5.12.17


قضيت ساعة في طريق عودتي للمنزل أحاول تذكُّر اسم دواء للقلب كنت أداوم على أخذه ستة أشهر منذ عامين بغرض حماية قلبي من نوبات الفزع المفاجئة وفشلت...ذهبت للصيدلي وحاولت تقريب الدواء إليه " بص هو الدكتور كان كاتبهول احتياطي والعلبة كانت بيضا فيه خط بينك باين ورفيعة بس فيها شرايط كتير وكان رخيص..." يحضر لي اختيارات عديدة وأفشل بجدارة للمرة الثانية في التعرف على أيهم يناسبني،فأعود للمنزل خائبة الرجا.

قلبي يؤلمني منذ انقباضته التي تجاهلتها ليلة أمس،الأمر يرجع لما قبل ذلك ولكن لنستحضر فقط سبب الانقباض، كان المشهد كالتالي: أتحدث في الهاتف أحمل حقيبة على ظهري واللابتوب بيدي، الشارع مظلم وضبابي بشكل درامي،ومغري بارتكاب أي جريمة مهما كانت، البيت يبعد مسافة أربعين مترًا ويمر شاب أمامي لأنظر تجاهه ولا أرى ما يرتديه، أعلم أنه ضخم البنية وأني وحيدة في الشارع وقد يحدث أي شيء، أعني أي شيء، والفكرة الأقرب مثلا سرقة الهاتف واللابتوب، قد ينتشل أيًا منهما سريعًا، يركض، وأنا لن أستطيع اللحاق به، قد يمتلك "مطواة" ويهددني بها، أُفضل الموت على أن أفرط بأشيائي طواعية، أنهيت الجدال حول هذا الأمر منذ زمن. يقترب الشاب باتجاهي مباشرة، أنظر لعينه وارتبك، أتذكّر فيديو عن التعامل مع الكلاب الضالة، لا تفتعلي أي حركة مفاجئة كالركض ولا تنظري نحو أعينهم مباشرة، أنظر لظلي نحو الأرض أمامي ويقترب هو مني، يمر بجواري من جهة إمساكي بالهاتف، أرى ظله، يتخذ خطوة، في تلك الخطوة يطابق ظله ظلي فأفزع وينقبض قلبي بقوة لم أشعر بها من قبل، أخشى النظر للخلف وتهتز ركبتاي ومع ذلك أسرع خطوتي في تعثر واضح. كان الأمر هكذا بلا سبب...


ليست النوبة الأولى يمكنني متابعة أفكار سيئة بوضوح تصيبني بنوبات فزع أو توتر قصيرة، أتوقع فيها الأسوأ ثم تأتي مرحلة الشعور الكامل بهذا الأسوأ ثم تخطي الأسوأ... فأمر في النهاية بتجارب لم تحدث لي أدفع لها ثمنًا من إنقباض قلبي أو بكاء او آلام عضلات ومفاصل.
يختلف الأسوأ في تمعن عقلي في إيذائي فمرة أتخيل موت أمي، أو أني أتخذت اختيارًا سهلاً فأصبحت سعيدة الآن وتعيسة في الغد، أن أترك عملي، أن أمرض،  أن نرتكب حادث في الصباح أثناء الضباب الكثيف فأفزع مع كل "دوسة فرامل"، أن يرتكب شخص أحبه حادث آخر، أن يطالنا أنا وهو سوء التوقيت من جديد...العشرات من الأشياء التي لم وربما لن تحدث.
وبعد الانتهاء من وِرد التفكير اليومي أرغب أن يتوقف كل شيء، ولا يتوقف عقلي عن افتراض الأسوأ وأفشل أنا في إسكات كذباته.

أتذكر صديقي في نهاية الأسبوع السابق حين تقابلنا وتحدثنا عن ال anxiety، كنت أخبره أنني أعاني من عدم اتصال نومي وقلق عام وهو أيضا كذلك، تحدثنا عن الأعراض، ثم اتفقنا على أنه اكتئاب موسمي وأننا سنستكمل محاولات النجاة...طالما أننا لا نزال نمتلك نَفَساً، وإن كان قصيراً للغاية.


ليست هناك تعليقات: