17.11.12



كما تعلم جيداً .. لا يزال وودي لعبة كما هو ، كذلك تستطيل أنف بينوكيو في كل مرة حينما يروي كذبة جديدة أو قديمة ، تبتسم الصغيرة كلما قدمت إليها الحلوى القطنية ، وتُحبط حينما تدرك أن السحب لا مذاق لها في الواقع ..

لا أعلم ما المفترض أن يحدث الآن ، توفي والد صديق أخي ، ولم أكن رأيته سوى مرة وحيدة قبل وفاته بيومين حينما مررنا لإقلاله بالسيارة إلى مكان ما ، نعلم مسبقاً أنه مريض لكنك دائماً تتوقع الموت ومع هذا لا تراه قادماً

أسيء الظن بالموت وأخجل أمام التعبير عن مشاعري تجاهه ، يفرض عقلي الآن سؤال واحد ربما تسببت به ريتا خوري صباح اليوم
ماذا سيحدث لو لم يبقَ لي في الحياة سوى 3 شهور لأعيشها ؟ 

أخبرني صديقي حينما باغته بالسؤال أنه سيقضي شهرين في استعياب الأمر والشهر الأخير في فعل شيء لا يعلمه لأنه لم يصل لتلك الدرجة من النضج بعد ، توقعت إجابة مختلفة منه بالتحديد مفعمة باللامبالاة على غرار (سأحيا كما أحيا حياتي الآن) أو (سأظل مستيقظاً لأحقق ما حلمت بتنفيذه طوال حياتي في شهور معدودة) ..وأتتني إجابته أكثر صراحة وواقعية عما يمكن أن يحدث.

عدت لأسألني السؤال ذاته وأصررت أنني لن أحزن كثيراً أو أشعر بالأسى على الذات ،  سأوزع على الآخرين أجزاءًا مني وأموت أقاتل .أعلم أنه رداً مبتذلاً لو أخبرني به أحدهم لانهمكت في الضحك الصامت ،لا أحاول لعب دور بطولة أو التظاهر بالقوة الخارقة ولكن لم أجد غيره بداخلي ، أتعلم لم أنهمك يوماً في الحياة بمقدار كافٍ لتعلقي بها ، أنا غير متأهبة للرحيل نهائياً وأتوقعه مع هذا !


 ..............

 لأن الصغير بيتر بان لن يكبُر يوماً

 لم أتوقف يوماً عن النظر للخلف ، عن النظر تجاهك في نهاية الطريق حتى وإن لم تنظر ، ليس الأمر سخيفاً ولا يصيبني الاحباط حينما يخذلني بصري الضعيف ولا أتمكن من رؤية تفاصيلك ، أو حينما تستغرق في تفاصيل فكرك وما يجب عمله فلا تلقي بنظرك نحوي ، أشعر كأنني أوصلك بعيني لطريقك الصحيح ، كأنك جزء لا يتجزأ مني ..
 ربما يشبه إحساس أمي وهي تتركني عند باب المدرسة في اليوم الأول ، لم أتفهم يوماً ما شعرت هي به سوى حينما تواجدت هناك أمامي . أحاول تبسيط ما أشعر به ليصلك ثم أجدك توصله بدلاً مني بحروف بسيطة وبلا تكلف ،فابتسم واكتشف أن مشاعري أكثر تعقيداً وحيرة مما أتخيل..

أحياناً أود إخفائك عما أخشاه وأحياناً أود أن أختبيء بداخلك ، لا أعلم من أنا في الوقت الحالي ولا ماذا أريد أو ما أستطيع ، كل ما أعلمه أنك هنا وسأكون أقوى لأجلك وبك كصغيري وأخي الأكبر وصديقي كمن يعتني بي وأعتني به دائماً لأننا كما تعلم جيداً لا يمتلك كل منا سوى الآخر في نهاية المطاف!

 .............


والآن علي أن أختتم وأنا أشعر بأنني لم أبدأ بعد ..

ليست هناك تعليقات: