي قالت لي كلام حلو النهارده، ومن بكرة هسيب التيم وأروح مكان تاني هيفتح لي سكة في ال IT بعدين، وإني حوّشت وجبت العدسة ال 50 مللي اللي كنت بنام وبقوم أحلم بيها، وباخد كورس فوتوشوب عشان أتعلم صنعة لمّا اسيب الشغل الثابت في يوم...وهكذا. بس كل الأحداث دي لسبب ما كانت مش مهمة زي إني شربت عرقسوس بايظ وجع لي بطني، وعملت سحور مكلتوش عشان السحور لوحدي الفجر صعب جدا، صعب اقوم مخصوص عشان آكل! وكل الانجازات مش مهة قد شكلي التعبان المرهق من عدم تظبيط النوم، واني نسيت اشتري زبادي.

كل المش كويسين عارفين إنهم مش كويسين، أو ممكن يكونوا بيكبروا وعاوزين مساحة للتغيّر، وأنا عارفة كويس إني مش كويسة وأيامي مش موصولة، ومجبتش زبادي وغالبا هنسى أجيب بكرة، بس أنا مش مهتمة إطلاقا..إطلاقا يعني، ومش عاوزة حد يفوّقني عشان جايز يجوز ده أكبر من طاقتي المحتملة حاليا، بس أنا ببقى كويسة جدا في الشغل، تعالوا شوفوني في الشغل.



22.5.17

أنا زارني طيفك في منامي لأني بحبك



لم يرزقني الله بفصاحة بلال علاء في الكتابة عن الحزن والانهزامات ثقيلة الوطأة، والملاحم، والحماسة الزائفة...لم يهديني أيضا ما يكفي من القبول الأدبي لأردد كلمات مثل: الانهزامات والملاحم والوطأة دون أن أبدو شديدة الابتذال أمام نفسي في المرآة وأمام الآخرين...
منحني الله لسانًا معقودًا في الفرح الشديد، وجسدًا ضعيفا يتسرب نحوه الحزن كتسرب الماء من بالون مثقوب، فيصيبني بالمرض وانخفاض ضغط الدم بالاضافة إلى زيادة انعدام رغبتي في مُضيّ الوقت مصحوبة برغبتي في الحياة.


 ...............


لم يهدني الله أيضا صوتا ملائكيا كفيروز لأخبرك بأني "بشتاقلك ما بقدر شوفك ولا بقدر أحكيك".. 
فاستمر أنا بالحكي عنك لأصدقاء قليلين للغاية أحدثهم إجباريًا هذه الايام... فتستمر صديقاتي في دعم شعوري بالذنب لأنني أفتقدك. مثلا نتناول الغداء في بيت سوو، بعد الظهيرة أؤكد أنني لن أتخذ أي خطوات تتسبب في المزيد من الخراب والألم، ثم أرحل من منزلها المغرب لأدبر لنفسي موعدًا سريًا معك. أختار المكان بوضوح، ثم أذهب فعليًا للأوبرا وحيدة مع كتاب وأنتظر كي أراك..ليس هذا فقط، سأتأهب لرد فعلي المسبق حين تأتي وتندهش لوجودي، حتى أني تخيلت جميع السيناريوهات. 
في النسخة المنقحة سأتقدم نحوك لأكسر الحاجز بيننا، أنت لا تزال غاضبا قليلا فستكلمني بحيادية "ازيك يا راء، عاملة ايه؟" لن أجيبك، فقط سأمد يدي بالسلام وأبتسم. في إحدى السيناريوهات ستدمع عيني قليلا لأعتذر عن كل ما فات ولا أرغب مطلقًا بتذكره دون أن اذكر كلمة الأسف بشكل صريح...سأتساءل بود لم يعد بيننا سوى في عقلي"ايه ده بتعمل ايه هنا دلوقتي؟". لن أسمع اجابتك الحيادية مرة أخرى وسأكمل الsmall talk عن جمال الجو وبشاعة الاسباجيتي التي تناولتها للتوو وكم ان شعرك لا يزال كما هو غير مرتب ويحتاج لقَصّة شعر جديدة مثل المرة الاخيرة التي رايتكك فيها في الأوبرا أيضًا. يتأخر الوقت ولا أتمكن من استمرار القراءة في الظلام فألملم خيبتي وموعدي السري الذي لم يؤت ثماره، أستعوض الله، ثم أرسل إليك طاقة محبة ونور لتضيء لياليك الطويلة.


 ................


في كل المرات التي أصبت فيها بالحُمى في صغري كانت أمي تحملني تحت الدُش البارد وأنا أبكي من المرض والسخونة. كانت تحاول بشدة إلهائي عن مرحلة ال "تش تش" التي تحدث لي فتخبرني بكل حماس " بصي بصي السخونية بتقع ع الارض اهيه..."
وتشير نحو قطرات المياه المرتدة بعد سقوطها فأتأملها وأقتنع تماما أنني أتحسن رغم المعاناة تحت المياه البارده. ظننت الخدعة سارية حتى بعدما وهن العظم مني وامتلأ القلب حزنا، كنت أركض نحو الحمام حين يباغتني إحساس سيء وأنظر نحو الحزن يتساقط ويرتد مع قطرات المياه ثم يسقط في موقعه الملائم تماما... في البلاعة!

اليوم عدت للمنزل وحاولت، فقط حاولت أن أُلقي حزني لليوم العاشر في البلاعة ، والحيلة المتكررة لم تنجح هذه المرة.

..............


اليوم أنا موقنة أن الله لم يرزقني برغبة كبيرة في الحياة...لكنه أهداني الكثير من القوة كي لا أستسلم للموت، وتركني معلقة تماما في المنتصف لا أعلم أين أميل كل الميل، أو كيف أستقبل الحياة في الصباح.



1.4.17

الشارع اللي جوايا



الليلة أستمر بقراءة المدونات المحفوظة في "البوكماركس" وأحسد الولد الذي استطاع حكي قصة عن ابراهيم أصلان.
في إحدى المرات مرّ أحد معجبيه بشارع "فضل الله عثمان" ووجده شارعا عاديا تماما...لم ير ما كتب عنه أصلان، فعاد لسؤاله عن الشارع، فأصلان رد عليه: "مش هتلاقي حاجة، عشان إحنا مش بنحكي عن الشارع اللي موجود، إحنا بنحكي عن الشارع اللي جوانا"..


أما أنا، فليس لدي حكايا..!
أصبحت شوارع قلبي مهجورة، لا يعبر بداخلها أحد... حتى أنا لا أزورها سوى مُجبرة، مثلما يحدث حين أسير في شوارع وسط البلد صباحا أمر بنفس الشوارع الجانبية الهادئة، اتنفس الطرق أحفظ شكل الإضاءة ألتقط صور بعيني المجردة وأنا أستمع لعلي الحجار يصدح ويهز جدران روحي ليوقظني "إزاي تكون أنت؟!!"..فأجيبه بالبرود ذاته في كل مرة: يا علي..لا أعلم مطلقا كيف أكون أنا ولم أعد أهتم يا عزيزي.

مؤخرا تأخذني شعلات حماس مباغتة يقتلها دوما قلة رغبة آخرين يصحبوني في الحياة، أو صحتي المتدهورة أغلب الوقت.
أتخيل الأمر كأننا كرفقة كنا نسير في خطوط مستقيمة محددة نعلم اتجاه سيرنا نحو المستعمرة، كالنمل، في هدوء ونظام، يتخلف البعض ويسبق البعض، لكن دوما كان هناك الخط المستقيم الذي قد نحيد عنه لكن إن وقفنا للنظر من أعلى سنراه بوضوح.
ثم  تفرقنا كالنمل مجددا حينما تحاول وضع اصبعك لمهاجمته، وأتجهنا في عوالم متفرقة للهروب من تلك الكماشة الغير متوقعة، فإن أردت أن تحتفظ بالشوارع داخلك عليك الاحتفاظ بالأشخاص الذين سلكوا الطريق معك ورسموه معك شجرة شجرة عمود نور عمود نور مطب مطب وحفرة حفرة، يتطلب ذلك جهدا إضافيا ...قدر عالي من الثبات وفهم الآخرين، شيئا ما ليجعلك ثقيلا كالمرساة  لتسحبك أنت والآخرين فتظلوا في مكان ثابت على متن قارب ربما كان مشروخا...وأنا لست مرساة، أحاول -بالكاد- أن أكون قاربا سليما.

"ازاي تكون البحر، وتكون شطوط غيرك؟"

أترى؟! أنا حتى لست شطا لأحد...

أذكر أكثر حديث حميمي مع صديق منذ شهر تقريبا عن العودة للمنزل دون العودة للمنزل ونحن بنكروز بعربيته حين اتفقنا على التالي : " ياستي احنا عمرنا ما بنروّح، عمرنا ما بنلاقي حد مستنينا يعملنا حاجة سخنة نقعد جنبه نحكيله اليوم بأدق أدق تفاصيله..عشان كده احنا عمرنا ما بنروّح...احنا صايعين في الشوارع".

أحاول الليلة العبث بذاكرتي التي سأتذكر بها الفترة الشوارعجية من حياتي، بأنها كانت أكتر فترة انجزت فيها أمورا شخصية، وتعلمت فيها عن نفسي وعما أجيده، الفترة التي كنت أقرأ فيها  بصوتي كتب أحبها يوميا لولد جميل للغاية كنت أتمنى لو شاركني في حياتي أكثر من الليل، وحصلت على شهادتين تقدير في أول شهرعمل، التقطت صورا جيدة وأحيانا مليئة بالحب، لم أفقد رؤيتي لجمال الأشياء، وتركت شوارعي المظلمة حتى يأتي أحد بالطاقة الدافئة في إحدى الليالي لنعيد اكتشافها سويا...ولم أفتقد أحد، ولم أشعر بالوحشة...ولم أكتب عن كل شيء سوى ما يوجع حقا.
ولم أتعلم الكذب أيضا بشكل جيد...لكني امتلكت الكثير من الأمل والمحبة والرضا والنضج لتخطي هذه الأيام...ربما لنعود للحكي عن الشوارع اللي جوانا الأحلى كثيرا من الشوارع الموجودة.

17.3.17

bad day?


فيه أيام بعد ما بتخلص بيجيلي إحساس إنها بعيدة جدا، كإنها محصلتش، مهما راجعت الترتيب في دماغي، مش هقدر أصدق إن ده كله حصل، ومفيش إثبات نهائي غير ذاكرة بعييييدة عن شوية أحداث متخمة وحزينة، أو مأساوية وحزينة أو عادية وحزينة!

في أيام برمي نفسي فيها على السرير ببص للسقف بعمل ولا حاجة تماما، بستنى فيها بس حد بحبه يكلمني عشان  يسأل عني، ميسألش عادي عن أنا عاملة ايه، ماشية كويس يعني في الحياة والشغل تمام؟

الأنسب إنه يسألني اليوم النهارده كان وحش بنسبة كام في الميه؟ اتخانقتي مع سواقين تاكسي النهارده، زملا ف الشغل...اممم.. طب حد م الاتش ار تيم؟
بلاش دول...قوليلي قتلتي كام واحد قليل الذوق جوا دماغك؟ طب بالغتي لما حد قال لك كلمة عادية وجرحتك جدا؟ طب إيه الكلمة وليه بالتحديد جرحتك؟
استويتي ع الآخر واليوم قفل منك عند انهي لقطة؟
طب أنا ممكن أعمل ايه أخليكي كويسة؟
نفضل قاعدين ساكتين؟
اوكي خلاص...هنفضل ساكتين.

..................................

بمر بأيام سيئة مش مرتبطة نهائي بأسباب، معنى انها مش مرتبطة بأسباب إنها الهيرمونات بتتكلم وبتفكرني إنها بتتحكم تماما في عقلي واتزاني النفسي، لما بروح الشغل وبندمج وبفكر بنسى ده...
النهارده صحيت زعلانة من غير سبب، لما وصلت لمكان الباص مكنش موجود في معاده!! ومكنش فيه أي حد من اللي بيركبوه معايا. كلمت عم أحمد السواق فقال لي بصوت مبتهج جدا كعادته إن المعاد اتأخر تلت ساعة وانه قدامه خمس دقايق ويكون عندي، وصل بدري  واختارت كرسي ورا في آخر الباص ورجعت ضهره سيكا وأنا بقرا عشان يمكن يعني يجيلي نوم تاني، فيه راجل أصلع ركب بعديا بمحطتين وصمم يقعد ورايا وبعدين طلب مني ارفع الكرسي شويه وقال لي "معلش انا عارف ان انا متعب"، مكنتش قادرة ابص حواليا على أماكن فطاوعته على مضض واتخانقت معاه جوا دماغي. 
وصلت الشغل عادي، رحت الكافيتريا قابلت ناس من التكنولوجي واتهربت منهم عشان مش قادرة أقعد مع حد...طلبت الفطار بتاعي وطلعت الرووف أقعد أفطر هناك لوحدي، كنت سقعانة وبحاول آخد شوية شمس قبل الساعة 9...لاحظت إني بدأت أعمل أماكن ليا لوحدي، زي الترابيزة التانية من ناحية الشمال اللي الشمس بتطول فيها كل جسمي تقريبا ماعدا وشي...بدأت أحفظ وشوش ناس بتطلع برضه زيي الصبح، بدأت أحط رجلي في المكان بالراحة مع إني لسه مستقرتش في مكان وبلف في أماكن كتير عشان أطلع بمشروع جديد للشركة.
وأنا باكل لاحظت إن السطح نضيف جدا زي أغلب الأماكن، وكان فيه عصافير بتطير بشكل جنوني وعلى مسافات قريبة نسبيا مننا كأنها مش خايفة...بس في النهاية مبتلاقيش حاجة تتاكل فتروح تلف على باقي المناطق. قطعت شوية عيش شامي من فطاري وفتفته حتت صغيرة وحطيته على الحافة العالية من السور فالعصافير بالتبعية أخدوا دقيقة على ما واحد اكتشف الكنز الهايل ده ونادى صحابه
بفكر إن كان ممكن يبقى عندي هايلاتس كتير لليوم، زي اني قاعدة بكتب، وبسمع ألبومات قديمة لأغاني فرنساوي معرفش معناها ومعرفش غير نغمات مكررة ومشهورة، إني نمت في الباص نص ساعة وأنا مروحة وبسببها مش عارفة أنام في ميعادي وورايا شغل كتير...بس مفيش أي حاجة لازقة في دماغي غير إرهاق تام، وزعل غير مبرر وعصافير بتخطف الفتافيت من على السور وتنزل تاكلها على الارض لحد ما يخلصوا وميسيبوش سبب للعمال يطلعوا عشانه ينضفوا.


11.3.17

صوت داخلي



لما الTrainer سألنا أنتوا مبسوطين؟
كان ردي لنفسي مسموع وبقوة...أيوه.

أنا عندي كل حاجة كنت بحلم بيها، شغل حلو جدا، مكانة إجتماعية، صحاب، أهل، كاميرا بروفيشنال، كلام يونسني في ليالي الزعل، لمون، زتون مخلل، تأمين صحي، حضانة في الشغل لولادي اللي مجوش واشتراك في جولدز جيم اللي عمري ما رحته، لسه معنديش حبيب فساعات بشتاق له، بس بنساه تاني يوم عشان...مش موجود.

لما مُنى سألت احنا عايشين ليه؟ 
إجابتي كانت سريعة جوا عقلي...عشان معنديش أوبشن للموت دلوقتي.

معتقدش إني هنا باختياري، ولأني مضطرة أعيش فأنا هعمل ده بأحسن طريقة، مش هفكر أغير العالم، ملعون أبو العالم... هابقى أحسن نسخة ممكن أكونها وهعيش كويس مادام مش هموت دلوقتي.

في ال Survey كان فيه سؤال عن ايه أكبر مخاوفي؟
إني أموت لوحدي...بس أنا مش خايفة من ده النهارده.

من يومين شوفت بنت صغيرة في المترو، عرفت إنها بنت من الحلق بتاعها، شعرها كان واقع وجسمها هزيل على ال 4 سنين تقريبا اللي عاشتهم من عمرها. بصت لي وحاولت أبتسم لها. ساعتها أتاكدت إني بخاف من الكيماوي أكتر ما بخاف من الكانسر.  تخيلت جسمها، العمليات اللي أضطرت تخوضها، الحقن، الكيمو وهو داخل يبرطع في أوردتها عن طريق الجهاز المزروع جواها، أو جايز مزرعوش جهاز في صدرها وبيدخلولها الجرعات مباشرة في الأوردة زي ما بيعملوا في أغلب المستشفيات الحكومي، تخيلت أوردتها الجافة منه واللي أكيد مكنتش مؤهلة لحرب عنيفة زي دي. وأول ما غابت عني وقفت سندت ضهري على الحيطة وعيطت في المترو لأول مرة من سنين.

أكبر مخاوفي حاليا إن الكانسر يفضل ينخور في عيلتنا، والأيام الصعبة تتكرر بالوراثة. 

......

الفترة دي كتابتي رديئة جدا، أفكاري مشتتة، والأسوأ...مبلاقيش كلمات مناسبة للتعبير لا عربي ولا الإنجليزي! وده بيصادف بداية حاجة جديدة في حياتي مضطرة أعرّف نفسي فيها بأحسن شكل ممكن عشان أسيب إيمبرشن صح عني. 
انا قلت للناس شوية حاجات صغيرة..
بس مقلتش إني مبعرفش أتكلم براحتي وسط ناس كتير بيبصولي، وعلى فكرة لما بخرج مع حد واحد مش قريب اوي، مبعرفش أتكلم برضه. في الأغلب الجانب الإنطوائي بيكسب.
مبعرفش أكون أي حاجة غير صريحة، صريحة جدا...

مليانة انسيكيوريتيز، بس عمري ما هقول الحقيقة دي بصوت عالي، عشان مينفعش نقول كده في المكان اللي بنتعلم فيه نبقى مديرين في شركات مالتيناشونال. مش كده؟
بقالي 3 أيام من بداية الاسبوع مبسرحش شعري و5 أيام مغسلتوش، الشامبو خلص وبنسى أشتري، ومحستش بنفسي ضمن الفترة دي..
محتاجة أجيب درجة روج جريئة مع الشامبو، ده اللي المقال قاله عشان أداري الإرهاق، مقال عنوانه "للكاسولات فقط ..اعرفي 10 حاجات هتساعدك تهتمي بنفسك"...اه والله كاتبين "كاسولات" فعلا.

عاوزة أحس إني مليانة وخايفة..خايفة جدا اتسحب لتحت من غير ما أحس، أبقى زي صحاب ليا اشتغلوا واختفوا من الدنيا.
انا مبحبش الجزم...يعني معنديش مشاكل خالص مع السمارت كاجوال...بس الجزم بتوجعني فعلا عشان انا فرهودة وبحب المشي الكتير أكتر من أي مواصلة حتى لو عربية بسواق. بحب مسلسل suits و grey's anatomy وبحس بعِشرة معاهم.
بتمنى لو كنت بعرف أسوق وسط الناس، ومبخافش، ومبركزش بالدرجة اللي بتخليني أوصل مشاويري بنهج م التعب...فالسواقة بتتحول لعلقة من الضغط العصبي في الزحمة. فمبسوقش ف الآخر.
من بداية الشتا وأنا عندي حساسية جيوب أنفية باخد بسببها بخاخة كورتيزون هتكمل معايا، جرعة صغيرة فمش بتخن.

عرفت أتخلص من عيوب كتالوج كبيرة عندي فمبقتش بتعلق بحد وممكن أعيش لوحدي عادي، رغم كده لو حد بحبه قرب لي خطوة بروح له اتنين. بقيت مستقلة تماما لدرجة مش فاكرة إزاي كنت بقع في الحب!
بابا عنده كانسر وجدتي 40% من قلبها معتل، وماما شايفة إن ده كله ليه سبب واحد...المايّه!
فبقينا نشرب مايه معدنية طول الوقت. ومبنخفش برضه.
دمي مش خفيف عادة، بس بعرف أضحك نفسي وأضحك جدا بالذات على النكت الذكية... وبحب أصدق إني أقدر أكون أي حاجة أنا عاوزاها... وأنا بالظبط زي ما أنا عاوزة النهارده.

28.2.17

تلكيكة للكتابة

Drawing by: Marianne Engedal

لم يكن هناك أحد 
في الأيام العصيبة 
ليقلدنا وسام البطولة 
فقط لأننا نفضنا ثقل الليلة الماضية عن صدورنا 
ونهضنا من الفراش لنبدأ - مرغمين - يومًا جديدًا 
لكن كثيرين كانوا هناك ليمزحوا 
بشأن أعيننا المنتفخة ووجوهنا المرهقة  



(مش عارفة مين الكاتبة الحقيقة)

............

الخميس
23/2/2017

أنا زعلانة جدا النهارده وحاسة بإني مش قادرة.
مش قادرة أفضل أزرع ورد وآخد بالي منه، أسقيه كل يوم وأجيب له مقويات، وفي الآخر يموت! لا أنا عارفة العيب في التربة ولا في المايّه ولا في الشمس اللي بيتعرض لها كتير.

أو يمكن أنا عاوزة حاجة ثابتة..حد ثابت، أعرف إني لو متصلتش هو هيكلمني يشوفني وقعت في أنهي حفرة، لما أغضب واتعصب لأتفه الاسباب يعرف إن ديه الهيرمونات بتتكلم، لما مقدرش أمشي يوقف لي تاكسي، ولما ابطل أكتب يقول لي إني عندي كتير لسه، إني مبخلصش، وإني اختارت بنفسي مبقاش حساسة تجاه الحياة والناس لأقصى درجة عشان أقصى درجة بتضرني مهما كانت بتساعد التانيين، أنا مبدورش على حد يصلحني، أنا بدور على حد يمشي يسندني في طريقي وانا بصلح نفسي ويساعدني أكبر، محتاجة حد يقدم لي بالظبط اللي هقدمهوله، محتاجة حد يقول لي أختار نفسي وسعادتي وده موجود بس في قصص الحب الكلاسيكية...موجود في الأفلام ورواية لطيفة الزيات المرمية جنبي، ومرعوبة ميكونش موجود في الواقع.

...................


الجمعة
24/2/2017

هذه المرة لا اجلس في سكون وحسب كالأيام السابقة، أجلس في سريري وأنا أتأمل سقف الغرفة، يصيبني الملل قليلا فأغير اتجاه نظري نحو كومة الملابس الملقاة على الكرسي. أنظر نحوها بتركيز؛ ربما يتسبب ذلك في انبعاث شعاع ليزر يحرق الهدوم اللي عاوزة تتغسل، وشعاع آخر لونه أبيض لطيف يطبق الهدوم النضيفة ويحطها في الدولاب!!!
بخلاف الأيام السابقة، الليلة أضع اللابتوب فوق البطانية، أستمع لفيروز تصدح بصوت هاديء يبدو كتسجيل من حفلة أغنية "صباح ومسا"...أفكر بداخلي أنه ترك الحب، الكثير والكثير منه يا فيروز وترك الأسى أيضا...فاضع يدي فوق قلبي وأبكي كما لم أفعل منذ زمن.

في صباح اليوم التالي يسألني أسامة للمرة السابعة بعد الألف: "انا جيت لك المعرض مرتين مجيتيش ليه نادي الكتاب؟ عندك مشكلة مع حد؟"...
يستمع شامي فيجمع النقاط الغير مكتملة ويسألني:"انتوا اتخانقتوا تاني؟". اصمت، فيستمر في ابداء آراءه التي لم أود الاستماع إليها "مش قلتي لي يا بنتي انكوا اتصالحتوا...مش هتبطلوا لعب العيال ده؟"

الكلام مؤلم وكل شيء في عقلي يعيدني إليه، أرتدي السلسة المضيئة حول عنقي أغلب الوقت، اختار ملابسي كي تتناسب معاها...ارتديها في العمل، في رحلات التسوق وفي سهرات المساء، حتى في المنزل، ارتديها واعبث بها حتى تشعرني بالاختناق فاريحها قليلا بجوار سريري وأنظر تجاهها حتى يغلبني النوم.
وأردد في صدى داخل عقلي: وحشني آه، وماله! بس مش هنرجع نتكلم لأ.

لدي تلك اللعبة التي تساعدني على تقبل مشاعر الحزن والفقد، بعد المرور المسموح به بحالات الانكار والمساومة والغضب والاكتئاب...
أنا أتخيل موت من أحبهم. يبدو الأمر قاسيا أعلم، لكن أكثر منطقية من الاقتناع بأن الناس بتتغير لدرجة اننا منبقاش قادرين نتعرف عليهم!! وأكثر منطقية من جلوسنا ونحن نراقب كل الحب المهدر دون حساب لـ وبعدين!
في عقلي قمت بقتل أربعة أشخاص، 3 منهم بيمشوا قدامي...وواحد "بشتاقله ما بقدر شوفه ولا بقدر أحكيه" يا فيروز.

اخبر صديقي باتجاهنا للمترو: عارف ايه اكتر حاجة نفسي فيها؟ ، يردد: نفسك تتجوزي؟
فابتسم: آه يعني هيرموناتي متوترة شوية، بس بجد...أنا نفسي اشوف ميم.
صديقي يؤكد انه هينبسط لو عرف ده جدا. أتجاهل رده. آخد بعضي وأروّح من سكات لأستمع لفيروز تغني عن الحب والأسى والأشياء اللي ما بتنتسى بمنتهى الحب والقسوة الغير مقصودة.

...................

.You’re the bad guy in somebody’s life story

....................



28/2/2017

النهارده كان أول يوم شغل ليا في شغلانة فيها كوميتمنت طويل الأمد.
صحيت مأيرة؛ كنت نايمة قلقانة ومتوترة جدا، بدون أسباب منطقية، يعني ديه لا أول ولا آخر مرة هروح شغل جديد...ليلة امبارح كلمت اتنين صحابي وحكيت لهم على قلقي فطمنوني، واعتقد إني ضحكت شوية من كلامهم ونسيت نفسي ونمت. 

مكنتش مطالبة أروح بدري بما إن النهارده يوم لعب، فماما وصلتني لنص الطريق وحصلت شوية مشاكل وإصلاحات عند نزلة الصحراوي وملقتش سلم مشاة غير ف ناحية واحدة؛ ففوجئت بنفسي بنزل من الاتجاه المعاكس تماما لسكتي ناحية السمارت. فكرت اني مش هقدر اعدي الصحراوي والوضع بقى إني  متأخرة في أول يوم، وأقرب اوبر/كريم على بعد 16 دقيقة عن مكاني والدنيا مش فاضية.
قررت كأي بنت عندها 23 سنة وواعية لوضعها المأساوي إني أقف أعيط في نص الطريق بس لاقيت عامل بيعدي، فلميت برستيجي اللي اتمرمطت على تراب الصحراوي، ولزقت فيه زي العيال الصغيرة، أخد باله وبقى واخد باله مني واحنا بنعدي، أنا مشكرتوش عشان كنت لسه ناوية أعيط. معرفتش اعدي باقي الطريق ففيه راجل جيه جنبي وشافني محتاسة في نفسي وطلب م العسكري بتاع المرور يوقف الطريق عشان نعدي انا وهو واب وابنه الصغير. عديت.
كان عندي مبررات كتير للعياط، ولما خدت التاكسي وصلت للشركة وملقتش أي حد اعرفه من كل الموجودين لأن كلهم AUC و GUC...اتقوقعت جوا نفسي لحد ما بدأنا نتعرف على بعض وهووووب...فكيت :3 :3
كان لازم أنكد على نفسي باقي اليوم...فبقضيه لحد دلوقتي في التساؤل التالي:

انا من ال 16 اللي اختاروهم للشغل من ضمن 1000 حد قدم. ومش مقتنعة إني كويسة اوي للدرجادي...ولسه مش عارفة أقنع نفسي ازاي!...
بصراحة أنا كنت مقتنعة طول الفترة اللي فاتت، بس شكل الانسكيوريتيز هتفضل تطاردني لحد ما أموت.

دلوقتي أنا مضطرة آخد دش وبعديه أقف قدام الدولاب أشتكي إن معنديش لبس، وأدخل أنام وأنا مأيرة شوية وبحاول أستعيذ بالله من نفسي ومن الانسكيوريتيز. وأنا بحاول بجدية أرجع للكتابة، أو لجرأة نشر النصوص اللي هتموت ف الدرافتس مع أخواتها.