2.9.18

Memory Rust



حدِّث أحداً عني
لا اتحمّل فكرة اختفائي تماماً عن عالمك 
لا يمكنني التأقلم مع فكرة وجودي كما قَبر في قلبك
قَبر صامت محروم من النور.
لا أريد أن أكون نقشاً 
على الصفحة الأولى في كتابك
او افتتاحية لثلاثيّتك 
هل نسيت كل احاديثنا؟
هل ستتمكن من مواصلة الحياة دون نطق اسمي؟

حدِّث أحداً عني
حتى لو كان الأمر مؤلماً
أذكر أنك أخبرتني يوماً أن لكل فرد غرفة مظلمة في منزل روحه
ترى هل وضعتني هناك؟ في غرفتك المظلمة؟
أمازالت صوَري تتلوى على الحبال الواهية لذاكرتك؟

حدِّث أحداً عني
لا تتركني اتلاشى كما صورة قديمة
يمكن للزمن أن يصبح قاسياً بهكذا وضع
مع هذا، ما زلنا أنا وأنت نتنفس في هذه الحياة غير المنصفة
هل هناك معجزة أعظم من هذه؟

حدِّث أحداً عني
لا أريد لقصتنا أن تنتهي على هذا النحو
ووحدها كلماتك قد تنقذنا
ضع الكبرياء على جنب لبعض الوقت
وحدِّث أحداً 
أو ..
حدِّث العالم عني .

لانغ ليف
ترجمة:فاطمة_نعيمي


...................................................................




الذاكرة ليها طريقتها في الإنجذاب لأحداث بعينها...بشكل مضحك.  رغم إن في الكادر نفسه عمري ما اهتميت ولا وقفت أفكر لثانية إني هفتكرها ولا تخيلت إني بعد 4 سنين هكتب عنها.

كنا في رمضان، والجو كان حر جدا الصبح، اتقابلنا في ألف الزمالك أيام ما كان فيه ألف في الزمالك! كنت لابسة بنطلون بني مش بحبه أبدا، وكنا بنحكي ف كلام كتير.

اليوم اللي قبله كان يوم عيد ميلادي مش فاكرة جاب لي إيه نهائي دلوقتي. بس فاكرة إنه كان قاعد بهدوءه ورزانته المعتاده ع الكنبة ف التكييف مستنيني، ولما وصلت أخدت لفة مع الكتب وقعدنا نتكلم عن المستقبل.
مستقبلي مكنش فيه هو، ومكنش فيه حد، كنت متخيلة إنه هيبقى هنا، وكنت متخيلة -بصورة مضحكة جدا- إني أكيد مش هوصل هناك. مسك ورقة وقلم وقال لي: أنتِ شاطرة ف ايه؟ قلتله الكتابة والتصوير. 
وبعد خمس سنين هتكوني بتعملي ايه؟ بشتغل مهندسة شاطرة في شركة انترناشونال. وبكتب وبصوّر!
كتب لي ده. وبعدها سكت حبة وفكر وكتب لي في النوتة: اتشقلبي وخليني أنجح السنادي!!! وفشلت. فشلت أحمي اللي بحبه من الحزن والزعل وكسرة النِفس.

فضلنا قاعدين لحد الساعة 4 لحد ما كان لازم نمشي عشان هيقفلوا المكتبة للفطار، والبنت اللي كانت واقفة على الكاشير كانت لطيفة جدا معانا... يمكن كان ولد! مش فاكرة.

كنا بنسجل كل حاجة بتحصل، أو أنا ع الأقل، في نوتبوكس كتير عندي، ورقها أصفر وصفحتها بيضا من غير خطوط، عمري ما كنت بحب الخطوط بتقيدني وأنا بحب ساعات أشرب من البحر. 

لمّا سيبنا بعض في لحظة غضب منه قطعت كل الأوراق والذكريات المرمية ف النوتبوكس والجوابات، ولميتهم كلهم وكلمته بغضب بنت مراهقة بيتكسر قلبها غصب عنها لأول مرة. قلتله: الحاجات بتاعتك جمعتها ومش عاوزاها، احرقهم ولا هتاخدهم؟! قال لي خليهم هاخدهم منك. مش فاكرة كنا ساعتها صحاب ورجعنا تاني بعدها ولا مكناش، بس فاكرة إني كنت بحاول أطلعه من تحت جلدي، بحاول أمسحه تماما، وبفشل كل مرة. 
زي ما أكون عاوزة لما اسأل نفسي في المستقبل هو كان موجود ولا لأ، نفسي تقول لي ايه الدليل على وجوده! فاقولها مفيش! اثبتي كده!...كنت عاوزة المحبة تتبخر في الهوا بكل سذاجة.

ساعات بحس إن الحزن لسه موجود رغم إن الحب اتبخر تماما زي ما اتمنيت وقلبي اتفتح للحياة بكل صدق وإيمان بيا. أو يمكن فيه حنين معين للحالة اللي عشتها وقتها بشكل مرتبط بيا أنا مش بيه إطلاقا، ليه مش مرتبط بيه؟ عشان أنا مش متأكدة أبدا إذا كان حبني بس أنا عارفة كويس اوي إني كنت ومازلت جميلة واستاهلت أكتر من كده بكتير. وإنه كان جميل بس وقته مكنش مناسب لوجودي.
بفكر إنه ممكن دلوقتي تكون الذاكرة بتلعب بيا وكل الكلام اللي اتكتب فوق ده محصلش. يمكن ده كله مجرد gaslight ، ملوش أي أساس من الواقع اللي كان، بس الدليل كان موجود في نوتبوك زرقا ورقها أبيض مكتبتش فيها أي حاجة عشان مسطرة. وأنا عمري ما كنت بحب السطور!


21.7.18

يوم عادي في يوليو




كنحلة نشيطة صحيت الساعة 6 ، لبست بسرعة ورحت الشغل.
في الشغل عندي trainee بنت جميلة جدا، بتعزف درامز وإليكتريك جيتار وبتلبس عدسات شفافة، أول حد أقابله من جامعة زويل، وغير إن التخصص بتاعها زي تخصصي فهي -وللمصادفة الجميلة- بتحب Friends وHow i met your mother ومبتبطلش تشوفهم.
النهارده قعدِت على اللابتوب بتاعي أكتر ما أنا قعدت، اتعلمت مني تعمل tracing للكود وبقت مستعدة تماماً تعوم لوحدها.
وجود شروق بيخليني أتعلم حاجات كتير عن نفسي، زي إني over protective، وإني بحب أعلم الناس المشي خطوة بخطوة لحد ما أتأكد إني أول ما أسيب هيقفوا لوحدهم بكل ثقة، تطور شخصية البنت من عدم ثباتها لثقتها بنفسها وهي بتدور على حل مشكلة كبيرة بطريقة تبدو ساذجة بس حلتها ف الآخر، وانبساطها لما أخدتها من إيديها لل business owner عرفتهم وشكرها.
كل ده بطريقة ما بيعرفني حاجات عن نفسي مع إنه كله بيدور حواليها، بس بيفرض جوانب جديدة جوايا، لأني بحكم حركتي في 4 تيمز في سنة واحدة بقيت عارفة الفرق وعارفة أساعد ازاي.
وجودها مخليني تقيلة ومش عارفة أنجز بشكل كبير، وبغير أولويات علشانها، ومع ذلك مش عارفة يوم ما تمشي هرجع تاني لأيامي العادية ازاي!

خلصت الشغل ورحت ع الجامعة، دي تالت محاضرة في الSummer، وده معناه إن المحاضره الجاية هنبقى خلصنا ربع المنهج، توقعت إني هكون مرهقة أكتر من كده، بس ستر ربنا.
في الكورس كله مفيش غير بنتين، وأنا معنديش صحاب ولا فريق!
بس الدكتور صاحبي.

كان مفروض بعد ما خلصت اليوم المرهق ده أقابله، اتفقنا إنه هيبقى سواق أوبر بتاعي كالعادة ونوفر الفلوس من التحرير للبيت عشان أجيب بيهم مستحضرات تجميل، كهواية بضيع فلوسي عليها مؤخراً.
لمّا موبايله فَصَل وأنا بتصل حسيت بإحباط غريب، وعلى عكس ما كنت هعمل ف الطبيعي، هقف ف محمد محمود وأطلب تاكسي، قررت أتمشى لحد الميدان! مش جايز الاقيه! وأنا بقرب خلاص للميدان قدام ماكدونالدز، لاقيت عربيته جاية قدامي بالظبط وبتركن..مكنش شايفني أصلا وسط الناس الكتير، بس كان بيركن عشان يطلع اللابتوب ويشحن موبايله شوية، يمكن برضه يلاقيني! ملاقاته بدون معاد ولا ترتيب زمان ومكان كانت ألطف حاجة حصلت ف اليوم على الإطلاق. وكانت الإثبات الرسمي إني عاوزة أختم بوجوده كل يوم في أيامي الطويلة المُجهدة وبنكته السخيفة اللي بتضحكني كل مرة وبلوحة دوامة فان جوخ المرسومة في دقنه من الناحية اليمين. 

في كل مرة ببقى تعبانة وببص له وهو سايق بدل ما أبص للشارع بيتخض ويسألني: مالك فيه ايه؟!
فاهز كتفي وأقوله مفيش. وأنا أقصد مفيش حاجة دلوقتي غيرك.


10.7.18

Life Breaks My Bones! and I...




إن كان فيه حاجة الخمسة وعشرين بتحاول تعلمها لي بدَخلِتها، فهي إنها قادرة تكسّرعضمنا بكل الطرق، وإن احنا هنفضل قادرين نمشي بكل الوجع النفسي والبدني واحنا بنجرجر ف رجلينا.

...

بروح لدكتور العظام بنقص زايد عن النقص الطبيعي وبقوله انه جايز يكون ده سبب اكتئابي. فيرد ويقول لي فيه واحدة مكتئبة بتحط روج فوشيا برضه!
بروح لدكتور الاكتئاب عشان يقول لي هبقى كويسة امتى؟ فيقول لي محتاجة الدوا ده عشان يبسطك.

...

أوقات كتير بتساءل من جدوى الأشياء، وبفكر في حوار قصير مع ميم، لما قال لي إن الدنيا بتلف وتدور ويمكن الهدف منها بالكامل هو المحبة، بكل أشكالها، يعني الحب هو الثابت، عشان بيعرف يظهر رغم الموت والعيا والحزن والحروب و و و، يمكن ده الدرس المستفاد من الحياة ف المطلق. وجايز يكون ده السبب اللي بيعيشنا ونعيش عشانه.
حتى لو الحب ده هو إننا نحب روحنا ونآمن بيها.

...

في قصة الولاد المحبوسين ف كهف تايلاند، معتقدش إن فيه حاجة حركتني للموضوع قد إن الناس اللي بره دول مؤمنين بال12 طفل دول، كنت بفكر اني يمكن شخصيتين تلاتة مؤمنين بيا وبدأت أحقق وأصدق إني ممكن أعمل معجزات...فما بالك بشخص ملايين مصدقين فيه وإنه يستحق يعيش عشان الإيمان ده، و إن الولاد دول ممكن جدا يطلعوا عظماء عشان أكتر حاجة مأساوية حصلت لهم ف حياتهم!

...

أنا معتقدش إني حزينة في المطلق، أنا بس مجهدة، وبفقد رغبتي في عمل الحاجات بالتدريج، والحياة مستمرة وسريعة وأنا رجلي وجعاني ومحتاجة أوقف فقرة "المشي لأطول وقت ممكن" دي وآخد بالي من كل الناس اللي وقعتهم في السكة غصب عني وأبطل أعمل حاجات زايدة عن طاقتي المسحوبة بالكامل ومحاولة اللحاق بقطار أحلامي اللي مبيبطلش.


8.6.18

تدريب كتابة

Painting Credit: Alexandra Levasseur

النهارده، حياتي صعبة ليه؟

صوت أمي عالي جدا، ممكن ينكد عليا في لحظة، صوت أمي عالي حتى وهي ساكتة! هيخليني أعمل حاجات مش مقتنعة بيها لمجرد إنها سكّنتها جوا عقلي في وقت معين.

حياتي صعبة عشان كل أكشن صغير بقى عبء، اللحظات اللي بداري فيها إني مش كويسة عشان عاوزة أبقى كويسة ولو بالتظاهر، وجايز مفيش حاجة أتكلم فيها. والأحلام اللي بحاول أتماهى فيها مع الطبيعة أو استخبى من وحوش مش موجودة غير في مخيلتي.

عشان كل الكلام اللي مقولتوش بيطاردني قبل النوم، كل يوم.

عشان كل الأحداث اللي في حياتي بعتبرها طارئة ومحتاجة مني رد فعل حالاً دلوقتي، مع إن الديدلاين ممكن يبقى بعد أسبوع!

عشان عاوزة أروح لصحابي بكرة بس خايفة أشوف شخصين مش هعرف أسلم عليهم تاني خلاص.

لأني بنسى، فلما بكتشف إن فيه شخص غلط فيا بسبب أحداث حصلت من سنين عشان يعلّق فشله على شماعة ويختارني، مبقدرش أفتكر مباحثات الموضوع عشان أحط الحقيقة ف عينه.

عشان لو نسيت دوا الاكتئاب بتجنن، ومشوار الدكتور النفسي بقى أتقل على قلبي من مشاوير الحكومة
ولأني مبقتش عارفة دلقة المشاعر أحسن ولا لمها وتجاهلها هو الأحسن، لأني مكنتش سعيدة تماما ف الحالة الأولى، ولا التانية!

عشان بحب شغلي ومش عاوزة أسيبه، بس إحساسي بالظلم مسيطر عليا بالكامل، ومشيان صحابي بسببه بيكسر قلبي كل مرة.

عشان، بالبساطة دي، عاوزة أعيش في سلام... مش عاوزة أسمع حد بيتخانق، ولا حد بيعنصر، ولا اشغل بالي بتفاصيل بتستهلكني، اللبس والمواصلات وصعوبة مواعيد الدكاترة، وبكل القصص المفتحة اللي محتاجة تتقفل بعد ما ننضف مكانها كويس ونغطيها.

عشان عاوزة أعيش مع الولد اللي بحبه ومش عارفة أفتح الموضوع إزاي دلوقتي أو أمتى! ومحتاجة أسافر وأجرب الخفة والاندفاع المصاحبين للبدايات الجديدة.

عشان نفسي أصوّر ناس حقيقية، وناس بحبهم بورتريهات كتير، بس الكاميرا تقيلة، وتقريبا كده طاقتي أضعف من شيلها.

12.3.18

إلى ميم...


Drawing by: Pam Steenwijk

الناس بتحارب حروب العالم كله حتى لو من ورا شاشة كمبيوتر، وأنا قاعدة هنا في ركن صغير بحارب نفسي، بحارب الوقوع في حفرة طويلة، اتعاملت معاها زي ما بتتعامل مع لمبة العربية لما بتنور، بتحط علبة الكلينكس فوقيها وبتكمل لحد م العربية تعطل وبعدين توديها للميكانيكي...أنا مش متأكدة أنا عطلانة ولا لأ، بس متأكدة إني مش في أحسن حالاتي، أنا بحارب طول الوقت نفسي وهي بتصوت وتولول على كل منعطف غلط عشان هيأخرني على البيت مع إنه على فكرة عادي لو اتأخرت، القيود اللي محطوطة عليا بقت مفروضة مني، مش منهم، مش منك، مش من أي حد. ومفرضتهاش غير في أكتر وقت كنت عارفة إني فيه قوية أقدر من بكرة آخد بيت بعيد من غير دوشة ولا وجع قلب...العالم علمنا نبقى ضعفا مع إنها مش فطرتنا.

من كام يوم كنت بقلب في النوتس ولاقيتني كاتبة عنك، إنك كنت موجود هنا في حياتي أكتر ما أنا نفسي كنت موجودة، أكني بتعامل معايا كشيء مش ضروري أبقى موجودة فيه/معاه...زي فيلم شغلته وفضلت أروق الأوضة وأنا بسمعه بس مش بتفاعل معاه بأي شكل تاني، بسمعه وحاضراه بس نص نص...الكتابة بتأكد حضوري وفهمي ووعي، وجايز أنا زهقت من الوعي
كل العالم بيأكد لي إن الوعي بيتحول لأداة تعذيب لو مش في إيدينا الريموت كونترول اللي ممكن نغيّر بيه حاجة، عمر وعيّ الدكاترة ما منعهم من الموت ولا العيا، وعمر خبراء الأرصاد ما عرفوا يغيروا مكان زلزال، ولا أنا عمري هعرف أغير حاجة وأنا حاسة إني مش involved  بيا!

أنا عارفة إني المفروض أتحرك عند نقطة معينة،بس بفضل أستنى إحساسي بالكآبة الفترة دي يتحسن، وفاتحة الكاونتر اللي بيعدّ أيام بمر بيها تحت خط الفقر النفسي، والحقيقة إن مفيش حاجة سانداني أكتر من معرفتي إنك موجود في حياتي، أكتر ما أنا قادرة أبقى موجودة فيها.

9.3.18

هوامش مفقودة_1

الصورة من فيلم Bella.

أنا حاسة إني مجهدة في الحياة أكتر م اللازم، مجهدة بسبب الحاجات اللي مختارتهاش، ومتسقة تماما في اخياراتي اللي أخدتها...وصلت لدرجة من النضج تخليني قادرة أتقبل -على مضض- حقايق الناس اللي بتمشي، بقناعة إن شوية الزعل والهبد اللي بكتبه ما هو في الواقع إلا دبدبة عيّلة صغيرة كانت عاوزة تاخد شنطة واحدة ست معدية في الشارع مكنتش بتاعتها ولا هينفع تاخدها لمجرد إن الشنطة كانت جميلة خالص ومبهرة جدا، مع العلم إن الناس مش شنط، ولا أنا عيّلة -إني مور.

امبارح الصبح، مريم فكرتني واحنا في الباص بمعرض الزهور، فبالتبعية، افتكرتك...
مقدرش أقول بالظبط إني بنساك، ولا بقدر أعبر بالكامل عن كل مرة بحس بالامتنان لأنك "كنت" موجود، يعني بُناءًا على نظرية إن النسخ الحالية من تطورنا البشري اتخلقت من ماضينا وخبراتنا القديمة؛ فبطريقة ما أنت لسه -حتى إن مكنتش موجود قدامي- موجود تحت جلدي.

كنت مستنية ماراثون الكتابة اللي فات عشان أكتب عنك أو ليك جواب، باستثناء إن فكرة القعدة في مكان واحد لمدة 12 ساعة بدون أي محفزات ووسط أشخاص غرباء تمامًا عشان تكتب وتقرالهم أكبر أسرار حياتك، كانت فكرة فاشلة بجدارة، فقدرت أستحمل 4 ساعات بحاول في المطلق وبفشل بالتحديد أكتب ليك وعنك.

في نفس اليوم بالليل قريت مقال لكلاريس ليسبكتور كانت ترجمته بتقول "كل كلمة هي فكرة بذاتها. كل كلمة تبلور روحًا. كلما عرفت كلمات أكثر، كلما تطورت علاقتي بمشاعري"، ده هيوقفني دلوقتي قدام تفسيرين مهمين لعجزي؛ إني كاتبة فاشلة جدا في التعبير عن حاجة عميقة ساكنة جوا، أو إني متعلمتش كلمات كافية باللغتين اللي أعرفهم عشان أقدر أطور علاقتي بمشاعري تجاهك- تجاه علاقتنا. ولا أنت برضه تعرف، فإيه بقى؟! هفضل في دايرة من الامتنان والارتباك المستمر كل ما بيدق بابي ذكرى لطيفة أو رد فعل عنيف كان ممكن تاخده، لحد ما أنسى بالظبط ردود أفعالك اللي هتتغير مع الوقت لما تكبر وتنضج تماما في التعامل مع الناس اللي بيمشوا، وتعترف إن حقهم يمشوا ويسيبوا محبة عادي، مش لازم ملاحم ووجع قلب طول المشوار.

6.2.18

محاولة خاسرة لتنمية الوعي القلبي

أشعر بالكثير من التفاصيل الصغيرة والكبيرة تبتلعني في صمت ويصيبني الخدر بالكامل. أسأل صديقي بالأمس لماذا أصبحت بهذا الانغلاق- حتى معه- فلا يعلم. ولا أنا. يسألني لماذا لا أكتب؟ فاخبره بأني لا أرغب. أحاول وأجد نصوصي تأتي فارغة من الحياة وغير صادقة. 
ينصب قلبي محاكمة حول أحوالي ويثور فأضعه في غرفة عازلة للصوت حتى ينتهي من مظاهراته ضد قسوة الحياة ويسيطر عقلي تماما على كل شيء. العقل ليس أفضل أداة للكتابة...أو الحياة.

بالأمس رفض قلب جدتي الحياة
بعد أن تمرد من قبله كليتاها
الرئتين
المعدة
حرارة جسدها
ورفضُت منذ يومين أن أراها لأكثر من خمس ثواني على هذه الحال؛ كي لا تعلق الصورة في ذهني، ورغم ذلك فشلت وبقيت هناك كآخر صورة تنير فولدر ذاكرتي عنها. 
أتاني هاتف من أبي في العمل فانقبض قلبي، لم أبكِ حتى احتضنتني مريم...سأل عقلي قلبي العبيط لماذا يبكي؟ فلم يستطع الدفاع عن ألم الفراق وقرر عقلي أن يحضر بإجابة مقننة: بكيت لأنني لا أعلم ماذا سأفعل الآن بأكياس التوابل والسوداني الأسواني..

في هذه اللحظة أنا لا أستوعب الحياة ولا الإيمان ولا الموت، كذلك طردت الحزن في الكثير من الأيام حتى أصابني العطب في الشعور...ولا أستطيع تفسير استيقاظي في الرابعة فجرا يتردد بأذني صوت الست تشدو "كلموني تاني عنك فكروني...فكروني"، لأذكر مناسبة تشغيلي الأغنية منذ شهور في إحدى مساءات الخريف حين طلبت جدتي أن "أشغل لها حاجة تصهللنا" من أغاني أم كلثوم وحينما انتهت الموسيقى وبدأ الغناء...بكت. سألتها إن رغبت بأن أوقف هذه الأغنية بالتحديد فأشارت بالنفي وبكت حتى تخلصت من الحزن وطلبت مني أن أعيد تضفير شعرها الناعم كالعادة بعد شده بقوة.


ربما إن سمحت لعقلي بالتراجع قليلا لإدراك أنه لا مزيد من "السڤن في التلاجة" أو "البسكوت بالشوكولاته في البونبونيرة" أو "خديلك ترمس وأنتي ماشية" لأصبحت مهمة الاستيعاب والاعتراف بالحزن أخف وطأة من إخفاءه والاستمرار.

15.12.17

عربون محبة



أحيانا أتمنى بداخلي أن تحبني أقل، أن تتركني أعود للمنزل وحدي كفتاة كبيرة، لا أن تحملني حتى باب المنزل كفتاتك المدللة، أن تتركني للحزن دون أن تلّح لمعرفة أسبابه، أن نتوقف عن الصراخ لأجل أسباب تافهة في عقلي وكبيرة الأهمية في قلبك، أن نحتفل بالأعياد حتى منتصف الليل دون أن أخشى العودة متأخرة للبيت الفارغ، وتتوقف القيود التي زرعوها عن منعي من القفز بين يديك دون التفكير مئة مرة، أن نرتدي ملابس منمقة ونذهب لمطعم هاديء به موسيقى ونرقص، طبعاً ينبغي أن نذهب لدروس رقص أولًا، ربما أنا كلاسيكية كما كنت أُنكر وكما تؤكد كل يوم...وربما أنا فقط أتمنى كثيرًا أن أحبك بالطريقة التي تستحق، أن تنتصر على الحياة، على أفكاري السوداء، وسرحان عقلي الغير مبرر وتقف بكأس الانتصار على قمة أولوياتي، وأن تحبني كما ينبغي لحمقاء صعبة المراس تحتفي بمساحتها الشخصية وتفضّل الغياب وترفض الدلال والعتاب بعنجهية كاذبة.

ربما لست أدري الكثير عن الحب بمعناه الحقيقي، لكن يمكنني تلخيصه بالكامل في الليلة التي لم أستطع التنفس وأنفجر صدري بالبكاء فبقيت معي على الهاتف، دون أن تفزع، تمنعني من إيقاظ أمي حتى لا أصيبها بالأسى، وبكل حنان تربت على جسدي من بعيد، تعلمني كيفية إدخال الهواء بطريقة سليمة، وتعيد تشغيل موسيقى -أخبرتك أنني أحببتها في ذلك اليوم- بشكل متتالي لتساعدني على الهدوء والنوم، فنمت بعد الساعة والنصف واستيقظت اليوم التالي بمفاصل جسدي جميعها تؤلمني من التشنج غير المقصود، وبالقليل من النوم وبالكثير من السلام الذي اكتسبته من وجودك الليلة السابقة.

استيقظت وأنا أدرك أنني تورطت في حبك وأنك لست في ورطة أقل مما أنا فيه، وأنك بكل تأكيد مش أحسن حاجة حصلت لي في حياتي، ولكنك اللي بتخلي لكل الحاجات الحلوة اللي حصلت في حياتي...معنى.

أدام الله حبك وأهداك المزيد من الصبر في احتواء حزني واضطراباتي الغير مقصودة بالكامل.