23.11.16

لسه الأغاني ممكنة؟!


الصديق الجميل في المطلق: بنداري...

كان لازم أكلمك امبارح كفكرة عبقرية ظهرت لي متبوعة برغبة في الكلام مع حد غير اللي بيكلموني كل يوم...بعترف لك إنك خذلتني بصورة كويسة؛ كان بقالنا كتير مبنتقابلش ولا بنتكلم، معرفش إيه اللي اتغير فيك، فمكنتش متوقعة إننا هنعرف نخوض محادثات زمان اللي بنتكلم فيها عن تفاهات جميلة، زي مشهد في فيلم وتفسيره، أسئلة لاوزعية عن العالم، زي حكيك لحاجة تافهة مبهجة عملتها في حياتك كمثال انك خلصت 225 جنيه وأنت بتتفرج على أفلام في سيتي ستارز واحتست أنت وصاحبك في ال ATM اللي مكنش فيها فكة، فاستلفتوا 10 جنيه من صاحب تالت عشان تعرفوا تروّحوا آخر اليوم.

كان من الأولى وقتها أحكيلك عن اللي مبقولهوش، إن الناس ضاغطين عليا باهتمامهم ولا مبالتهم مع بعض!!!
وده بيخليني واحدة ست مجنونة مش عارفة هي عاوزة ايه بالتحديد، بس ده بالظبط مش اللي محتاجاه...
كنت من باب أولى أحكي عن اليوم اللي روّحت فيه البيت متأخر من التجمع -المستشفى اللي بابا بيتعالج فيها هناك- وجيت أخلّص مهمات ربة المنزل فـ لاقيت كل حاجة في البيت بايظة...الغسالة مبتعصرش، السخان بايظ، والحنفية مكسورة...فقعدت أعيط بهستيريا ومقدرتش أرد على التليفون، عشان محدش من اللي بيتصل كان ممكن يجيلي البيت دلوقتي يعصر لي الهدوم أو يركب لي دراع جديد للحنفية ولا يسخّن لي الكيتل مرتين عشان آخد دش...
مكنتش محتاجة حد يفضل يقول لي إني وحشاه وايه نظامك النهارده ؟ فينك؟ وهتنزلي الدقي؟ أشوفك؟.. 
في الوقت ده كل الانشطة القديمة إحساسي بيها بعيد، ومش هعرف أصرخ في الناس أقولهم متكلمونيش تقولولي اني وحشتكم تعالوا صلحولي الحنفية أو أغسلوا الطبقين اللي في الحوض أعملولي حاجة سخنة موتوا الدبان الصغير اللي ظهر ف المطبخ...أي حاجة!!!

زمان كنت بتريّق على الستات اللي بتطلب حاجت مشابهة من جوزها زي إنه يشيل الأطباق وراه من على السفرة أو يكنس في مرة...لحد ما بقيت تيبيكال ربة منزل بتحاول تبقى مهندسة في وقت فراغها اللي مبقاش موجود، ودي بقت أقصى رغباتي..إن حد يساعدني صح، فارتاح شوية بس.

الفترة دي بدأت أحس يا بندو إني بتقفل جوا نفسي، واللي فاكرين إني موجودة مش مدركين إني غير متصلة نهائي بحياتي. يوم ما كنت قاعدة في المستشفى لاقيت الدكتور اللي اكتشف ان بابا عنده ورم قعد معايا، قال لي انا عارف، عارف ان المرض ده لما بييجي بيقلب حياة البيت كله، وغالبا حياتكوا قبليه هتختلف تماما عن حياتكوا بعديه ويمكن هو برغم ألمه، أقل واحد بيعاني من ضغوط نفسية، أنتوا كمان بتحاربوا ...وكمّل كلام على السايد إيفكتس بتاعت الكيماوي والخطوات الجاية في العلاج. كنت واثقة إنه لو كان قعد معايا دقيقة كمان كنت هعيط وأشبط فيه...

كنت عاوزة أحكيلك يا بندو عن الناس اللي شافوا صورة ليا في الورشة ع السوشال ميديا...وجمّ يكلموني إنه ميصحش!!! ميصحش بابا يبقى عيان وأنا عايشة...
فالدم غلي في نافوخي... الناس دول مكنوش معانا واحنا بايتين معاه وبنقوم 7 مرات ف الليلة عشان نجيب مسكن أو ناخد المحاليل أو ندوخ على حد من التمريض أو نتشقلب ونخترع حكايات تسليه...مش مدركين صعوبة ممارسة حياتك بشكل اعتيادي وهي مفيهاش أي حاجة عادية، فبقى المكان الوحيد اللي بحاول احتفظ بوجوده في دنيتي سبب للتقصير وال ميصحش...

لما كلمتك...احنا محكيناش في أي حاجة من الحاجات دي..والتزمنا بتفاهات الحياة الجميلة...وده كان بالظبط تاني حاجة محتاجاها بعد تصليح السخان والغسالة والحنفية...محتاجة حد يقول لي إني كويسة عادي وأقدر أحكي عن حاجات تانية بشوفها غير الوجع والعيا والحاجات اللي مش عارفة أعملها؛ عشان اللي جاي مش أبسط من اللي فات بس محتاجين نحس إننا قادرين نتعامل معاه بشكل موازي.

أنا مش قادرة أثق تماما في وجودك، أو وجودي، أو وجود العالم بكرة...بس وجودك امبارح كان الأطيب من فترة بعيدة.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الف سلامة على باباكى يا راء ,ربنا يشفيه ويعافيه , هدعيله وهدعيلك .

راء يقول...

شكرا فعلا... :))